“بيت بارود”
مكتبة عامة في صور
السفير -- (الجمعة، 7 كانون ثاني «يناير» 2005)
ثناء عطوي
البيت خلال ترميمه
يستعيد “بيت بارود” أحد أبرز أبنية صور التراثية، رونقه المعماري وروعة تصاميمه التقليدية المميزة، التي طبعت العمارة اللبنانية في القرن الثامن عشر، مع انطلاقة ورشة الترميم والتأهيل التي التزمتها إحدى الشركات، بإشراف المديرية العامة للآثار، التي أوكلت إلى استشاري إعداد الدراسات الترميمية وفق مفاهيم التأهيل والترميم التي كانت سائدة في تلك الفترة؛ ومتابعة الأعمال بالتعاون مع مسؤول المواقع الأثرية في الجنوب علي بدوي وأربعة مهندسين آخرين تابعين للشركة الملتزمة. 

تستغرق أعمال التأهيل ستة أشهر، يؤكد رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني، على أن تتسلّم البلدية المبنى وتجهزه ليتحول إلى مكتبة عامة للمدينة. ويشير إلى أن وزارة الثقافة ستتولى عملية التجهيز، إضافة إلى أن البلدية ستضع كل إمكانياتها ليصبح مركزاً للقراءة الأول من نوعه على مستوى القضاء. 

الاستشاري ميشال داوود المتابع للمشروع، يؤكد أن الأهمية تكمن في استخدام التقنيات التقليدية الأصيلة، لأول مرة في بيت تراثي في مدينة صور، حيث يعمل الفنيون على إزالة الإسمنت الذي شوّه شكل البناء؛ واستبداله بالحجر والكلس العربي، الذي يتمّ صنعه محلياً وتحديداً في بلدة معركة الجنوبية. ويشير إلى أن التركيز يتمّ على استخدام الحجر الطبيعي، الذي يُقص ويوضع يدوياً، كعنصر إنشائي أساسي في عملية البناء. ويكحل بالطينة الكلسية بدلاً من الإسمنت، أما الأرضيات، فقد تمت تغطية أجزائها المقتلعة بالحجر الفرني الأساسي، الذي لا يزال يغطي بعض أجزاء المبنى. وهو ذو لون كريمي أصفر مصدره جبال بعض القرى اللبنانية. وقد وضعنا شواهد غير مرئية بشكل واضح، على كل حجر جديد، مدوّن عليه تاريخ الحجر، لكي يتمكن الخبراء في المستقبل البعيد من تحديد تاريخه والحقبة التي ينتمي اليها. ويلفت إلى أنه لم يتم استعمال تقنية ضرب الرمل السائدة لتنظيف الحجر، بل استعملت المياه المقطرة الخالية من الأملاح والمواد الكيماوية، للحفاظ على أصالة الحجر وتكوينه. كما أن الإنارة، التي استحدثت، بقيت مستقلة لكي لا تشوّه شكل البناء وكذلك عملية التكييف والتدفئة. 

ويقول بدوي إن منهجية العمل المتبعة في بيت بارود، هي منهجية علمية ينبغي اعتمادها عند التدخل في ترميم أي مبنى أثري أو تراثي. ويضيف: لقد تم توثيق الحالة الراهنة للمبنى ويجري توثيق كل مراحل العمل، لوضعها كمستند بين أيدي المهتمين المعنيين، مع توثيق فوتوغرافي ورسومات بيانية. ويشير إلى أن البيت هو واحد من سلسلة بيوت تراثية، تقع على مساحات متقاربة بجوار موقع صور الأثري البحري. وهو نموذج عن تلك البيوت التي ستنفذ بالمنهجية نفسها، كقصر آل المملوك الذي سيتحوّل إلى مركز معارض؛ والمدرسة الإنكليزية التي ستصبح مركز دراسات للآثار البحرية؛ وبيت الخشن وغيره. ويلفت إلى أن المديرية العامة للآثار تمول مشروع الترميم، على أن يتم تسليمه إلى بلدية صور أواخر الشتاء الحالي.
§ وصـلات: