الكوتا النسائية في قانون انتخاب مجلس النواب
النساء يشكلن 53% من عدد الناخبين
المستقبل -- (الجمعة، 28 كانون ثاني «يناير» 2005)
عروبة حسين
يتضح من المادة السابعة من الدستور اللبناني أن "كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم".

فهل تخالف الكوتا النسائية هذا المبدأ الأساسي والراسخ في الدستور؟

يعتقد الأمين العام للجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات زياد بارود أن الكوتا النسائية وعلى الرغم من أنها تشكل تأكيداً على قصور المرأة في الوصول الى المراكز التمثيلية، إلا انها ايجابية جداً لانها من قبيل التمييز الايجابي وليست خرقاً لمبدأ المساواة كما يحب أن يذكر البعض. ويلفت بارود الى غرابة واقع أن 53 في المئة من الناخبين في لبنان هم نساء، وأننا نعيش في ظل أحداث سياسية تنتج كوادر نسائية تستطيع خوض الانتخابات على المستوى المحلي، مؤكداً أن "التأخير في وضع قانون الانتخابات يجعل موضوع الكوتا حلاً ولا يعبّر فعلاً عن المطلوب". ويعتبر أن المشكلة هي أن "المرأة تمثل الأكثريات السياسية والأرجحيات الموجودة في موازين القوى، ورغبة الجمعية هي وصولها الى تمثيل شرائح مجتمعية كاملة".

ويضيف أن "الكوتا معمول بها في البلدان الأوروبية عبر فرض حصة من المرشحين النساء على اللوائح الانتخابية للأحزاب وغير ملزمة للناخب، خلافاً لما هو مطروح في مشروع قانون الحكومة في لبنان".

ويعتبر أن هذا المشروع يشكل مخالفة دستورية لسببين أولاً لجهة مخالفة مبدأ عدم المساواة بين المواطنين (المرأة والرجل)، ثانياً بسبب اعتماد معيارين في عملية انتخابية واحدة. إذ يتم انتخاب الرجال على أساس القضاء وفقاً لنظام أكثري بينما تنتخب النساء على أساس المحافظة مع نظام نسبي".

ويتوقع الصفدي ان "لا تمر الكوتا في مجلس النواب"، مؤكداً اننا في التكتل الطرابلسي، في الأساس ضد هذا القانون جملة وتفصيلاً. وقد تقدمنا باقتراح قانون لإجراء الانتخابات على أساس المحافظات الخمس وفقاً لنظام النسبية من أجل تأمين صحة التمثيل الشعبي ومراعاة مقتضيات العيش المشترك. ومن ضمن مشروعنا تتمكن النساء كما سائر القطاعات النقابية والحزبية وغيرها من أجل أن تتمثل وفقاً لحجمها الشعبي من دون اللجوء الى القانون لفرض الحصص إذ يكفينا وجود حصص مناطقية وطائفية في المجلس النيابي".

ويضيف: "إن طرح الكوتا بالشكل الحالي يشكل نوعاً من الاستغلال الانتخابي للمرأة وكأنها كائن ناقص الحقوق ويحتاج الى القانون ليعوض عن حقوقه".

ويختم "يعتبر التكتل أن النقاط الايجابية التي وردت في قانون الحكومة كخفض سن الاقتراع أو الكوتا جاءت فقط من باب تجميل صورة قانون انتخابات 1960 الذي يشكل عودة الى الوراء وعلى أي حال فإن هذه النقاط تحتاج أصلاً الى تعديل دستوري".
 

سعيد

في الاطار نفسه يرفض النائب فارس سعيد عضو قرنة شهوان الكوتا مشيراً الى ان المرأة "يجب أن تأخذ حقها في الترشيح والفوز أسوة بمبدأ المساواة. وفي تعليق سريع لسعيد يعتبر انه على الرغم من النوايا المبيتة لتشجيع النساء لدخول المجلس، الا ان آلية دخولهن لا يجب تكريسها في الدستور.
 

الحريري

وتعرب النائب الحريري عن تأييدها للكوتا النسائية بالمبدأ، لا كما تطرح حالياً. وتعتبر ان عملية التصدي للقضايا بشكل عام لا تمثلها المرأة في المجلس فقط، انما مجتمعة هي والرجل في مجلس النواب، توقعت النائب الحريري زيادة عدد النساء في المجلس حتى لو لم تمر الكوتا فيه مؤكدة ان "مؤسسة الحريري مقتنعة بدور المرأة الفاعل".
 

يموت

من جهته يؤيد النائب باسم يموت الكوتا النسائية كلياً، الا انه يعتبر ان تخصيص 54 مقعداً للنساء في المجلس كثير. ويقترح تعديل الدستور بما ان الكوتا تعتبر خرقاً له في حال أقرت وهي الى جانب الدائرة الواحدة سوف تقودنا الى نظام حكم لا طائفي.
 

رعد

وفي موضوع الكوتا، لدى كتلة الوفاء للمقاومة تحفظات كثيرة. فموقفها ليس سلبياً تجاه المرأة كما يؤكد النائب محمد رعد، بل تسعى الكتلة "لتوفير كل المناخات المطلوبة التي تشجع المرأة على انتزاع حقها في الممارسة السياسية".

ويقول "لا نريد التعامل مع المرأة كاستثناء". لافتاً الى أن "الكتلة لا تسعى لتعطيل موضوع الكوتا، لكنها لن تشارك في منحها، لأنها لا تعتقد انها تليق بحق المرأة ومكانتها".
مع.. وضد
 

شرف الدين

وتتخوف الدكتورة فهمية شرف الدين من عدم وصول المرأة الى المجلس بواسطة العملية الانتخابية. تقول: "أنا لست ضد الكوتا، لكن عدم وصول المرأة بالانتخاب يقودنا الى تعيين نساء في المجلس وهذا ما أرفضه صوناً لمكانة المرأة اللبنانية".

وفي حال عدم مرور المشروع واختزاله من قانون الانتخاب، يتوجب على النساء قيادة حملة منظمة لإقراره أو الدعوة الى المقاطعة.
 

حلو

وتعترف الدكتورة مارغريت حلو انها خلال الأبحاث التي قدمتها على مدى عشر سنوات، بقيت متمسكة بفكرتها الرافضة للكوتا. لكن تبين لها لاحقاً بأن هناك استحالة في وصول المرأة الى مراكز القرار بالحجم المرضي عنه من دون الأخذ بيدها، على الأقل في الدورات الانتخابية الأولى. تقول: "مشاركة المرأة في العمل السياسي لجهة الترشح ودخول البرلمان والانتخاب تقضي بإعطائها دفعاً يتمثل بالكوتا".

تتابع: "أنا من المؤيدات بشدة، أقله في مرحلة معينة. وعندما يعتاد الشعب اللبناني على فكرة المساواة وأهلية المرأة للمشاركة الفعالة، عندها نتخلى عن الكوتا تدريجياً".

وتختم حلو: "في حال لم يتم تبني المشروع، فإن المسؤولين عن التغيير هم المتهمين باحتكار السلطة وحمل شعارات تتناقض مع أفعالهم".

§ وصـلات: