تستمر مشكلة تلوث نهر الحاصباني، على الرغم من المحاولات والمشاريع البيئية، التي تعاونت على تنفيذها بلديات القرى المجاورة، بالتعاون مع مؤسسات وجمعيات محلية وأجنبية. حدّت تلك المشاريع من تفاقم المشكلة، لكنها لم تتغلب عليها بشكل جذري. فمع بداية موسم عصر الزيتون من كل عام، تظهر بوضوح هشاشة تلك التدابير، التي لم تحل دون تسرّب كميات كبيرة من زيبار الزيتون الى مجرى النهر، انطلاقاً من المعاصر المتعدّدة المنتشرة في محيطه، بما يكفي لتغيير لون مياهه لتصبح سوداء كالحة. وليتحوّل مجراه الى منطقة موبوءة، تقضي على الثروة السمكية، كما تلوث البساتين وتهدد السلامة العامة في حوضه.
وكانت هيئة تنسيق المؤسسات والجمعيات وتجمّع مخاتير حاصبيا، قد وجّها منذ فترة كتابا الى رئيس بلدية حاصبيا، تطالبان فيه الإسراع باتخاذ التدابير التي تضمن عدم وصول زيبار الزيتون الى مجرى الحاصباني. ويقول المختار أمين زويهد : لقد بقي هذا الكتاب حبراً على ورق. فلم يحرّك أحد ساكناً. وزيبار الزيتون يتسرّب وبكثافة الى مجرى النهر ليلوثه، لذلك نضع اليوم هذه الكارثة أمام وزير البيئة ولنا كل الثقة والأمل بأن يتخذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب معاصر الزيتون؛ ويعمل على رفع هذا الضرر البيئي الذي ينعكس سلباً في حوض النهر”.
ويشير المزارع قاسم بدر الى أن تلوّث النهر “أدّى الى أضرار في المزروعات والبساتين. والى نفوق كميات كبيرة من الأسماك ، إضافة الى الروائح الكريهة المنبعثة في كل الاتجاهات”. ويؤكد أن هناك “خوفاً من تفاقم الحال، ليطال صحة المزارعين والعمال الزراعيين، لأن حوض الحاصباني مصدر رزق لشريحة واسعة من أبناء البلدة وأبناء القرى المجاورة، فلا يجوز أن نهمل مصالحنا ونسكت عن حقوقنا”.
ويأسف الشيخ علم الدين بدوي “للحالة المأساوية التي تضرب الحاصباني وحوضه، فالتلوث مشكلة مزمنة نعاني منها منذ سنوات. وقد سمعنا أكثر من مرة، أن المعالجات في طريقها الى التنفيذ. لكن ما نفّذ من مشاريع، خاصة محطات التكرير، لم تكن سوى منفعة شخصية للبعض ولم تحلّ المشكلة. والمطلوب معالجات سريعة وجذرية للحد من الموت البطيء لحوض النهر”.
ويردّ رئيس بلدية حاصبيا كامل أبو غيدا هذه المشكلة الى السنوات الماضية، مشيراً الى أن البلدية وضعت في سلم أولوياتها معالجة الوضع البيئي بشكل عام ومجرى الحاصباني بشكل خاص، حيث اشترت قطعة أرض بعيدة عن مجرى الحاصباني ستخصص لتجميع زيبار الزيتون في حفر كبيرة، تمهيداً لمعالجات جذرية نسعى اليها بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية.
|