مكبات عشوائية في النبطية
توزع أضرارها على 3 أقضية
السفير -- (الإثنين، 25 تشرين أول «أكتوبر» 2004)
عدنان طباجة

مكب ومحرقة على تلة الدبشة

مكب ومحرقة مماثلان في مزرعة المنصوري
لم يكفِ منطقة النبطية انتشار عدد من مكبات النفايات في جوانبها النائية بشكل فوضوي وعشوائي، من دون أي مسوغ شرعي أو قانوني وفي غفلة من أهاليها و”تطنيش” بلدياتها منذ حوالى سنتين، حتى اضيفت إليها مكبات جديدة مثل: “مكب مزرعة المنصورة” في الخراج الشرقي لبلدة كفرتبنيت و”مكب الدبشة” وسط “مزرعة علي الطاهر” التابعة عقارياً لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان ، حيث تشهد الطرقات المؤدية إلى هذين المكبين، حركة لا تهدأ ليلاً نهاراً، للشاحنات المحملة بالنفايات من مختلف مناطق اتحاد بلديات الشقيف، تلقيها فيها بطريقة عشوائية وتضرم فيها النيران من دون حسيب أو رقيب، وتتصاعد منها سحب الدخان الكثيفة مغطية أجواء المنطقة على مدار الساعة؛ وتنتشر روائحها الكريهة لمسافات بعيدة، فيما بات المكبان المذكوران مرتعاً لأنواع الحشرات الطائرة والزاحفة والكلاب الشاردة والحيوانات المفترسة والطيور الجارحة، فضلاً عن تشويههما لطبيعة المنطقة المجاورة لهما وإساءتهما إلى جمالها. 

ويأسف أمين سر “جمعية أمواج البيئة” المهندس مالك غندور “لتحول “تلة الدبشة” إلى مكب للنفايات ومحرقة للإطارات المستعملة في عهد التحرير ، بعد أن كانت رمزاً للمقاومة في عهد الاحتلال الإسرائيلي , من دون أن ترمش أعين المسؤولين في اتحاد البلديات، فيما لم يراع عند استحداث مكبي الدبشة والمنصورة أي شرط من شروط المعايير الصحية والبيئية، لكونهما يلوثان مساحات واسعة من أجواء مداخل أقضية النبطية وجزين ومرجعيون وعدد من القرى والبلدات في هذه المناطق على حدٍ سواء، ناهيك عن خطرهما الداهم على نهري الليطاني وزريقون اللذين يجريان تحتهما على بعد مئات الأمتار”. 

ويلفت غندور إلى أن الاستحداث العشوائي للمكبات “جاء متعارضاً مع العقد الموقع بين شركة <> المتعهدة السابقة للنفايات واتحاد بلديات الشقيف، الذي تابعت “شركة خدمات الإدارة والنفايات” العمل بموجبه بعد انسحاب الشركة الأولى. وهو ينص في بندٍ منه على عدم استحداث الشركة أي مكب للنفايات في نطاق قرى وبلدات الاتحاد، تحت طائلة الإخلال بالعقد المذكور وتحميل المسؤولية للشركة المتعهدة . في الوقت الذي “طنش” الاتحاد والبلديات المعنية طويلاً عن هذه المشكلة، بحجة أن المكبات المستحدثة هي مكبات مؤقتة إلى حين إيجاد المكب البديل والمشترك للاتحاد، الذي لم يوجد حتى الآن. وانتظارا “لحلم” وضع معمل النفايات في المنطقة موضع التنفيذ. 

ويعترف رئيس اتحاد بلديات الشقيف سميح حلاّل بتغاضي الاتحاد عن استعمال المكبات العشوائية المؤقتة، التي استحدثتها شركتي النفايات السابقة والحالية، في خراج عدد من القرى والبلدات، في ظل عدم إيجاد مكب بديل. ويلفت إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أزمة تصريف النفايات التي يعاني منها الاتحاد منذ حوالى سنتين، مشيراً إلى “أن القضاء على هذه المشكلة يتمثل في إقامة معمل للنفايات في المنطقة وهذا ما يسعى الاتحاد لتحقيقه في أسرع وقت، بعدما تمكن من إيجاد قطعة الأرض اللازمة في خراج بلدتي قاعقعية الجسر وزوطر الغربية”. ويؤكد أن تلزيم العمل بهذا المشروع سيبدأ في وقتٍ قريب، بعد الحصول على الخرائط اللازمة من قبل “جمعية الشبان المسيحية” التي ستساهم في بناء المعمل. 

ويوضح حلاّل أن “شركة خدمات الإدارة والنفايات” التي تتابع جمع ونقل نفايات اتحاد البلديات في الوقت الحاضر، بدلاً من شركة (NTCC) المتعهدة السابقة، ستستمر في استعمال المكبات العشوائية المستحدثة، إلى حين تلزيمها العقد الجديد في وقتٍ قريب “لأنها تقوم بجمع النفايات ونقلها في الوقت الحالي بناءً على عقد الشركة الأولى. وعندما يصار إلى تلزيمها العقد المذكور ، ستعمل على إيجاد المكب اللازم والمناسب خارج قرى وبلدات الاتحاد، كما ستعمل على نقل النفايات من أماكنها الحالية بموجب بندٍ سيتضمنه هذا العقد”. 

ويوضح رئيس بلدية كفرتبنيت أدهم طباجة، أن لا علاقة للبلدية بوجود مكب مزرعة المنصورة “الذي استحدثته الشركة المتعهدة للنفايات منذ أشهر عدة لمصلحة الاتحاد. وهو من ضمن عدد من المكبات المؤقتة والمنتشرة في المنطقة”. ونفى قيام الشركة المتعهدة بنقل النفايات إلى المكب من مختلف أنحاء بلديات الاتحاد “بل إن هذه النفايات هي لبلديات كفرتبنيت والنبطية الفوقا ويحمر وأرنون. ونحن سنتحقق من هذا الموضوع”. كما لم ينفِ طباجة “تطنيش” البلدية عن وجود هذا المكب “بشكل مؤقت ريثما يتم تأمين البديل المناسب”. في حين لم يخفِ رئيس بلدية كفررمان سطام أبو زيد مسؤولية بلديته عن مكب الدبشة ورمي النفايات فيه منذ فترة من الوقت للسبب نفسه. 

اصوات كثيرة ارتفعت من أهالي القرى والبلدات المجاورة لمكبي النفايات في مزرعة المنصورة والدبشة؛ ومن العابرين على طريق عام النبطية مرجعيون تطالب اتحاد بلديات الشقيف والبلديات المعنية ووزارتي الصحة والبيئة ومحافظة النبطية والشركة الحالية “العمل على إقفال هذين المكبين في أسرع وقت والتفتيش عن مكان بديل لهما، نظراً للعواقب الصحية والبيئية الوخيمة التي تنجم عن وجودهما في هذه المنطقة النائية ذات الطبيعة الجميلة والهادئة"، فهل يستجاب لندائهم؟. 

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic