ما زالت بلدة رامية تفتقد مجلسها البلدي الاول ، رغم مرور اكثر من خمسة اشهر على اجراء الانتخابات، التي انتجت موازين قوى لم تكن مقبولة بين قطبي البلدة حركة “امل” و”حزب الله”، مما ادى، بعد وقت قصير من صدور تلك النتائج، الى استقالة الاعضاء الستة الذين فازوا عن اللائحة المدعومة من الحزب. وبالتالي تعطيل المجلس البلدي المستحدث المؤلف من اثني عشر عضوا، في انتظار حل المسألة بين الطرفين، اما سياسيا عن طريق التفاوض بينهما، بعد ادخال القرى الباقية في القضاء، التي تعاني من مشاكل مماثلة، ضمن معادلة الحل الكامل، كبلدتي صفد البطيخ وبيت ياحون. واما باللجوء الى الطريق القانوني وهو حل المجلس واجراء انتخابات جديدة .
ويعتبر المسؤول الانتخابي للحزب في البلدة حسين عيسى انهم “كحزب” تعرضوا لخيانة، بعد ان انضم ثلاثة اعضاء، من التسعة الذين فازوا على اللائحة التي دعموها، الى الثلاثة الآخرين، الذين فازوا على لائحة حركة “امل”، مما افقدهم الغالبية وعادل كفتي الميزان”. يضيف: “الا اننا رغم ذلك ومن باب المحافظة على مصلحة البلدة، تخطينا هذه النقطة ودخلنا في مفاوضات على اساس التوازن الحاصل، أي تقاسم مدة السنوات الست بين اللائحتين، الامر الذي رفض ايضا، حتى اننا وصلنا الى مرحلة طرحنا فيه مسألة التفاوض على اسماء من يطرحونه هم لمنصب الرئيس، الا ان هذا الاقتراح رفض ايضا، كما باءت بالفشل جميع الاتصالات التي اجرتها قيادة الحزب في الجنوب بقيادة الحركة، حيث كان الطرح المقابل دائما تعيين الاكبر سنا”.
ويشير المسؤول التنظيمي لحركة “امل” في البلدة الدكتور علي مصطفى الى: “ان البلديات هي مؤسسات خدماتية، لكن تدخل الصراعات السياسية يؤدي الى تعطيل تلك الوظيفة”. ويرى “ان القرار بشأن اتخاذ القرار في رامية يأتي من خارج البلدة ، كما ان المفاوضات التي حصلت حتى قبل الانتخابات، لم تكن جدية، لكن وفقا للقانون (المادة 21 من القانون رقم 665/97 ) في حال تعادل الاصوات بين المرشحين لمنصب الرئيس يفوز الاكبر سنا؛ وقد صدف انه من اللائحة التي ندعمها (علي عيسى)”.
الا ان كايد عيسى وهو احد ابناء البلدة يرى “انه لو استمرت الحركة في طرح اسم رئيس اللائحة التي دعمتها وهو خليل خليل، كرئيس للمجلس البلدي بدلا من علي عيسى، لكانت الأمور حلت، لان خليل يلقى قبولا جيدا من قبل الطرف الاخر والاهالي”. ويتمنى ان تجد هذه المشكلة طريقها الى الحل بسرعة، “لان اهل البلدة يدفعون ثمن تلك الصراعات، نتيجة فقدانهم جميع الخدمات التي تقدمها البلدية والتي لم تعد في عهدة القائمقام بعد الانتخابات”.
ويرى قائمقام بنت جبيل ابراهيم درويش بدوره “ان القرار بالنسبة لمصير المجلس البلدي في البلدة مازال سياسيا، يخضع لمفاوضات عامة بين الطرفين، طالما ان استقالة الاعضاء لم تأخذ مفاعيلها القانونية بعد”.
في هذا المجال تنص المادة 23 من المرسوم الاشتراعي رقم 118 على اعتبار “المجلس البلدي منحلا حكما اذا فقد نصف اعضائه على الاقل، او حكم بإبطال انتخابه. وعلى وزير الداخلية ان يعلن الحل بقرار يصدر عنه، خلال مدة اسبوع على الاكثر من تاريخ تبليغ وزارة الداخلية ذلك؛ والا اعتبر سكوته بمثابة قرار اعلان ضمني بالحل”. الا ان المادة 30 من المرسوم نفسه تشير الى انه “في حال تقديم استقالة الرئيس او نائب الرئيس او العضو البلدي الى المحافظ، بواسطة القائمقام، تعتبر نهائية من تاريخ قبولها بقرار من المحافظ. و اذا لم يبت بالقبول، تعتبر الاستقالة نهائية بعد مضي شهر من تاريخ تقديم استقالة ثانية، ترسل بكتاب مضمون”.
الاعضاء المستقيلون في رامية لم يتقدموا باستقالة ثانية، كما ان المحافظ لم يصدر قرارا بقبول الاستقالة، مما يعني ان الباب مازال مفتوحا امام الرجوع عنها، كما تبقى امكانية الاتفاق بين الطرفين مرجحة ايضا.
|