حوض الحاصباني:
محطة سياحية ومركز زراعي
المستقبل -- (الجمعة، 5 تشرين ثاني «نوفمبر» 2004)
عساف أبو رحال
عند أقدام سفوح جبل حرمون الغربية، والى غرب حاصبيا، ينبع نهر الحاصباني ويجري جنوباً متحداً بمياه الوزاني ليشكل أحد الروافد الكبرى لنهر الأردن. ويعد الحاصباني شرياناً مهماً يتوسط قرى وبلدات عدة ويغذي حاصبيا بمياه الشفة، ويروي بساتينها وحقولها الزراعية المحاذية لمجراه، فتكون حوضاً تزرع فيه مختلف أنواع الخضر والفواكه، وتنتشر في أنحاء الحوض منشآت سياحية باتت مقصداً للزوار من مناطق مختلفة، تحوطها على امتداد المجرى مجموعة مطاحن مائية لعبت دوراً مهماً في خدمة المزارعين الذين كانوا يقصدونها من فلسطين والجولان وبلاد حوران، في تبادل تجاري توارثته الأجيال الى يومنا هذا وما زال قائماً. في ما يعرف "بسوق الخان" نسبة الى الخان الشهابي المحاذي له.

ويعد حوض الحاصباني ضيقاً إذا قيس بغيره من أحواض الأنهار ويعزى هذا الى شح المياه، وضيق رقعة المساحات الزراعية المحصورة في بضعة كيلو مترات مربعة محاذية لمجرى النهر. ويمكن تقسيمه الى ثلاثة أقسام، الشمالي والوسط والجنوبي.
 

القسم الشمالي

القسم الشمالي هو الأصغر مساحة لكنه الأكثر إنتاجاً لتعدد زراعته ومواسمه وهو يمتد من النبع شمالاً حتى سوق الخان جنوباً بضعة كيلومترات. ويقول المزارع كامل أبو عمار، وهو أستاذ في التاريخ، ويملك مساحة زراعية متنوعة منها بستان ليمون: "لو توافرت الظروف الملائمة لاستطاع الإنتاج مزاحمة إنتاج الأماكن الساحلية بفضل غنى التربة وعذوبة المياه ودرجة حرارتها عند الري. وهي تلعب دوراً مهماً في نوع الإنتاج وجودته". ولفت الى النواحي الضارة بالزراعة ومنها طوفان النهر أحياناً في الشتاء إذ يغطي مساحة واسعة لعدم قدرة المجرى على استيعاب المياه المتدفقة من الشمال. وأضاف: "الجزء الشمالي من الخوض هو الأكثر استفادة من غيره لقربه من النبع، لذا تكثر فيه الزراعة وتتنوع فتعدد المواسم".
 

قسم الوسط

هو الأطول ويمتد من محلة سوق الخان حتى نبع الوزاني مروراً بسهل الماري، وهذا القسم فقير بزراعاته باستثناء سهل الماري، ومحيط بلدة عين عرب. إذ تعاني هذه المنطقة شح المياه وتلف بعض المواسم، بسبب قلة المطر. ويطالب مزارعو المنطقة بضرورة ضخ مياه الوزاني القريبة لري مزروعاتهم في مواسم الشح.
 

القسم الجنوبي

هذا القسم هو مجرى مياه الوزاني من النبع حتى جسر الغجر جنوباً، وطوله نحو خمسة كيلو مترات حتى دخول الأراضي الفلسطينية. وهو واد ضيق جداً لا يصلح للزراعة. وقربه من الشريط الدولي أبعد عنه إمكان استصلاح الأراضي لكن الزراعة تنشط على مقربة منه في السهل المحاذي قرب بلدة الوزاني ومزعة سردا. ويضم هذا الجزء أماكن ومتنزهات سياحية يقصدها الزوار من أماكن متعددة ويعد الأغنى بالمياه.
 

السياحة والآثار

تنتشر على امتداد مجرى الحاصباني أماكن سياحية شهدت نهضة لافتة بعد التحرير، واتسعت دائرة الزوار والسياح. وباتت السياحة قطاعاً منتجاً يحتاج الى الرعاية والدعم الرسمي ليتسنى له المنافسة كباقي الأماكن السياحية. الى جانب هذا ينتشر أيضاً العديد من المطاحن المائية التي أدت خدمتها طويلاً قبل دخول الآلة. وأعالت هذه المطاحن روادها من الفلاحين الذين حملوا معهم غلالهم من القمح من بلاد فلسطين والجولان وحوران، فتحولت منطقة الحاصباني في زمنها الى محطة لقوافل عديدة أنشأت تبادلاً تجارياً واسعاً عزز مكانة المحلة وحولها الى سوق تجاري لا يزال نشاطه قائماً في حدود، حتى يومنا هذا. ويمكن أن نعد منطقة الحاصباني متاكملة لاحتوائها سوقاً تجارية قديمة ومساحة زراعية منتجة على مدار السنة، والى جانبها أماكن سياحية وأثرية من السرايا الشهابية في حاصبيا الى برج الهبارية وأثار أخرى يجدر الاهتمام بها لتصبح دائرة سياحية يجد فيها السائح كل ما يلزم لتمضية وقت ممتع وسط طبيعة خضراء وبيئة نظيفة خالية من الملوثات.

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic