برد الشتاء ومواجهة الصقيع مسؤولية وهم ضاغط يواجه رب العائلة مع كل خريف، فقوت نار التدفئة ملزم ولا بد من تأمينه خاصة في المناطق الجبلية التي تطول فيها أيام البرد والجليد لتتجاوز السبعة أشهر. وفي ظل الارتفاع الجنوني لسعر المازوت يعجز المواطن عن المواجهة، مما يجعله يتّجه مضطراً الى أملاكه الخاصة أو الى الأحراش الأميرية يقطع أشجارها مرغماً في محاولة لتمرير هذا الفصل بأقل ما يمكن من كلفة.
الواضح في القرى الجبلية هذا العام أن هناك أتجاهاً للتدفئة على الحطب وبنسبة وصلت الى حوالى ال65 لجملة أسباب، كما يقول المواطن ابو حسن علي ذياب الذي أجرى مقارنة في التكلفة بين شتوية الحطب والمازوت، حيث تبين بأن المنزل بحاجة الى نقلتين وما فوق من الحطب ثمنها حوالى ال600 ألف ليرة، تقابلها 10 براميل من المازوت سعرها حوالى المليون والسبعمئة الف ليرة أي حوالى ثلاثة أضعاف، ومن هنا يبدو الاتجاه الى غزو الأحراج الأميرية أو قطع أشجار البساتين الخاصة في أحيان عدة، مع علم المواطنين لما لهذه الخطوة من تحدّ للقوانين وخطر على البيئة وعلى الطبيعة بشكل عام.
اما المواطن عاصم دربية فيؤكد عجزه عن شراء المازوت أو الحطب، مشيراً الى ان أطفاله سيبقون على مدى 200 يوم رهينة للبرد والمرض اذا لم يلجأ الى قطع الاشجار. واضاف ان الأحراج وجدت لمثل هذه الظروف “إنها صديقتنا وقت ضيقنا ولن تبخل علينا بحطبها، فأين كان حماة هذه الأحراج عندما كانت القذائف الإسرائيلية تأتي عليها وتبيدها عن بكرة أبيها”.
ويقول ابو نادر عصام زغيب إنه “يعزّ علينا أن تمتدّ أيادينا الى الأحراج أو الى أشجار بساتيننا لنقطعها بدلاً من العناية، لكن لا حيلة لنا بتدفئة المنزل إلا بهذه الطريقة فماذا تعني شجرة الزيتون المعمّرة إذا مرض أولادي من صقيع الشتاء”.
مصادر مخفر الأحراج في حاصبيا أشارت الى أنه عمّم على البلديات ضرورة التشدّد في مراقبة التعديات على الأحراج والتنسيق مع الأجهزة الأمنية المعنية والتي بدورها تعمل على تسيير دوريات في محيط هذه الأحراج وعند الطرقات والمسالك المؤدية اليها. وأضافت المصادر أن مساحة الأحراج في المنطقة حوالى ال50 كلم2 وهذه المساحة يلزمها حوالى ال30 حارساً لحمايتها بشكل جيد في حين يوجد في المخفر 3 حراس فقط يقومون بهذه المهمة بكل مسؤولية وقد تمكّن هؤلاء من ضبط العديد من المخالفات و في أكثر من بلدة.
رئيس بلدية شبعا عمر الزهيري شدّد على ضرورة حماية الثروة الحرجية في هذه المنطقة و”التي كانت سائبة لعشرات السنين أيام الاحتلال”. وأضاف من أولى المهمات التي ننفذها بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي منع التعدي على الأحراج المهددة بالمناشير الآلية وفؤوس الحطابين الغاضبين من غلاء المازوت، مؤكداً انه لا يجوز أن نفتك بالثروة الحرجية. وامل من الجهات المعنية لجم أرتفاع سعر مادة المازوت، مضيفا “نحن ضمن إمكانياتنا كبلدية سنقدم كميات من المازوت للعائلات المعدمة وللمؤسسات الرسمية ومدارس البلدة للتخفيف عنهم عناء الكلفة الباهظة للتدفئة”.
|