قدموس وهنيبعل والصبوحة.. وروبي وهيفا ونانسي
البحر والتاريخ والفن تُعير المراكبَ أسماءها
المستقبل -- (السبت، 15 كانون ثاني «يناير» 2005)
صيدا ـ "المستقبل"
منذ عقود خلت، وصيادو الأسماك وأصحاب المراكب البحرية الصغيرة يطلقون على مراكبهم أسماء معينة لتمييز كل مركب عن رفيقاتها وخاصة اذا تشابهت من حيث الحجم والشكل واللون، واعطائها ما يشبه بطاقة هوية.

ولكن تسمية مركب الصيد البحري غالباً ما تأخذ طابعاً معيناً متصلاً بوجه من وجوه الحياة واهتمامات الناس اليومية. فكثيراً ما تعكس التسمية مدى تعلق صاحبها بها كوسيلة وحيدة لكسب الرزق ومعيل للأسرة، فيطلق عليها مثلاً اسم "نعمة الله" أو "جبار الخواطر" أو "مرزوقة" أو "ست الكل".

أو تعكس التسمية مدى تعلق صاحب المركب بالبحر فيسميها "حورية البحر" أو "امير البحار" أو باسم أي نوع من أنواع الأسماك والحيوانات التي تعيش في البحر. وغالباً ما يكون الاسم الذي يطلقه البحار على مركبه معبراً عن حبه لشخص ما كأن يسميها باسم احد أفراد اسرته، أو عن تأثره بشخصية تاريخية فيطلق على مركبه اسماء قدموس وهنيبعل والاسكندر وجاندراك ونابليون وخاتون وبسمارك وأوغاريت وصلاح الدين.." وغيرها.

ويختار البحارة أيضاً أسماء لمراكبهم تدل على قوة تحملها أو حالتها البنوية المتينة، كأن يطلق بعضهم على مركبه اسم المدمرة الأميركية الشهيرة "نيوجرسي" أو أسماء مثل "سفينة نوح 

وسفينة النجاة والفايكنغ وأبو الهول وصخرة بطرس وقلعة البحر..." وغير ذلك من الأسماء المشابهة من حيث الدلالة. أو يختار اسماً يدل على قدم المركب مثل "الختيار" و"شيخ البحر"..

وأحياناً كثيرة يختار بعض البحارة أسماء فنانين كباراً لإطلاقها على مراكبهم مثل وديع الصافي وفيروز والصبوحة والعندليب وغيرها.. ويكون الدافع للتسمية عادة حب صاحب المركب لهذا الفنان أو ذاك. أو يختار بعضهم شخصيات سينمائية شهيرة مثل "اللمبي" أو تلفزيونية مثل "عدولة" المأخوذ من الشخصية التلفزيونية الشهيرة في برنامج "لا يمل"..

لكن اللافت هذه الأيام اختيار أسماء مغنيات لهن شعبية ويثير أداؤهن أو لباسهن جدلاً مثل "روبي" و"هيفا" و"نانسي" و"اليسا"... ويبدو أن هذه المراكب الأربعة نزلت البحر مؤخراً.

تجدر الاشارة إلى أن قوانين المرافئ اللبنانية لا تلزم صاحب المركب البحري بتسميته، بل تكتفي برقمه المتسلسل الذي سُجل به لديها.
§ وصـلات: