العلامة فضل الله مخاطباً الغربيين:
لماذا لا يكون لديكم عقدة ضد معاداة أي مجموعة دينياً؟
السفير -- (الخميس، 9 كانون أول «ديسمبر» 2004)

السيد فضل الله يتحدث (وائل اللادقي)

     سأل المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله: “هل نستطيع كمثقفين الدخول إلى مراكز الدراسات الأميركية لنناقش حق اليهود في فلسطين؟”. وقال إن من يفعل ذلك يحاكم بتهمة معاداة السامية، ومثال روجيه غارودي شاهد على ذلك وأضاف: “نحن نعيش قضية “المنار” والحملة غير العادلة ضده، ولقد ذكرت لبعض السفراء الغربيين أننا ضد معاداة أي مجموعة دينيا؟ ولكن لماذا لا يكون لديكم عقدة ضد معاداة الإسلام أو المسيحية؟ لماذا اليهود فقط وهم الذين احتضنوا عربيا وإسلاميا عبر التاريخ الإسلامي والعربي... 

ورأى “أن أميركا لا سياسة لها في الشرق الأوسط بل سياستها إسرائيلية، وحرب العراق انطلقت أميركيا لتخفيف الضغط العربي على إسرائيل، وهو ما تكشفه حركة إسرائيل في شمال العراق”. 

ألقى فضل الله مساء امس الاول محاضرة بعنوان “المسلمون ضد الإرهاب”، بدعوة من المركز الثقافي الإسلامي في بيروت، في فندق “البريستول” بحضور ممثل رئيس الجمهورية الوزير عبد الرحيم مراد، وممثل رئيس مجلس النواب النائب ناصر قنديل، محمد السماك ممثلا الرئيس رفيق الحريري، الرئيس حسين الحسيني، وحشد من المهتمين. 

قدم المحاضرة الزميل خالد اللحام، وقال فضل الله: “لماذا نلحّ دائما أن نسأل أنفسنا عما يطلقه علينا الآخرون من سمات؟ هل نحن إرهابيون؟ هل نحن ضلاليون؟ هل نحن متطرفون؟ لماذا لم نسأل منذ البداية من نحن؟ وأضاف: “علينا ألا نعيش تحت تأثير جعل الإسلام خاضعا لكل المفردات التي يثيرها الآخرون. قد نكون بحاجة لإعادة النظر في دراساتنا وفهمنا لها، حتى نؤصلها ونؤكدها من داخل مصادرنا في الكتاب والسنة وما اجتهد فيها المجتهدون لنبعث السؤال: هل أن مصادرنا تؤكد العنف كخط للتعامل مع الإنسان الآخر أو إنساننا عندما نختلف في خطوطنا الفكرية والمذهبية والسياسية... هل الإسلام دين العنف أو الرفق؟ أو الواقعية التي تحتضن الرفق في الحياة العامة للإنسان كضرورة واستثناء وحالة حركية؟”. 

واعتبر أن القرآن عندما تحدث عن فكر الشرك مقابل التوحيد والكتاب مقابل الإسلام كان عنيفا لأنه أعطى الفكرة حركة تأصيلها، ولكن عندما تحدث عن تقديم الفكرة تحدث عن الأسلوب الأحسن والمجادلة الحسنة “قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”، وأما الاستثناء فقد ورد بحق الظالمين “إلا الذين ظلموا” كما هو الواقع مع إسرائيل... وإذا تجاوزنا المسألة إلى الأرض المشتركة نرى الطرح في آفاق الحوار والانفتاح حتى نصل للوحدة... وعندما نواجه المشاكل السياسية والثقافية والاجتماعية معنا ومع الآخر نقرأ عدم استواء الحسنة والسيئة، ولهذا كنا نقول للإعلاميين الغربيين: إن القرآن يريدنا أن نكون أصدقاء العالم، إلا الذين ظلموا وهم الذين يقمعون ولا يحاورون”. 

وقال إن الإسلام يقول للإنسان كن منفتحا على الآخر ولا تتعقد منه، ولعلنا نستوحي ذلك من قوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. وفي ذلك وحدة الإنسانية، واعتراف الإسلام بتنوع القوميات فالإسلام لا يلغي الخصوصية بل يؤكدها ويريد اللقاء على القواسم المشتركة مع الخصوصيات الأخرى على قاعدة التعارف والانفتاح الحضاري. 

وقال فضل الله “إن كلمة الجهاد التي يرددها الغرب، تنطلق من أن الإسلام ليس بدعاً من التيارات والاتجاهات، فالجهاد كأي قضية تنطلق في مواجهة الظلم والقمع كما هو السائد في العالم، الذي تقوم حضارته اليوم على مفاهيم الحرب والكفاح والنضال وغيرها من المفاهيم... ولكن القضية في الإسلام فيها جانب وقائي ولهذا كان القرآن دائما يقرن “عدم الاعتداء” في سياق الآيات الخاصة بالجهاد “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”. إن لك حقا برد العدوان بمثله، ولك أن تعفو، لأن ذلك من موقع القدرة على أخذ الحق”. 

وأردف: “ربما يحدثونك عن “11 أيلول” وقد أثاروا الدنيا أمام ما اسموه “الإرهاب الإسلامي” وانطلقت المسألة لتطلق ذلك أمام الإسلام كله على قاعدة ما أثاره الأميركيون من أن الإرهاب إسلامي عربي. وعندما نقارن بين هذه المسألة في تأثيراتها السلبية على المسلمين والعرب في الغرب، وبين الأوضاع التي عاشها الغربيون من استعمار واحتلال للعالم، فإننا نلاحظ أنه عندما قامت مجموعة قيل عنها إسلامية بما قامت به في نيويورك، انطلق الرأي العام الغربي لا الإدارات فقط في عملية اضطهاد متنوع في أشكاله ضد العرب والمسلمين في أكثر من موضع غربي وأصبح الإنسان المسلم يخشى ويخاف الاضطهاد حتى أن الكثيرين حبسوا أنفسهم في بيوتهم حتى أننا لاحظنا أن الهجمة على المسلمين تحولت إلى هجمة على الإسلام نفسه ولا تزال القضية تتحرك على أساس محاسبة كل المسلمين والعرب نتيجة لبعض الأعمال الفردية القائمة على ردة فعل لما يعانيه العالم من سياسة الغرب الظالمة”، موضحا “أن معنى هذا، أن الإنسان الغربي انطلق كما الإدارات على أساس محاسبة الإسلام والمسلمين، بينما نجد أن الإنسان العربي والمسلم قد عاش تاريخه لا يؤاخذ الناس بفعل بعضهم لبعض بل يضع القضية في نطاقها الخاص، الفردي، بينما لا تزال مسألة 11 أيلول برواسبها تعمل وتتحرك على قاعدة تحميل جميع المسلمين لتبعاتها.... بينما يرى المسلمون ومن خلال تاريخهم الذي تربوا عليه ألا يتعرضوا لإنسان بريء بسوء او نتيجة لجريرة اقترفها غيره. 

وتساءل: “أين هو الإرهاب؟ هل هو هنا أم هناك؟ هل الإنسان الغربي يمثل كمال الإنسان كله حتى تقوم الدنيا عندما كانت تحصل بعض مظاهر الخطف في ما عشناه في لبنان سابقا، علما أنها كانت أعمالا فردية، ولقد قلت مرة لبعض السفراء الغربيين الفرنسيين إننا تعلمنا الخطف منكم عندما قمتم بخطف المهدي بن بركة، وأحمد بن بلا... وبالمقارنة بين المنظمات التي يسمونها إرهابية بيننا وبين الغرب نجد على القائمة الغربية منظمات عريقة وقائمة كثيرة في ذلك: كالألوية الحمراء وتنظيم العمل المباشر، والجيش الأحمر، والجيش الجمهوري ومنظمة إيتا... إضافة لإحصاءات الجريمة التي فاقت كل حد في الولايات المتحدة”. 

وختم: “مشكلتنا أننا نعيش الماضي بذهنية الصراع والغريزية، علينا أن نجعل عقلا ثقافيا يعرف كيف يقرأ حركية النص حتى لا نعاني من الذين يجمدون النص وينغلقون عليه... غيّر نفسك تغيّر التاريخ والواقع... ويبقى أننا لم نتساءل: هل نحن إرهابيون مستقبليون تغييريون؟ أين الجواب أمام الضوضاء الغرائزية والصراخ الذي يصم الآذان”.

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic