أصحاب المحال في سوق صور التجاري:
البسطات والدراجات النارية مصدر إزعاج
المستقبل -- (السبت، 22 كانون ثاني «يناير» 2005)
فادي البردان
ينأى معظم التجار في السوق التجاري الرئيسي في مدينة صور الممتد من ساحة البوابة شرقاً حتى ساحة قدادو ـ المنشية غرباً بأنفسهم عن ذكر أسمائهم في معرض تذمّرهم وشكواهم من عودة "انفلاش" ظاهرة البسطات في وسط السوق في موسم الأعياد، أو بعد الواحدة ظهر كل يوم. أما أسباب ذلك فيعزوها هؤلاء التجار إلى عدم رغبتهم في "شراء عداوة" أصحاب البسطات أو "نقمة" ذوي الشأن دون جدوى.

وتسأل عن أصحاب تلك البسطات، فيجيبك التجار بأن معظمهم من أبناء المدينة ومن حاراتها المسحوقة والمهمشة الذين لم يكن نصيبهم من العلم سوى محو الأمية، ويضيف: "أما بعضهم الآخر فهو من الأشقاء السوريين الذين يفدون موسمياً، ولا سيما عند اقتراب موسم الأعياد.

ولكنهم يجمعون على أنهم ليسوا ضد هذه البسطات في المطلق، ولا يطالبون بطرد أصحابها وقطع لقمة عيشهم، بل إن مطالبتهم تقتصر على تنظيم الفوضى في السوق، وفسح المجال للزبائن والزوار لدخول المحال بسهولة ويسر.

وفي هذا الاطار يقول أحد أعضاء جمعية تجار صور: "إننا نتفهم معاناتهم، ولكن لا نستطيع أبداً أن نغض الطرف عن سلوك بعضهم الذي بات كابوساً في السوق التجاري، وليس أقله البسطات واحتلالها معظم المساحة في السوق".

ويشير إلى أنهم لم يضغطوا على البلدية لاستخدام سلطتها وإزالة البسطات لدوافع انسانية، لا سيما وأن ما يعرضونه من بضائع ومواد استهلاكية لا تؤثر في البضائع في المحال التجارية، ولكن هذا ما ينفيه أحد زملائه عند الطرف الشرقي من السوق، إذ شكا كساد بضاعته في كل مرة يعرض فيها أصحاب البسطات الألعاب مثلاً، وفي هذا شاطره أيضاً أحد أصحاب محال الساعات، التي تحمل أسماء أجنبية مشهورة. ويقول: "عند مدخل المحل هناك بائعان للساعات على البسطات، ويبيعان الساعة بدولارين وثلاثة دولارات وأدنى سعر لأي ساعة في المحل عشرون دولاراً، ولذا يشتري المواطنون من البسطة ولا يلتفتون إلى المحل، مع أننا ندفع كل أنواع الضرائب والرسوم البلدية وأجرة المحل، وهم لا يدفعون شيئاً ويربحون السوق".

ويضيف عضو لجنة تجار السوق غزوان حلواني الذي لا يطالب بإزالة كل البسطات بل بتنظيمها فقط، إلى هذه المشكلة، واحدة أخرى ويقول: "هل يعقل أمام حركة الازدحام التي يشهدها السوق والتي لا يعرف خلالها أين يضع القادم قدمه، أن يكون مسرحاً للدراجات النارية تذرعه جيئة وذهاباً مرات عدة، فيما زعيقها يصم الآذان وأدخنتها تشعل الأنوف حساسية".

وعن الازدياد المطرد في عدد البسطات يشرح أحد التجار بالقول: "كانوا قبل ست سنوات كالنمل ولكن البلدية أقنعتهم وأعطت كل من أصحاب البسطات محلاً في السوق الشعبي بسعر رمزي، وبعدما ذهبوا إلى هناك أجر البعض منهم المحل وعاد إلى السوق التجاري مع بسطته، بحجة أن هذه البسطة ليست له بل لابنه أو لزوجته. وهكذا فرّخ عدد البسطات فكان نصيب أحدهم مثلاً ثلاث بسطات". ويقول: "إن كل هذه البسطات غير شرعية وغير قانونية، باستثناء اثنتين فقط ملاصقتين لمحلين تجاريين عريقين في السوق، ورخصت لهما البلدية بعد موافقة صاحبي المحلين". واتهم البلدية بغض الطرف لأسباب سياسية وانتخابية، وكأن الانتخابات النيابية والبلدية مستمرة على مدار فصول السنة.

وقد اعترف بهذا بعض المصادر في المجلس البلدي، وقال: "لقد صدرت قرارات على الأقل عن المجلس البلدي القائم والسابق لإزالة هذه البسطات نهائياً، وكان كل منها يصدر يوم خميس على أن ينفذ يوم السبت الذي يليه. ولكن ماذا يحدث: لا أحد يهتم ولا أحد ينفذ، لأن بعض الجهات يدعم أصحاب البسطات ويدين بعض المجلس البلدي لهذه الجهات بالولاء.

لكن مصادر أخرى في المجلس نفت هذا الأمر وقالت: "إنها في صدد إعداد خطة مفصلة لإقصاء أصحاب البسطات عن السوق التجاري، ومنع مرور الدراجات النارية وتنظيم الوضع فلا تتكرر المعالجة السابقة التي شابها بعض التجاوز، وقد بدأ هذا فعلاً قبل نحو ثلاثة أسابيع، ولكن موسم الأعياد والحالة الاقتصادية المتردية دفعت البلدية إلى غض الطرف عن هؤلاء لعرض بضاعتهم بعد الواحدة ظهراً.
§ وصـلات: