صناعتهما غير محلية ومن النوع المعقد
تفكيك عبوتين على طريق صيدا الزهراني
السفير -- (الأربعاء، 19 كانون ثاني «يناير» 2005)
محمد صالح
عناصر الجيش يفككون احدى العبوتين
مع اكتشاف العبوتين الناسفتين أمس على الطريق الاجبارية التي تربط منطقة النبطية بجسر الزهراني فالاوتوستراد الجنوبي باتجاه صيدا بيروت، توالت الاسئلة حول مضمون الرسالة من وراء هاتين العبوتين والجهة المستهدفة وتلك التي تقف وراءهما. 

وفي التفاصيل التي رواها أكثر من شاهد عيان ان أحد المواطنين ارتاب بطريق الصدفة بجسم غريب موضوع على جانب الطريق من الجهة اليمنى، أي عند منعطف الطريق الرئسي مباشرة ومربوط الى عمود كهربائي وهو من معدن، فسارع الى إبلاغ الجيش اللبناني الذي يتمركز في منشآت التابلاين ومصفاة الزهراني. 

إلا ان مصادر أمنية أكدت ل”السفير” ان دورية لمخابرات الجيش اللبناني كانت تقوم بإجراءات تفتيش روتينية في تلك المنطقة كعادتها منذ مدة اكتشفت وجود هذا الجسم الغريب وأبلغت الجهات المعنية بالجيش عن هذا الامر. 

وعلى الفور اتخذ الجيش بمعاونة قوى الامن الداخلي إجراءات أمنية احترازية واسعة وطوّق منطقة العبوتين ومنع السير فوق الجسر من كل الاتجاهات وتم تحويل السير الى طريق صيدا صور الساحلية القديمة وحوّل السير القادم من النبطية عبر طرق فرعية من داخل القرى تؤدي الى الساحل، واستمرت هذه الاجراءات من السادسة فجراً حتى الظهر ما أدى الى أزمة سير خانقة. 

وحضر الخبير العسكري ومعه مجموعة من العناصر وباشر إجراءات تفكيك العبوة وكانت مزروعة الى جانب الطريق بواسطة وعاء معدني تم صب ال”تي ان تي” بداخلها وكانت مربوطة بأجهزة حديثة ومتطورة للتفجير، وعمل الخبير العسكري لأكثر من ثلاث ساعات حتى توصل الى فك رموز تفجيرها وأبطل مفعولها، وقدر وزن هذه العبوة بحوالى 7 كيلوغرامات. 

وخلال قيام وحدة من الجيش بإجراءات التفتيش في المنطقة المجاورة تم العثور على عبوة ثانية على بعد 8 أمتار من العبوة الاولى انما أصغر حجماً، لكن سرعان ما تبين انها أكثر تعقيداً وبداخلها أجهزة تحكم عن بعد ومحكمة الاغلاق، فعطل الخبير العسكري بداية هذه الاجهزة عن طريق تفجير صاعق تم وضعه عليها من أجل خلخلة أجهزة التحكم المربوطة فيها وعزلها عن العبوات الناسفة بداخلها، وبعد التفجير تمكن الخبير من السيطرة عليها والدخول اليها وتفكيكها ظهراً، وكانت تزن نحو 3 كيلوغرامات من مادة “تي ان تي” مع أجهزة التحكم المثبتة عليها . 

وأشارت المصادر الامنية الى ان هذا النوع من العبوات يستخدم للاغتيال الشخصي وصناعتها غير محلية وهي معقدة جدا، وان الهدف المنوي اغتياله من الصعب ان ينجو وفقاً لطريقة زرع العبوتين وتوزيعهما على منعطف الطريق ووجهة تصويبهما كانت مباشرة باتجاه الطريق أي الهدف، وان المسافة بين الواحدة والثانية هي ثمانية أمتار أي انه الهدف في حال نجاته من العبوة الاولى فإنه لن ينجو من الثانية. 

وعلم ان الجيش نقل العبوتين الى مختبراته العسكرية لتحليل محتوياتهما ومقارنتها مع شبيهاتها من العبوات المكتشفة في لبنان. 

وبعد اكتشاف العبوتين طرحت أسئلة منها “من الذي نجا من وراء اكتشاف العبوتين ولماذا الاصرار على التفجير الامني في هذه المنطقة بالذات، ومن المستهدف من وراء زرع هاتين العبوتين خاصة انهما زرعتا على الممر الاجباري والاكيد الذي يسلكه رئيس مجلس النواب نبيه بري أسبوعياً وبشكل اعتيادي في طريق عودته من المصيلح عبر جسر الزهراني الى بيروت مروراً بصيدا، وهي ايضا بمثابة ممر إجباري لقيادة حزب الله. 

وصدر عن قيادة الجيش بيان أوضح ان “دورية من مديرية المخابرات عثرت صباح امس على جسم مشبوه فقامت على الفور بعزل المنطقة وحضر الخبير العسكري، وبنتيجة الكشف تبين انه عبوتان من صنع غير محلي، الاولى بزنة 7 كلغ موصولة الى صاعقين، والثانية على بعد ثلاثة أمتار ومثبتة أسفل عمود كهربائي وهي علبة معدنية تحوي جهاز تحكم ومفجراً لاسلكياً ومواد متفجرة بزنة 3 كلغ، تم تفكيك العبوتين وعاد الوضع الى ما كان عليه”.
§ وصـلات: