الحملة الإسرائيلية على حزب الله:
اتخذ قراراً استراتيجياً باختطاف جنود
السفير -- (السبت، 29 كانون ثاني «يناير» 2005)
حلمي موسى
شدد ضابط رفيع المستوى في قيادة الجبهة الشمالية الإسرائيلية امس على أن حزب الله اتخذ “قرارا استراتيجيا” بتنفيذ عمليات اختطاف لجنود إسرائيليين على الحدود مع لبنان، مشيرا إلى أن الحزب يقوم بعملية تسلح واسعة ليس فقط بالأسلحة وإنما كذلك بمعدات تكنولوجية متقدمة. 

وقال الضابط إن حزب الله بات لاعبا مركزيا في كل ما يتصل بالعمليات ضد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأتي هذا الكلام “المهني” في الوقت الذي تستكمل فيه إسرائيل الدبلوماسية أوسع “حملة سياسية” في أوروبا لإدراج حزب الله في قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تبحث اللجنة الأوروبية الخاصة بالإرهاب أمر إدراج حزب الله على القائمة في منتصف الشهر المقبل. 

ونقلت “يديعوت أحرنوت” على موقعها على شبكة الانترنت عن ضابط كبير قوله إن “حزب الله اتخذ قرارا استراتيجيا بتنفيذ عمليات اختطاف لجنود إسرائيليين”. وأضاف إن حزب الله سيحاول في الآونة القريبة تشجيع تنفيذ عمليات في الأراضي المحتلة وفي إسرائيل بغية إفشال وقف النار مع الفلسطينيين، ومن الممكن أن يعمل بنفسه. وتابع “إنهم لا يجلسون مكتوفي الأيدي ويسلحون أنفسهم بوسائل متطورة”. 

وكشفت الصحيفة النقاب عن أنه في التاسع من الشهر الحالي عندما قتل النقيب شارون ألمكيس في عملية على الحدود اللبنانية أمر 

قائد اللواء الشمالي بتنفيذ تعداد سريع للجنود الإسرائيليين خشية أن يكون حزب الله اختطف جنود في موقع آخر. وقالت إن هذا التصرف يبيّن حجم التوتر القائم الآن على الحدود برغم الهدوء النسبي هناك. 

وقال الضابط الكبير إنه “مما نعرفه الآن عن العملية التي قتل فيها النقيب ألمكيس، فإنها لم تكن محاولة اختطاف، وإنما عملية لتكبيدنا ثمناً. وليس بالوسع الفصل بين توقيت العملية وموعد انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن”. وشدد الضابط مع ذلك على أن حزب الله سوف يحاول في المستقبل اختطاف جنود إسرائيليين. 

وأشار إلى أن “عملية من هذا النوع تنطوي على أثر عظيم جدا، فهم يعرفون جيدا أن اختطاف جندي يمكن أن يدفع إسرائيل لإطلاق سراح معتقلين أمنيين مسجونين هنا. وحتى الآن تم الإفراج عن معتقلين في حالتين: الأولى صفقة التبادل مع حزب الله والثانية عند إطلاق سراح عزام عزام”. 

وقال الضابط إن كبار الضباط في قيادة الجبهة الشمالية ينشغلون في مساعي منع عمليات الاختطاف وهي قضية معقدة جدا. وأوضح أنه “في الحادث الأخير تصرف الجنود بشكل استثنائي بعد تفجير العبوة، كجزء من الفعل الرامي لمنع الاختطاف، إضافة إلى الخطوات الموازية مثل إغلاق المحاور وما شابه”. 

وقال الضابط إن حزب الله يواصل في هذه الأيام مهمة تسليح نفسه ليس فقط بوسائل قتالية وإنما كذلك بمعدات تكنولوجية. وقال إن الجيش الإسرائيلي يعي التحسن الذي طرأ على قدرات هذا الحزب ويعرف أن تطوراً قد طرأ أيضا على العبوات التي يزرعها. ومع ذلك قال إن الجيش الإسرائيلي يواصل انتهاج خط “الحرب الصامتة” ويتجنب التصعيد. ولذلك يرد الجيش حسب الضابط الإسرائيلي ردا “مدروسا” كالذي قام به مؤخرا من خلال قصف خمسة مواقع لحزب الله وهو يعرف أن ثلاثة منها غير مأهولة. 

وعلاوة على دور حزب الله على الصعيد الفلسطيني أشار الضابط إلى دور حزب الله في تهريب المخدرات إلى إسرائيل. وحسب كلامه “ليست هناك صفقة مخدرات من دون تجنيد استخباري. وهذا يعني أننا نعرف أن المجال الجنائي يخدم كمنطلق أيضا لجوانب أخرى. وحزب الله يتظاهر بتجارة المخدرات. فهو يبيع المخدرات في البداية مقابل أموال، وبعد ذلك يطلب من المشترين بدائل لذلك: خريطة بسيطة أو صورة شارع أو صورة موقع عسكري أو جدول أعمال كبار القادة”. وقال إن الجيش يهتم جدا بموضوع المخدرات ويتعامل مع عمليات التهريب بجدية لمنع حزب الله من تحقيق مراده “بتحويل تاجر المخدرات إلى عميل استخباري يعمل لحسابه”. 

ومن ناحية أخرى كشف المراسل السياسي لصحيفة “هآرتس” ألوف بن عن حجم الحملة السياسية التي تقودها إسرائيل في أوروبا لإدراج حزب الله في قائمة الإرهاب. وقال إن الجهد الإسرائيلي الكبير يواجه حتى الآن من عدد من الدول الأوربية بنوع من التردد. وأشار إلى أن إسرائيل نجحت في إدخال أسماء قياديين من حزب الله مثل عماد مغنية في قائمة الإرهاب لكنها لم تنجح في إدراج الحزب عموما في القائمة. 

وقال إنه في أعقاب تغيير القيادة الفلسطينية غيرت إسرائيل خطة عملها. وبدلاً من الشكوى من نشاطات حزب الله ونشره للصواريخ في لبنان وعلى الحدود صارت تبرز خطر حزب الله على أبو مازن. وتشيع الاستخبارات الإسرائيلية أن حزب الله هو “المحرك” الأساسي للعمليات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما أن الحزب هو من يحاول تقويض التهدئة التي حدثت في الأيام الأخيرة وإعادة المنطقة إلى الاشتعال. 

وكتب أن وزير الخارجية سيلفان شالوم ورجاله يثيرون أمر حزب الله في كل حوار سياسي، وأن المدير العام للوزارة رون بروسأور أدخل الاستخبارات في هذا الجهد لتقديم المعلومات التفصيلية عن نشاط حزب الله. وجرى تكليف مساعد المدير العام للشؤون الاستراتيجية جيرمي يسخروف بمهمة تنسيق الجهد الإسرائيلي بهذا الشأن. 

وكتب أن الحملة الإسرائيلية الراهنة ترمي إلى إقناع الدول المتشككة بضرورة تأييد إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب الأوروبية. وبين الدول التي تؤيد إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب إيطاليا، الدنمارك، هولندا، تشيكيا، واستونيا. كما أن وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبوران وعد إسرائيل بأن يكون بلده “بجانب الخيّرين”. وتأمل إسرائيل أن تؤدّي لوكسمبورغ، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي، دورا في هذه القضية. وتشير إسرائيل إلى أن بريطانيا التي ميّزت حتى الآن بين الذراعين السياسي والعسكري لحزب الله مستعدة الآن لإعادة النظر في هذا التمييز. ومن المقرر أن يعقد اجتماع في السادس عشر من شباط المقبل للبحث في أمر إدراج حزب الله على القائمة الأوربية للإرهاب.
§ وصـلات: