“حزب الله” يعيّن أول امرأة في مجلسه السياسي
ريما فخري: المهم فهمُ قواعد اللعبة
السفير -- (الأربعاء، 5 كانون ثاني «يناير» 2005)
عماد مرمل
ريما فخري
للمرة الاولى في تاريخه، فتح “حزب الله” أبواب مجلسه السياسي أمام سيدة هي ريما فخري التي جرى تعيينها مؤخرا في عضوية المجلس لتكون المرأة الوحيدة فيه الى جانب 17 رجلا، ويؤدي المجلس الذي يترأسه السيد إبراهيم أمين السيد أدوارا عدة، أبرزها اقتراح قرارات وإجراءات على “الشورى”، والتثقيف السياسي، وبناء علاقات مع القوى الاخرى. 

وإذا كانت المرأة في “حزب الله” تمارس، منذ نشوئه، نشاطا بارزا وحيويا في المجالات الاجتماعية والانسانية والتعبوية والنسائية، وكذلك في التظاهرات والمسيرات، الا انه لم يسبق لها ان تبوأت مركزا متقدما ضمن الاطر السياسية القيادية، علما ان فكرة توسيع مساحة الدور النسائي في الحزب كانت قد طرحت عام 1996 حين اقترح البعض ترشيح امرأة الى الانتخابات النيابية، الا ان الظروف في حينه لم تكن قد نضجت بعد لتحقيق هذه القفزة. 

ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية الاخيرة، تجدد النقاش حول الفكرة التي بدأت تختمر تدريجيا، ليتحقق بالفعل خلال تلك الانتخابات أكثر من “اختراق” نسائي في أكثر من بلدية، ثم جاء استحقاق إعداد التعيينات الداخلية على هامش المؤتمر العام الاخير ل”حزب الله” كي يشكل مناسبة امام أنصار تفعيل حضور المرأة ليضغطوا في هذا الاتجاه، وكان في طليعة هؤلاء السيد إبراهيم أمين السيد الذي بدا من أشد المتحمسين لتطوير التشريعات التنظيمية داخل الحزب، بما يتيح تعيين سيدة في عضوية المجلس السياسي، وغير ذلك، خصوصا أن لا عوائق عقائدية او تنظيمية تحول دون هذا الامر. 

وبالفعل، صدر قبل قرابة شهر قرار بتعيين ريما فخري عضوا في المجلس المذكور، وهو قرار يؤشر الى رغبة الحزب في العمل باستمرار على تظهير صورة متمايزة لتجربته في لبنان، تختلف عن تلك التي عممتها حركات إسلامية أخرى في العالم العربي والاسلامي وكان من شأنها الاساءة الى المرأة. 

ماذا تقول فخري ل”السفير” عن التجربة الجديدة التي أتت اليها من رئاسة اللجنة النسائية لمنطقة بيروت؟ 

لا تخفي فخري التي بدأت نشاطها في الحزب بعمر ال18 سنة أنها فوجئت بتعيينها شخصيا في هذا الموقع، “وإن يكن المبدأ لم يفاجئني، باعتبار ان الحزب كان يشهد منذ فترة طويلة نقاشا حول ضرورة إشراك المرأة في مراكز صنع القرار السياسي”، معربة عن اعتقادها بأن تدرجها في صفوف الحزب، والذي أتاح لها ان تتفاعل مع التنظيم وأن تمتلك خبرة طويلة، ربما يكون العنصر الذي رجّح كفتها. 

وكيف وجدت العمل في المجلس السياسي؟ تجيب: في البداية شعرت انه عالم جديد، ولكنني بدأت أتكيف معه.. في السابق كنا نمارس السياسة بشكل غير مباشر، الآن أنا أخوض غمار السياسة المباشرة، والمهم هنا ان يفهم المرء قواعد اللعبة، ومن ثم تهون ألامور. 

وما هي مهمتك الحالية في المجلس؟ تقول: أنا عضو في لجنة التحليل السياسي، وتقريبا نعقد كل يوم جلسة، الا انني أطمح الى ان أساهم من خلال موقعي في تطوير الوعي السياسي لدى المرأة في ساحتنا عبر اللقاءات ودورات التأهيل السياسي، علما انني من دعاة ألا يكون هناك أشخاص متخصصون حصرا بالتحليل السياسي بل يجب تعميم هذه الملكة على كل فرد. 

وما الذي تغير عليك بعد استلام مسؤولياتك الجديدة؟ تجيب مبتسمة: في الفترة السابقة كان الطابع التنظيمي والاجتماعي طاغيا على عملي، إنما وما إن تبلغت قرار تعييني حتى بدأت أتابع باهتمام شديد نشرات الاخبار في مختلف وسائل الاعلام واستبدلت القراءات الفلسفية بقراءات إستراتيجية تتناسب وطبيعة المهمة المسندة إليّ. 

وماذا يعني من وجهة نظرك تعيين امراة في المجلس السياسيى ل”حزب الله”؟ ترد بثقة: إنها خطوة أولى تكشف بعض الطاقات الموجودة في القطاع النسائي في الحزب، ويمكن اعتبارها مؤشرا إضافيا على ذهنية الحزب وسلوكياته المستوحاة من العقيدة الاسلامية التي تعطي المرأة دورا في المجالات كافة، وأعتقد أنك إذا أردت قياس مدى تطور أي تنظيم ومواكبته للعصر عليك ان ترى كيف يتعامل مع المرأة. 

وهل تطمحين الى الترشح في المستقبل الى الانتخابات النيابية؟ تجيب بسرعة: لست من الذين يفكرون بهذه الطريقة.. وليس لدي أي طموح شخصي بل انني في خدمة الحزب، أتواجد حيث يقدّر هو المصلحة، ولا حسابات مستقلة لاي منا في هذا المجال. 

.. وبموازاة “ترقية” فخري، عمد الحزب الى تعزيز الأدوار النسائية في مجالات أخرى، إذ جرى تعيين وفاء حطيط المسؤولة عن البرامج السياسية في إذاعة النور في مركز معاون مسؤول الاعلام المركز للحزب، وهي تعتبر ان توسيع مروحة المسؤوليات النسائية إنما يعكس نظرة الحزب الراقية الى المرأة وثقته في قدراتها، خلافا للسائد، لافتة الانتباه الى ان المراة الملتزمة تعمل بصمت إيجابي منذ فترة طويلة لان همّها تأدية رسالة وليس البروز كما انها تتعامل مع الآخر على قاعدة التكامل وليس التصارع. 

وفي السياق ذاته، تم تفعيل دور “الهيئات النسائية” في الحزب عبر تحويلها من قسم الى وحدة مركزية تترأسها عفاف الحكيم التي يحق لها أيضا المشاركة في اجتماعات المجلس التنفيذي للحزب.
§ وصـلات: