مسلخ صور الحديث يفتقد التجهيزات
الذبح والسلخ يجريان في "خان" تراثي
السفير -- (السبت، 22 كانون ثاني «يناير» 2005)
ثناء عطوي
مسلخ صور الحالي مسلخ صور الجديد
المذبح الحالي داخل "خان ربو" المسلخ الجديد: مع وقف التنفيذ
مضت سنة ونصف السنة على افتتاح مسلخ صور، في احتفال رسمي وشعبي، لكن أبوابه ما تزال مقفلة أمام القصابين وتجار الجملة. وعمليات الذبح والسلخ تتم داخل سوق صور الشعبي؛ وتحديدا داخل فناء “خان ربو”، أحد أهم معالم صور التراثية. في وقت تزداد شكوى التجار والمواطنين من الظروف غير الصحية والبدائية، التي تجري فيها عمليات الذبح، إضافة إلى تعليق اللحوم داخل زواريب السوق وتركها مكشوفة للذباب والغبار، من دون التقيد بالمعايير والشروط الصحية. والأخطر من ذلك كله رمي بقايا الذبائح صباحا، في مستوعب ثابت داخل موقف العموم المجاور للسوق؛ وتركها حتى ساعات المغرب في الهواء الطلق، مع كل ما تنتجه من روائح وجراثيم وحشرات تنتشر في المحيط، لا سيما في فصل الصيف أثناء اشتداد حرارة الطقس، فتسبب الأمراض والأوبئة. 

تنصب شكوى المواطنين، من تجار وقصابين وسائقين وغيرهم، على بلدية صور وحدها، حيث يحمّلها معظم المعنيين بالموضوع مسؤولية تأخير العمل في المسلخ الجديد. ويؤكد رئيس نقابة تجار صور محمود قرعوني “أنه لا يوجد سبب لدى البلدية، المكلفة متابعة موضوع المسلخ وتجهيزه، للمماطلة، خاصة أن المبنى أصبح جاهزا منذ أكثر من سنة؛ والترتيبات كلها أنجزت”. ويشير إلى أن المسلخ “كان محط اهتمام رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي طالب البلدية شخصيا بالمباشرة بالعمل في الربيع الماضي”. لافتا إلى أن جمعية تجار صور “تلقت مرارا وتكرارا وعودا من البلدية منذ أيار 2004 بمباشرة العمل بالمسلخ الجديد، لكنها لم تفعل لأسباب مجهولة وغير مبررة”. مؤكدا على الضرر الذي تلحقه أعمال الذبح بالخان السياحي وبمحلات التجار الملاصقة للخان وبالمنازل المجاورة أيضا. 

القصاب فهد كناس قال أنه وزملاءه في المهنة “راجعوا مرارا بلدية صور لنقل أعمال الذبح إلى المسلخ الجديد من دون جدوى. علما أنهم أقاموا احتفالا لمناسبة إفتتاحه منذ أكثر من سنة ووعدونا بالانتقال إليه مباشرة بعد تجهيزه”. وأكد أن خان ربو “لم يعد صالحا للذبح، فموقعه وسط السوق غير مناسب. ومشهد المواشي وهي تمر بين المتاجر والبيوت نحو الخان يثير استياء الناس. إضافة إلى أن اعمال الذبح تتم بأدوات قديمة، عدا عن الروائح التي تنتشر على طول السوق الشعبي وبقايا الدماء وغيرها”. 

نقيب القصابين يحي عوض أكد على “حاجة المسلخ لتجهيزات حديثة كالمنشار الكهربائي وصناديق خاصة بالذبائح وغير ذلك. وقد أبلغنا المعنيون في البلدية أن كلفة التجهيزات تبلغ حوالى ماية وعشرين ألف دولار أميركي. ووعدونا بتأمين المبلغ وافتتاح المسلخ في غضون أيام؛ ونحن ننتظر وعدهم”. ويشير إلى أن “مشاكل الذبح في السوق كثيرة، فالخان لا يتسع إلا لذبيحتين فقط، أي أنه لا يلبي حاجة السوق، مما يضطر القصابين إلى استيراد لحوم جاهزة من مسالخ بيروت وصيدا؛ وهذا يكبدنا مبالغ إضافية، كذلك فإن الذبح الطازج يظل صحيا أكثر ومصادر اللحوم فيه معروفة كما نوعيتها”. ويشير إلى أن البلدية “أكدت لنا أنها ستباشر العمل بالمسلخ خلال أيام قليلة، أثناء مراجعتنا اللجنة الصحية قبل أيام. ونحن نستعد للانتقال وإلا ستكون لنا خطوات وتحركات تصعيدية”. 

رئيس لجنة الصحة في بلدية صور الدكتور خليل جودي، استبعد المباشرة بالعمل في المسلخ الجديد قريبا؛ وقال “إن تجهيز المسلخ يحتاج إلى مبالغ ضخمة لا نستطيع تأمينها ولا حتى صرفها من دون أذونات وإجراءات قانونية معينة”. ويؤكد سعي البلدية لدى وزارة الداخلية لصرف المبالغ المذكورة، التي تفوق المئة ألف دولار. ويشدد على الجهود التي تبذلها لجنة الصحة والبلدية لحل هذه القضية الصحية والبيئية، لافتا إلى أن البلدية اشترت سيارة مبردة ومجهزة للغاية وأنجزت ترتيبات معينة كتمديدات المياه وغيرها داخل الخان، إلا أن الخان لم يعد المكان الملائم وكذلك طريقة نقل اللحوم في العربات من الخان إلى محلات القصابين وغير ذلك من الوسائل غير الصحية. ويؤكد أن المباشرة بالعمل في المسلخ ستقترن مع شروط تفرضها لجنة الصحة على القصابين، كوضع واجهات زجاجية لتغطية اللحوم من الغبار والحشرات وشراء برادات وغيرها من الشروط الصحية الضرورية.
§ وصـلات: