محاولات بلدية وأهلية لإنقاذ حرفة الأجداد
الاحتلال وتابعه الإهمال جعلا راشيا بلا فخار
السفير -- (السبت، 25 أيلول «سبتمبر» 2004)
طارق ابو حمدان

مصنع الفخار المتوقف
دخلت حرفة الفخار المرحلة الأخيرة باتجاه الاندثار في راشيا الفخار فالمهنة التي كانت مصدر رزق أساسي لهذه البلدة تكاد تمر لبرهة في ذاكرة الزمن الذي تجاوزها ليضيّع تراث الأجداد في ظل التقنيات الحديثة وغياب أية رعاية من جانب الجهات المعنية تحت شعار (فخار يكسر بعضو ). لكن وفي ظل هذا الواقع المرير والمخيّب للآمال خرجت الى العلن محاولات فردية لنفض الغبار عن هذه المهنة من خلال التفتيش عن سبل جادة لإحياء ما أمكن وأعادة الروح الى تلك المعامل العتيقة المنسية التي تحوّلت الى أنقاض متناثرة. 

تشير آخر الإحصاءات في راشيا الى أنه بقيت 3عائلات تعمل في الفخار من أصل حوالى 80. ويقول جهاد إسبر الذي ورث المهنة عن ذويه إن صناعة الفخار كانت الشغل الشاغل لنسبة كبيرة من أهالي البلدة، فالموسم يبدأ مطلع شهر أيار وحتى أيلول للأستفادة من حرارة شمس هذه الفترة، وكان يتردّد الينا الناس من كل المناطق اللبنانية ومن فلسطين وسوريا ومن دول الخليج. ويضيف هذه الصناعة مرّت في فترة عزّ خاصة ما بين الخمسينات والستينات ولكن حروب إسرائيل المتكررة والمتواصلة على هذه المنطقة وما خلّفته من دمار وتهجير واحتلال وضع هذه المهنة أمام موقف حرج وصعب، لكن بعد التحرير التقطنا أنفاسنا من جديد وتنادينا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وعملنا على تأسيس جمعية تحت إسم الجمعية التعاونية الحرفية لإنتاج وتسويق الفخار علّها تكون مدخلاً لإعادة هذه الحرفة الى أهلها وتأمين فرص عمل في ظل البطالة التي تخيم على البلدة، ووصل عدد المنتسبين الى الجمعية الى 12عضواً والباب مفتوح امام الجميع دون أية حواجز، خاصة وأن غايتنا إعادة إحياء هذه الصناعة على أسس متينة وحديثة وإدخالها ضمن تقنيات العصر والمكننة في مختلف المراحل التي تمرّ بها ابتداء من جمع التراب وصولاً الى العجن والبرم والحرق والتلوين، فالأمر يلزمه بعض الدعم لتحقيق آمال وتطلّعات أهل البلدة الذين لا زالوا مؤمنين بتراثهم الحرفي الأصيل. وأضاف: شاركنا هذا العام بمعارض عدة وبمهرجانات سياحية في كافة المناطق اللبنانية وكنّا محطّ اهتمام وتشجيع شعبيين دون حماسة من المسؤولين. 

بلدية راشيا الفخار وضعت في سلم أولوياتها إنعاش هذه الحرفة وإحيائها من جديد كما يقول رئيس البلدية غطاس الغريب الذي بدا متفائلا في إمكان أن تثمر الجهود المبذولة من قبل البلدية وبعض الجمعيات والمؤسسات، مشيراً الى ان معملا حديثاً لصناعة الفخار كانت جمعية الإنعاش الأجتماعي قد بنته في البلدة عام 1963وهو مزوّد بفرن تعرّض للقصف الأسرائيلي مرات عدة ومن ثم للتدمير عام 1978 ونعمل الآن على إعادة ترميمه لكن تواجهنا بعض العقبات حيث هناك دعوة لدى القضاء على خلفية ملكية الأرض التي يُقام عليها المعمل ونسعى مع الخيّرين لتجاوز هذه المعضلة في سبيل المصلحة العامة. كذلك تعمل جمعية نور للرعاية الصحية والأجتماعية وبدعم من الوزير أسعد حردان على مساعدة هذا القطاع آملين بظهور نتائج إيجابية في الفترة القليلة القادمة، كذلك هناك منظمة فرنسية تُعنى بهذا القطاع سيكون لها مساهمات جدية في تفعيل هذه الحرفة. وأضاف: سوف لن نترك باباً إلا ونطرقه من أجل المساعدة في أعادة إحياء هذه الحرفة التي ستكون حتماً دعامة اقتصادية رئيسية لأبناء البلدة في ظل الكساد الحاصل وعدم توفر فرص العمل لشريحة واسعة من الشبان. 

يبقى السؤال هل يتمكّن أهالي راشيا الفخار من إنقاذ صنعة السبع عقاقيد؟ وهل ستثمر المحاولات والوعود في نفض غبار السنين عن تراث الأجداد؟

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic