لقاءات سرية في عرض البحر
بين “الموساد” ومخبريه
السفير -- (السبت، 8 كانون ثاني «يناير» 2005)
علي الموسوي
لا يتوقّف جهاز الاستخبارات الاسرائيلية عن تجنيد كلّ من تطاله يده من المواطنين اللبنانيين بالإغراءات المادية الموقّتة، وذلك على الرغم من مرور أربع سنوات ونيّف على انسحابه من جنوب لبنان في أيار العام 2000. 

وجديد فصول التجنيد الإسرائيلي ما عرضه قاضي التحقيق العسكري سميح الحاج في قرار اتهامي أصدره بحقّ ابراهيم ع. وولده علي ع. وطلب لهما فيه عقوبة الأشغال الشاقة الموقتة لتعاملهما مع العدو، وأحال الأول موقوفاً والثاني فاراً، على المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة. 

وقد بدأت رحلة تعاون هذه العائلة مع جهاز “الموساد” قبل عام واحد من حصول التحرير وتحديداً في العام 1999 عندما جنّد المسؤول الأمني في بلدة الناقورة العميل الفار يوسف السبليني المدعى عليه ابراهيم ع. وجمعه داخل الأراضي المحتلة، بالضابط الإسرائيلي “داني” الذي فاتحه بمسألة استعدادهم للانسحاب من لبنان من دون أن يعيّن له تاريخاً معيّناً، وطلب منه التعامل معه بعد الانسحاب، فوافقه ابراهيم على ذلك من دون تردّد. 

وتعدّدت اللقاءات بين الضابط الإسرائيلي “داني” وإبراهيم إلى أن اصطحبه ذات يوم إلى مستعمرة “نهاريا” حيث أدخله الى غرفة سرّيّة، وشرع في تدريبه على جهاز اتصال كان موضوعاً بشكل سري داخل صندوق هو عبارة عن صيدلية، وطلب منه وضع الجهاز داخل غرفة نومه، كما طلب منه شراء جهاز هاتف خلوي، وخطّ لبناني بغية التواصل معه ونقده مبلغ ستة آلاف دولار أميركي كمقدمة لهذا التعامل الجديد. 
 

برقيات جوّالة

وبعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، تلّقى ابراهيم برقية على جهازه السري من داني حاول فيها الاستفسار عن الأوضاع في القرى المحررة والحركة فيها بعد التحرير، وأبلغه بأنّ عناصر “حزب الله” في بلدته الناقورة احتلوا منزل العميل يوسف السبليني. وسعى الضابط “داني” إلى أن يستزيد من معلومات ابراهيم، فطلب منه استطلاع بعض المواقع في أماكن متفرقة وإبلاغه عن مشاهداته وهو ما تم حقيقة، وصار يخبره بما يراه سواء عبر الاتصال الهاتفي به أو بواسطة إرسال برقية مشفرة من خلال جهاز الارسال السري ويتقاضى أموالاً خيالية كانت توضع له قرب خزان للمياه في بلدتي القوزح الجنوبية ورويسة البلوط الجبلية في قضاء عاليه حيث كان ابراهيم “يطير” إلى هناك ومعه كل التعليمات التي تدله على راتبه شبه الشهري. 

فاتضح أن ثمة علامة هي حرف “ظ” وضعت على خزان المياه في بلدة القوزح من أجل تسهيل مهمة ابراهيم الذي يعمد بعد ذلك إلى إزاحة حجر مستطيل موضوع قربها وحفر نحو نصف متر حيث وضعت علبة خشبية تتضمن المال الذي وصل في بعض الأحيان إلى أربعة آلاف دولار أميركي، ويعود أدراجه إلى منزله ويقفل الباب على نفسه ويرسل برقية وافية عن حصوله على المال. 

ثم تطورت اللقاءات الوجاهية بين ابراهيم والضابط “داني” بعدما توصلا إلى فكرة الاجتماع في عرض البحر بعيداً عن أية رقابة حيث كان ابراهيم يحضر على متن مركبه الخاص بالصيد، بينما يوافيه “داني” على متن طراد حربي إسرائيلي. 

وفي أحد الاجتماعات طلب “داني” من ابراهيم أن يجنّد ابنه علي للعمل معه لمصلحة “الموساد”، ولم يمتنع الأخير عن إرضاء والده الذي جمعه بالضابط “داني” في عرض البحر لمرتين قبضا خلالهما مبلغ ستة آلاف دولار أميركي تقاسماه بينهما مناصفة. غير أنّ تحرّكات ابراهيم وولده لم ترق للمولجين بمراقبة البحر من قبل المقاومة والاجهزة الأمنية اللبنانية فأوقفوا ابراهيم بعيد عودته إلى ميناء الناقورة، بينما تمكن علي من الهرب إلى فلسطين المحتلة.

§ وصـلات: