سهل المئذنة في كفررمان حوّله الاحتلال بوراً
وأحياه أصحابه زرعاً وخضاراً .. ولا مَن يعوّضهم
المستقبل -- (السبت، 15 كانون ثاني «يناير» 2005)
بسام فقيه
سهل المئذنة
سهل المئذنة
حتى منتصف السبعينيات كان سهل المئذنة التابع عقارياً لبلدة كفررمان السلة الزراعية لأهالي منطقة النبطية. اذ كان أهالي كفررمان يزرعونه بمختلف أنواع الخضار الصيفية والشتوية التي يبيعونها على الطرق الرئيسية وفي سوق الإثنين في النبطية الذي كان مزارعو كفررمان ومازالوا يحتلون فيه جزءاً خاصاً بهم بات يعرف باسم "سوق أهالي كفررمان".

ويعد سهل "المئذنة" من أهم المناطق الزراعية في منطقة الجنوب والنبطية نظراً لخصوبة تربته وغزارة مياهه ومصدرها نهر "زريقون" وعدد آخر من الينابيع أهمها "نبع شقحا" الذي يعتبر مقصداً للمتنزهين من أبناء المنطقة اضافة الى ينابيع أخرى مثل "المئذنة" و"عين الحما" والعباره".

ويقع السهل على بعد كيلو متر شمال شرق بلدة كفررمان وتقدر مساحته الاجمالية بأكثر من ألف دونم.

لم تدم فرحة أهالي كفررمان كثيراً بالخير الوفير الذي أنعم عليهم به سهل المئذنة، ذلك أنه تحول منذ العام 1986 الى ساحة حرب، لوقوعه تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي أحاطه بجملة من مواقع عسكرية أقامها على التلال المحيطة به ومنها موقعا الطهرة والسويداء، وعزله عن بلدة كفررمان بإقفال الطريق التي تربطه بها. فأدى العزل الى بوار أراضيه ويباس بساتينه ومزروعاته، فتحولت أراضي السهل الخضراء الجميلة الى أرض جرداء. ولكن منذ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000 وحتى الآن، وأمام إصرار أهالي كفررمان على إعادة الحياة الى سهلهم ومحو آثار الاحتلال عنه، توجهوا اليه وباشروا حرثه وزرعه من جديد وأعادوا اليه خضرته وجماله، معتمدين على جهدهم الفردي وخبرتهم الزراعية، من دون أي مساعدة أو تعويض من الدولة والحكومة التي طالبها مزارعو السهل مراراً بضرورة تعويض أصحاب الأراضي الزراعية في السهل أسوة بالمنازل التي دمرها الاحتلال.

ويرى المزارع أحمد معلم أن عصر الزراعة البلدية الذهبي التي يشتهر بها مزارعو كفررمان قد ولى الى غير رجعة، في ظل المنافسة الشديدة وتهريب أنواع الخضار والفاكهة كافة، على النحو الذي يسبب المزيد من الخسائر للمزارعين، تضاف الى خسائرهم التي تكبدوها من جراء بوار أراضيهم واحتراق بساتينهم. وهو يطالب المعنيين في الدولة والحكومة بضرورة تطبيق الروزنامة الزراعية فعلاً لا قولاً لا سيما ضبط استيراد الفاكهة والخضار من الخارج ومكافحة التهريب.

ويعرب المزارع كامل مدلج عن فرحته بعودته الى أرضه، مشيراً الى أن أهالي كفررمان خسروا مبالغ طائلة بوجود الاحتلال، فضلاً عن خسارتهم التي لم يعوضهم عنها أحد من جراء بوار أراضي السهل وإحراق بساتينه وأشجاره المثمرة، التي كانت مصدر رزقهم الوحيد.

ويطالب مدلج الدولة بإعادة النظر بالتعويض ليشمل مزارعي السهل الذين دمرت بساتينهم أسوة بالمنازل التي دمرها الاحتلال.
§ وصـلات: