"رزقة البحر بحر"
السمكة "الصورية" تجذب متذوقي الثمار البحرية
المستقبل -- (السبت، 15 كانون ثاني «يناير» 2005)
فادي البردان
مسمكة تغص بثمار البحر سمّاك صوري يعرض بضاعته
تجذب "السمكة" الصورية متذوقي الثمار البحرية في مختلف المناطق اللبنانية، ليس هذا فحسب، بل ان "شهرتها" تجاوزت حدود الوطن، وأصبحت جزءاً من النشاط السياحي، حيث يندر أن تجد "طاولة" في "خيمها" صيفاً أو في مطاعمها شتاء من دون طبق سمك مهما غلا سعره، وباتت "سمكتها" أفضل هدية يحملها "صوري" أو مقيم في صور لعزيز.

فما الذي يجعل هذه "السمكة" التي لا يختلف نوعها أو حجمها أو لونها متميّزة عن غيرها من الأسماك في حوض البحر المتوسط بشكل عام وفي الشواطئ اللبنانية بشكل خاص؟ وما الذي يدفع "ذواقتها" إلى طلبها؟ ولماذا تعتبر أسعارها أغلى من غيرها؟ ولماذا يتوارث الأبناء عن الأجداد والآباء مهنة الصيد بالرغم من كثرة "النق" الذي ما انفك الصيادون عند الميناء من ترداده على المسامع في كل مرة يُسألون عن أوضاعهم؟

وللاجابة عن هذه الأسئلة التقت "المستقبل" عدداً من الصيادين والغطاسين في المرفأ، ومن بينهم مَنْ أفنى عشرات السنين من عمره في هذه المهنة، وقد أجمعوا على التأكيد بأن ميزة "سمك" صور "المرعى"، أما كيف؟ فيشرح عماد شاهين ذلك بالقول: "إن متذوقي السمك يعرفون قيمة "السمكة الصورية" لأن طيبها مستمد من نوع مطعمها، ويضيف هناك عشرات الأنواع من الأسماك عند الشاطئ الصوري ولكن أهمها:

الفريدن الذي لا يتغذى إلا على "البواق" حيث يكسرها ويأكل ما في داخلها، فيما لا يتغذى السرغوس إلا على التوتياء وعلى الحشرات الموجودة داخل الصخر والمليفة التي لا تتغذى إلى على بعضها والبلميدا التي تتغذى على السردين والزرزور الذي يشبه الحيوانات في الغابات أي أن يتغذى على أنواع من السمك واللقز الذي لا يتورّع عن أكل الأخطبوط أما السلطان ابراهيم فإما أن يتغذى من الديدان في الرمال (الرملي) أو من الحشرات في الصخور أو "المول" الصدف الذي يشبه الفستق ولكنها سوداء اللون (الصخري).

أما أبو خليل حجازي فيلخص الأمر بالقول بأن الشاطئ الممتد من الصرفند شمالاً وحتى رأس الناقورة جنوباً هو شاطئ صخري، حيث تكثر الأعشاب ما بين، وعلى تلك الصخور، ما يجعل منها مرعى خصباً للأسماك المتواجدة، ويضيف: إن من بين أهم ما تتغذى عليه الأسماك هنا هو النديان والبواق والسلطعون والقريدس صغير الحجم وحِسِن يوسف والتوتياء، وقال: إن هذه الأغذية غير موجودة إلى الشمال من الزهراني حيث يعتبر البحر هناك أرضاً للرمول والوحول ومصبات للمجاري السطحية ومجاري الصرف الصحي وهو ما ليس موجوداً عند الشواطئ الصورية.

أما حيدر حسين فيشرح الاختلاف في سعر الكيلوغرام الواحد لنفس "البضاعة" ما بين مرفأي صور وبيروت (حيث سوق الأسماك في الكرنتينا) ويقول: إن كل ما يصطاده الصيادون يعرض في مسامك صور، وما تبقى منه من دون استهلاك يصدر إلى بيروت في اليوم التالي، وأضاف: من هنا يأتي خفض السعر بنسبة معيّنة عن سعره في صور حيث يباع طازجاً، ويضرب على ذلك عدة أمثلة ويقول:

يباع كيلوغرام الفريدن في صور في موسمه بـ15 ألف ليرة لبنانية وفي بيروت في اليوم الثاني يباع بـ10 آلاف ليرة، وكذلك المليفة التي تباع في صور بـ12 ألف ليرة وفي بيروت بـ8 آلاف، والسلطان ابراهيم بـ20 ألف ليرة وفي بيروت بـ15 ألف ليرة، وكذلك الزرزور الذي يباع في صور بـ10 آلاف وفي بيروت بـ8 آلاف ليرة.

ويربط كل من شاهين وحسين وحجازي الطلب على "السمكة الصورية" بازدياد عدد الصيادين في المرفأ الذين ارتفع عددهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى نحو 600 صياد يعتمدون في حياتهم على هذه "المهنة"، هذا إضافة إلى المئات من أبناء المدينة والقرى المحيطة بها الذين يزاولونها كـ"هواية" سواء عبر "الغطس" أو عبر "الصنارة"، وهم بذلك يخالفون الكثيرين من أصحاب نظرية "النق" من زملائهم الذين لا تبارح الشكوى والتذمر مجالسهم، ويؤكدون بأن "رزقة البحر بحر" والمهم "القناعة" ولكن قليل منهم "الشكور".
§ وصـلات: