نقص الأموال وموسم الأمطار
يؤجلان تأهيل طرقات النبطية
السفير -- (الخميس، 13 كانون ثاني «يناير» 2005)
عدنان طباجة
الطرقات في النبطية
مشهد يتكرر على طريق النبطية أبو الأسود
تنتشر الحفر والخنادق الكبيرة والانخسافات والأخاديد العميقة، على معظم الطرقات الرئيسية والفرعية في مختلف مناطق محافظة النبطية، اضافة الى انحسار طبقة الزفت عن أجزاء كثيرة منها، الأمر الذي جعل عبورها كابوساً مزعجاً للسائقين والركاب، حيث تسبب العديد من الحوادث، التي توقع إصابات في الأرواح وأضراراً مادية جسيمة. 

ويحمّل كثير من المواطنين مسؤولية تفاقم أوضاع هذه الطرقات، الى المسؤولين في وزارة الأشغال العامة، لإهمالهم تأهيلها وصيانتها وتعبيدها في الأوقات المناسبة، خلال السنوات الماضية وقبل حلول فصل الأمطار من كل عام. والى تعوّد متعهدي الوزارة على ستر عيوب اعمالهم بطريقة فوضوية وعشوائية ومرتجلة، من دون حسيب أو رقيب. فيما يعزو بعض المتعهدين ذلك إلى عدم رصد الاعتمادات الكافية لتأهيل الطرقات المذكورة منذ سنوات طويلة، حيث يجري الترقيع بطريقة “الجود من الموجود”، حتى لو جاء ذلك في كثير من الأحيان على حساب تحديد المساحة، إضافة إلى تأهيل بعض الطرقات بالترقيع، رغم حاجتها إلى تعبيد كلي بمواصفات جيدة. كما يعمل ضيق بعض الطرقات القديمة، الرئيسية أو المتفرعة عنها بما لا يتوافق مع كثافة السير وحركة النقل والآليات، مما جعل أجزاءً كثيرة منها تنهار تحت حمولة الشاحنات غير الملتزمة بمعايير الوزن الإجمالي، على طرقات لم تعد مؤهلة لهذا الضغط من الحمولة، فضلاً عن عدم تنفيذ بعض الطرقات الدولية، المقررة منذ عشرات السنين (التي لا يقل عرضها عن ثلاثين متراً) والرئيسية (التي لا تقل عن عشرين متراً)، حيث يتراوح عرض الحالية بين ستة وعشرة أمتار على الأكثر، ناهيك عن عدم صرف ميزانية أشغال التعبيد والتأهيل الملائمة لحاجة العديد من الطرقات في القرى والمناطق الجنوبية كافة، وغيرها من المشاكل والمعوقات الإدارية واللوجستية والمالية الأخرى. 

شكاوى 

ويطالب المواطن علي شعيب وزير الأشغال العامة ومحافظ النبطية واتحاد بلديات الشقيف والبلديات المعنية الأخرى والجهات السياسية في الجنوب، العمل على إعادة تأهيل وصيانة الطرقات المذكورة، للحد من مساوئها ومشاكلها وتلافياً للمزيد من الخسائر البشرية والمادية التي يتعرض لها المواطنون أثناء سلوكها. 

ويتساءل المواطن حسين غندور بحسرة ومرارة، عن الضرائب الباهظة التي تجبيها الدولة من اللبنانيين، مقابل تقاعسها بشكل مطلق عن تقديم أدنى الخدمات المطلوبة منها تجاههم، على كافة الأصعدة الإنمائية والخدماتية؟ ومنها تأهيل وصيانة هذه الطرقات، بعدما ازدادت أوضاعها سوءاً. ويطالب المسؤولين في الدولة والحكومة بتحمل مسؤولياتهم على هذا الصعيد. 

حلال

ويلفت رئيس اتحاد بلديات الشقيف سميح حلاّل، إلى أن الطرقات الرئيسية في منطقة النبطية ليست من اختصاص الاتحاد والبلديات المعنية، بل هي من صلاحية وزارة الأشغال العامة. مشيراً إلى أن الاتحاد رفع كتاباً بهذا الشأن الى وزير الأشغال ياسين جابر، طالبه فيه بتأهيل وصيانة هذه الطرقات. وقد تعهد جابر بتحقيق ذلك ضمن الإمكانيات المتوافرة في الوزارة. وعلى الرغم من ذلك، يشير حلاّل، الى أن الاتحاد سيعمل على مساعدة وزارة الأشغال، من خلال تأهيل وتعبيد الطرقات التي تفصل بين قرى وبلدات الاتحاد، حسب أهميتها على نفقته الخاصة لتلزيمها وتنفيذها أواخر الربيع المقبل. 

رمال

ويشدد رئيس بلدية الدوير فؤاد رمال، على وضع حد للتجاذب القائم بين وزارة الأشغال العامة والبلديات، حول الصلاحيات المتعلقة بتحديد تبعية هذه الطرقات فيما بينها، لأن استمرار هذا التداخل ينعكس سلباً على معالجة أوضاعها. ويلفت إلى أن البلدية قامت في وقت سابق بتعبيد وتأهيل الشارع الرئيسي على حسابها الخاص، رغم تبعيته الى وزارة الأشغال، كونه يشكل امتداداً لطريق عام النبطية أبو الأسود، ذي الحالة المزرية منذ سنوات، فيما ستعمل الوزارة على تأهيل وصيانة طريق عام الدوير أنصار المكملة للطريق المذكورة خلال الربيع المقبل. وقد لزمت هذه الوصلة بمبلغ 90 مليون ليرة. 

جابر

ويوضح وزير الأشغال العامة ياسين جابر، أن إعادة تأهيل وصيانة طرقات منطقة النبطية الرئيسية وتعبيدها لن يبدأ قبل نهاية فصل الأمطار الحالي، ما خلا بعض الإصلاحات الضرورية القصوى والمحدودة لعدد من الطرقات فيها؛ والتي تقوم بها الوزارة في المنطقة حالياً ، لأنه لا يمكن القيام بهذا العمل خلال هذه الفترة، حرصاً على سلامة التنفيذ والمصلحة العامة. 

ويجدد جابر القول، إنه منذ استلامه مهامه باشر في تحريك الكثير من ملفات الطرقات، العالقة في هذه المنطقة وغيرها من المناطق، تمهيداً للبدء بإعادة تأهيلها وترميمها وتعبيدها، إلا أن ما ينقص هذه الملفات هو الأموال اللازمة، في ظل عدم إنجاز الموازنة العامة للسنة الحالية ومن ضمنها موازنة وزارة الأشغال. ويوضح ان توفر بعض الأموال، في الوقت الحاضر، للقيام بأعمال الترميم والتأهيل والتعبيد لأجزاء من الطرقات الرئيسية في المنطقة، كطريق كفرتبنيت النبطية وطريق النبطية حاروف وغيرها، لأهميتها على سبيل المثال لا الحصر، فإن هذه الأعمال لن يتم تنفيذها قبل أواخر فصل الربيع المقبل ، لكي لا تذهب هباء وتسحبها مياه الأمطار أثناء فصل الشتاء الحالي. 

وكان جابر قد تفقد من ضمن جولاته على الطرقات في الجنوب نهاية الأسبوع الفائت طريق النبطية أبو الأسود المزمع تأهيلها وتعبيدها، يرافقه رئيس مصلحة الدروس في الوزارة المهندس غازي فران والاستشاري في “شركة كريدو” جبران كرم وعدد من المهندسين والمسؤولين في وزارة الأشغال، وفي ختام الجولة عقد جابر اجتماعاً بحضور رؤساء بلديات القرى والبلدات المحاذية للطريق المذكور والوفد المرافق له جرى خلاله الاطلاع على الدراسة التي أعدتها شركة كريدو بشأن الطريق تمهيداً لتأهيلها وتعبيدها في وقت لاحق. 

وتطرق جابر خلال الاجتماع إلى أوضاع الطرقات في منطقة النبطية والجنوب والمناطق اللبنانية الأخرى وقال: لقد أعطينا مديرية الطرق والمباني في الوزارة التعليمات للبدء بإعداد برنامج سنة 2005 فيما يتعلق بشبكة الطرق، وباشرنا الاطلاع على الطريق التي تربط النبطية بصور، وهي مهمة جداً لأنه يعبرها آلاف السيارات يومياً وتحتاج إلى تأهيل، وخلال الأسابيع المقبلة سنكشف على طرق محافظات الشمال والبقاع وجبل لبنان والجنوب حتى يكون هناك تصوّر لكافة الطرق التي تحتاج إلى صيانة.

§ وصـلات: