التقرير التقني عن كارثة كوتونو
قدورة: المسؤولية تقع على أكثر من شخص
المستقبل -- (الأحد، 19 كانون أول «ديسمبر» 2004)
ضياء شمس
لم يذهب أهالي ضحايا كارثة تحطم طائرة كوتونو، منذ سنة تقريباً، الى الاجتماع مع وفد مكتب التحقيق الفرنسي، صباح أمس في المجلس النيابي، للاطلاع على الأخطاء الفنية والمخالفات التقنية التي تسببت بالحادث، ذلك انهم كانوا يريدون الاستماع الى اسماء، الى تحديد المسؤوليات، ولم تنفع الايضاحات والشروحات التي كررها رئيس الوفد الفرنسي مراراً، وبعده النائب محمد قباني، ومعهما المدعية العامة التمييزية بالوكالة ربيعة عماش قدورة، بأن مسؤولية مكتب التحقيقات تحديد المخالفات التقنية والفنية التي أدت الى حصول الحادث، ولا يحق له ذكر اسماء الأشخاص.

ولم يقتنعوا بتقرير خلا من الاسماء فجددوا المطالبة بكشف اسماء المسؤولين عن الحادث وعن فقدانهم لابنائهم واقربائهم.

لم يكن تحديد اسماء المسؤولين، الذين يعرفونهم جيداً هو الهم الوحيد الذي تركز اهتمام الاهالي عليه بالأمس، بل هناك قضية اخرى طرحت بصوت عالٍ وهي معرفة مصير الجثث المفقودة، خصوصاً أن معلومات لدى هؤلاء تشير الى أن الجثث في بنغلادش أو انها دفنت عن طريق الخطأ مكان جثث اخرى. والمصيبة الكبرى عند هؤلاء، أن فحوصات الحمض النووي AND فشلت مرتين بسبب تحلل الجثث وعدم حفظها كما يجب.

وكان وفد مكتب التحقيق الفرنسي برئاسة بول لوي ارسلانيان، عقد اجتماعاً صباح أمس في مجلس النواب مع أهالي ضحايا طائرة كوتونو بحضور رئيس لجنة الأشغال العامة والطاقة والنقل النائب محمد قباني، والنائبة العامة التمييزية بالوكالة القاضية ربيعة عماش قدورة، التي وصلت متأخرة. وأجاب ارسلانيان بعد شرح التقرير لأكثر من مرة، على أسئلة الأهالي الذين وجهوها ايضاً الى قدورة.

استهل الاجتماع الذي تحول الى مؤتمر صحافي بعد إصرار الأهالي "بشدة" على بقاء الصحافيين "حتى يكون كل شي واضحاً وعلنياً"، بكلمة قباني الذي أوضح أسباب زيارة الوفد وهدفه تقديم التقرير التقني حول أسباب تحطم طائرة كوتونو، والاجابة على أسئلة الصحافيين والأهالي".

ثم أوجز ارسلانيان التقرير، فتحدث عن ظروف حادث تحطم الطائرة وقال انه "في ضوء التحقيقات، هناك مستويان من المسؤولية، المستوى الأول دولي يقع على عاتق حكومة البلد الذي تحطمت فيه الطائرة، وبالتالي هي المسؤولة عن إجراء التحقيق الجوي وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولية. والمستوى الثاني هو التحقيق التقني ويترافق مع إجراءات قضائية منفصلة. وبما أن الحادث حصل في كوتونو، شكلت حكومة بنين لجنة تحقيق وطنية بموجب مرسوم صدر في اليوم التالي للحادثة، برئاسة وزير الدفاع، وطلبت مساعدة مكتب التحقيقات الفرنسي"، موضحاً انه "وفق القانون يعمل هذا المكتب بشكل مستقل ولا يخضع لتوجيهات أو لتعليمات أي شخص فتولى المكتب إجراء التحقيق على أن يعد تقريراً عنه ينشره فيما بعد" وأشار ارسلانيان الى أن "التحقيق جرى باشراك ممثلين عن مختلف الدول المعنية بالحادث، أي بينين وغينيا (لان الشركة غينية) والولايات المتحدة الأميركية لان الطائرة من صناعتها. ولبنان لأن غالبية الضحايا لبنانيون، والمشاركة تعني النفاذ الى المعلومات. كما تم تكليف السيد الان انجستي، مسؤولاً عن التحقيق فزار بينين nineB وقام بالتحقيق الأولي".

ثم عرض "انجيستي" لنتائج التحقيقات الفنية والتقنية والإدارية حول الحادث التي عاد ولخصها ارسلانيان وقال إن "السبب المباشر لحصول الكارثة، خلافاً لما يعتقده الجميع، ليس زيادة وزن حمولة الطائرة بالفعل الحمولة كانت زائدة لكن السبب في التحطم هو أن جزءاً كبيراً من هذه الحمولة كان موضوعاً في المستودع الأمامي للطائرة، ولم تعط هذه المعلومات لقبطان الطائرة، الأمر الذي أدى الى الحد من سرعة اقلاع الطائرة فارتطمت بالحاجز الموجود في مقدمة المدرج"، مؤكداً "ما حدث ذلك اليوم لا يتعلق بالحظ، بل بوجود شركة لم توفر الشروط الضرورية لتأمين سلامة الطائرة وسلامة تشغيلها، بالاضافة الى أن حكومة البلد حيث شركة الطائرة مسجلة، لم تقم بعملية الرقابة اللازمة وبالتالي لم تتمكن من تجاوز هذه المشاكل"، وأشار ارسلانيان الى ان "مكتب التحقيقات حصل على كل المعلومات التقنية من لبنان"، موضحاً أن "السلطات اللبنانية أوقفت الطائرة خلال عدة رحلات".

ورداً على سؤال قال ارسلانيان إن "حمولة الطائرة كانت 85.5 طناً، في حين أن حمولتها الأقصى تبلغ 78 طناً"، مؤكداً انه "حتى مع هذه الحمولة كان بمقدور الطيار الاقلاع بالطائرة لكن سوء توزيع الحمولة عاق ذلك".

ورداً على سؤال، شرح أرسلانيان ان تحقيق المكتب الفرنسي يختص بمدى احترام الاجراءات الدولية المتعلقة بسلامة الطيران "وبالتالي نحن لن نحدد الجهات المسؤولة عن الحادث، فالقضاء هو الذي يقوم بتحديد المسؤولية الجزائية والمدنية بالاستناد الى الوقائع الواردة في تقريرنا"، آملاً "أن يساعد التقرير في عمل القضاء لتنجلي الحقيقة".

ثم عاد أرسلانيان وشرح وضعية الطائرة وقال: "ان الشركة استعملت طائرة من نوع 727 بدلاً من بوينغ 737 كما كان يجب، وفي تقرير للطيار المدني في بيروت قال انها لا تحترم القواعد والمعايير، وبالتالي يمنع على الطائرة نقل الركاب، ثم أعيدت الى الشارقة بطاقمها من ركاب، وفي التاسع من تموز وصلت طائرة بوينغ 727 أخرى، الى مطار بيروت وكانت مسجلة في سوازلندا، وهي الطائرة التي تحطمت، وقد أقلعت باتجاه بيروت من مطار الشارقة حيث غادر صاحب الطائرة الشارقة في العاشر من تموز الى كوناكري وفي 12 تموز عادت الى بيروت، حيث تمّ مجدداً تفتيش الطائرة فتبين انها مخالفة لمعايير السلامة في 18 نقطة. ثم استأجرت شركة ATU هذه الطائرة". وأشار الى ان "عقد التشغيل يشمل الطائرة والطاقم والصيانة من دون التأمين، ولدى التفتيش وجد الطيران المدني اللبناني انه يجب تسجيل الطائرة في غينيا ليكون لها الادارة والرقابة نفسيهما، والشركة كانت مسجلة في غينيا في حين ان الطائرة مسجلة في سوازيلندا، وقد لاحظنا بعض الأخطاء المتعلقة بالتشغيل على هذه الطائرة التي كانت تقوم بهذه الرحلة الطويلة، فالوثائق التنظيمية لم تكن كافية ولم تكن تغطي كلياً نشاطات الشركة ونشاطات الطائرة التي لم تكن تتماشى مع كتيّب التشغيل الذي تملكه كل شركة" مشيراً الى ان أعمال الصيانة من مسؤولية مالك الطائرة.
 

حسن علوية

تحدث باسم أهالي الضحايا النائب السابق حسن علوية فقال ان "هذه الكارثة هي مأساة بحجم الوطن فقد ذهب ضحيتها 87 لبنانياً، وهناك سبعة شهداء لم يتم حتى الآن التعرّف الى جثثهم".

وناشد الحكومة والمجلس النيابي "تحمل مسؤولياتهما تجاه هذه القضية وتجاه المواطن" معتبراً ان "الحكومة قامت بجهد جبار نتمنى أن تكمله".

وأشار الى ان الاهالي قاموا باتصالات مع المسؤولين في اطار متابعة هذه القضية، وطالب السلطة اللبنانية "بتحمل مسؤولياتها لاستكمال هذا الملف واستكمال الشق القضائي"، مؤكدا" سنتابع هذا الموضوع حتى النهاية".

أضاف: "عندما وقعت هذه الحادثة قيل ان الحمولة الزائدة هي السبب، وقيل غير ذلك الكثير"، موضحاً "تقدمنا باخبار الى المدعي العام التمييزي يتضمن 14 مستنداً، حول استخدام الطائرة والمسؤوليات الناجمة عن تشغيلها، وحصول رشاوى وغيرها". وأشار الى ان "جميع الموظفين في المطار يعرفون كيف كانت "تُدهن" الطائرة في كل مرة، وكيف سُمح لها بالطيران. اننا نناشد القضاء الكشف عن هذا الملف الذي نعوّل عليه ونطالب النيابة العامة التمييزية بدرس الملف الذي لديها والمحال إليها والذي يتضمن وقائع كثيرة عن رشاوى لعدد من المسؤولين والموظفين بالأسماء".

وكشف عن اجتماع عُقد "بين مدير الشركة درويش الخازم وعدد من الموظفين في هذا الاطار". واتهم الخازم بالتزوير والهرب من لبنان"، وسأل: "من هرّبه الى الخارج ومن أعطاه جواز السفر؟ ومن سهّل له السفر من المطار، ولمذا لم يتم استرداده؟".

وقال: "اننا نعلق الآمال الكبيرة على هذا الملف وعلى كشف المسؤوليات الجنائية لأن أهالي الضحايا يعولون على تحديد المسؤوليات، أكثر من التعويضات، ونطالب بكشف المسؤولين ومعاقبتهم، ونتمنى من القضاء أن يذهب الى النهاية في هذا الموضوع".

ولما تساءل الأهالي عن كيفية تحديد المسؤوليات، ان لم يذكرها التقرير؟ أوضحت هذه النقطة وغيرها، المدعية العامة التمييزية بالوكالة القاضية ربيعة عماش قدورة، وقالت: "أصبحت كل المستندات بحوزتنا، وبدأنا بالاطلاع عليها ودراستها وكنا اطلعنا سابقاً على الكثير من المستندات ولم يكن ينقصنا سوى التقرير الذي يسمح لنا باختتام التحقيق لتضمنه مستندات ثبوتية ممكن توجيه الاتهامات الجدية بواسطتها"، وأوضحت انه قانوناً لا يحق لمكتب التحقيق الفرنسي ذكر أسماء الأشخاص، "لكني طلبت بموجب كتاب رسمي الى المكتب تسليمي كل المستندات تثبت هوية الشركة المسؤولة عن التحميل" مؤكدة "سأدعي عل كل الأشخاص المسببين بهذه الكارثة" وتابعت، "قد أرى أن كابتن الطائرة مسؤول أيضاً.

وأنا سأبني على قناعتي، وسيكون الملف كاملاً، فبعد ان قرأته لأحدد ما يلزمني من مستندات وهوية الأشخاص الذين سأستدعيهم للتحقيق" وأضافت: "فنحن عاكفون على درسة هذا الملف منذ سنة تقريباً ولا نزال نتلقى المزيد من التقارير والمستندات لنكمل ملفنا ولندعي على كل الأشخاص المسؤولين".

وعن السبب وراء عدم استرداد القضاء اللبناني لصاحب الطائرة درويش الخازم، أجابت: "بالنسبة للخازم لا نستطيع طلب استرداده من دون مذكرة توقيف، وأنا اليوم أحقق بدعوى الكارثة".

"اذن كيف هرب من مستشفى الرسول الأعظم ومن هرّبه خارج لبنان من دون جواز سفر؟". سئلت، فأجابت "هذا ليس من مهمتي، فهناك أجهزة مختصة بذلك، والملف بحوزتي يشتمل كل الحقائق ولا شيء ملموساً حالياً، وخلافاً لما قيل، فإن التقرير كامل ويوضح كل التفاصيل، ويعود للقضاء استنتاج المسؤولية والمسؤولين وليس لمكتب التحقيق الفرنسي". وأضافت "اطلعت على الأعمال التي ارتكبها الأشخاص الذين كانوا مسؤولين عن هذه الطائرة، وعندي قناعة بأن المسؤولية تقع على أكثر من شخص". وختمت قدورة تؤكد للأهالي: "كونوا على يقين أن القضاء لن يترك هذا الملف، بل اعتبره من أهم الملفات التي بحوزتي".

ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic