مستوصف زبقين
ينتظر التجهيز منذ سبع سنوات
السفير -- (الجمعة، 4 شباط «فبراير» 2005)
ثناء عطوي
“مشروع” مستوصف زبقين
تكاد لا تخلو قرية جنوبية من مبان ومراكز أنشئت لتكون مستوصفات ميدانية ومراكز طبية محلية، توفر علاجات أولية أساسية لأهالي القرى؛ وتسد نقصا فادحا يعانيه الجنوبيون في هذا المجال. لكن برغم مضي سنوات طويلة على بناء تلك المراكز وافتتاحها باحتفالات رسمية ورعايات سياسية، لا يزال دورها معطلا وغرفها فارغة من الأطباء ومن أبسط التجهيزات، التي لن تزيد من أعباء أي وزارة مسؤولة عن الملف الصحي للمواطنين. 

مستشفيات ومستوصفات ومراكز صحية كثيرة، تنتشر في البلدات الجنوبية على اختلافها؛ والقاسم المشترك بينها هو وجودها على لائحة انتظار طويلة في أدراج الوزارة المعنية، الموكلة مهمة تجهيزها وتفعيلها كي تلبي حاجات السكان الملحة. ومن بين تلك المراكز مستوصف بلدة زبقين، التي تفصلها كيلومترات معدودة عن الحدود؛ وهي البلدة المحرومة إلى أقصى الدرجات من كل أشكال الخدمات كالطرقات والمستوصفات والكهرباء والمياه والمباني المدرسية وغيرها. 

“سبع سنوات مرت ومستوصف البلدة، الذي شيّده مجلس الجنوب، مقفل أمام الأهالي” تقول حكمت بزيع زوجة سعود بزيع، المربي الذي قدم قطعة أرض ورثها عن والده ليشاد عليها بناء المستوصف الحالي. وتحكي بزيع عن معاناتهم الطويلة مع المسؤولين والمعنيين “منذ سبع سنوات وحتى اليوم كي نحقق هدفا واحدا هو تشغيل المستوصف، لكن عبثا كانت محاولاتنا، فكل جهة تعد ولا أحد يفي. وقد قمنا أخيرا مع وفد من البلدة يضم اكثر من مئة شخص، بزيارة الرئيس نبيه بري وناشدناه التدخل لافتتاح المستوصف. وهو طلب منا التقدم بطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية التي أعطتنا رقما معينا منذ نحو شهرين؛ ولم نسمع منذ ذلك الحين عن أي خبر عن الطلب”. تضيف بزيع، ان الإصرار على تشغيل المستوصف نابع من حاجة البلدة الماسة له. وتشير إلى أن زبقين خالية من اي عيادة طبية؛ وليس فيها صيدلية واحدة ولا مستوصف؛ وكل حالة طارئة يستغرق وصولها إلى صور، الى أقرب مستشفى، نحو ثلاثة أرباع الساعة. وتلفت إلى حالات وفاة حصلت في البلدة نتيجة المسافات الطويلة، كما يتعرض يوميا، خاصة في فصل الصيف، عدد من الأولاد والمسنين لإصابات وأمراض كثيرة، فنضطر إلى الهرولة نحو صور لشراء دواء أو لمعاينة عند طبيب، مع كل ما يعنيه ذلك من جهد وتكاليف مادية لا يقوى الأهالي على تحملها، خاصة أن معظم السكان يعتاشون من زراعة التبغ والزيتون المحدودة الأرباح. 
 

من المسؤول؟

تؤكد المديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية نعمت كنعان أن وزارة الشؤون ليست المرجع الصحي ولا تقع عليها مسؤولية تجهيز وتأهيل المستوصفات. وإن المعني بهذا الملف بالكامل هو وزارة الصحة. وتوضح أن لدى وزارة الشؤون سياسة صحية تتبعها؛ ومراكز خدمات إنمائية منتشرة في البلدات تضم قسما للصحة الوقائية التي تعنى بالأم والطفل، لكن المستوصفات هي خارج صلاحياتنا ولا حق لنا في تجهيزها. وتلفت إلى أن الرقم الذي حصل عليه أهالي بلدة زبقين، في ما يخص مستوصفهم “هو عبارة عن رقم طلب للمساعدة نسجله في ملفاتنا فقط، لكننا لا نقوم بأكثر من ذلك، لأننا لا نستطيع أن نرفض اي طلب للمساعدة؛ وبالتالي على الأهالي ملاحقة الموضوع في وزارة أخرى هي وزارة الصحة”. 

ويلفت رئيس بلدية زبقين ومختار البلدة سابقا أحمد بزيع، إلى أنه منذ أن كان مختارا وهو يتابع مع الأهالي ملف المستوصف “ولم نترك مسؤولا إلا قصدناه من أجل ذلك”. ويشير إلى أن البلدية تضع موضوع المستوصف في أولوياتها” لكننا لا نملك الإمكانات المادية لتغطية نفقات تجهيزه، فكل ما يوجد في الصندوق البلدي لا يتجاوز 11 مليون ليرة، بعد أن صرفنا مستحقاتنا من الصندوق البلدي وقيمتها 74 مليونا، على تعبيد بعض الطرق الرئيسية، التي كانت صالحة للجرافات فقط، بعد مضي أكثر من اربعين عاما على تعبيدها. كما أنشأنا جدران دعم ومركز بلدي”. ويشير بزيع إلى “وجود إهمال متعمد لمطالب البلدة المحرومة من الخدمات الأساسية وقد تقدمنا بعدة طلبات لتعبيد الطرق من دون فائدة. كما طلبنا من مجلس الجنوب إضافة طابق على مدرسة البلدة، التي لا تتسع للطلاب وما زلنا ننتظر. وكذلك المستوصف الذي لم تستفد منه البلدة حتى اليوم نتيجة سياسة الإهمال نفسها”. 

ويعتبر المواطن محمد مسلم “أن من المعيب أن تبقى زبقين، التي قدمت الشهداء والجرحى وعانى أهلها طيلة عشرين عاما من القصف الإسرائيلي اليومي، من دون أدنى الخدمات الضرورية”. ويشير إلى أن زبقين لا تزال حتى اليوم عرضة للاعتداءات الإسرائيلية. وقد تعرضت منذ التحرير لعدة غارات حربية بالطيران؛ وبالتالي لا يجوز أن تبقى من دون مركز طبي يساعد الناس في لملمة جراحهم وعلاج أمراضهم”. 

ويلفت رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان الى “أن صلاحية المجلس هي تشييد المبنى فقط، وأن المجلس فور الانتهاء من أعمال البناء سلم وزارة الصحة، المعنية بتأهيل المستوصفات، كتابا أبلغناهم فيه أن تجهيز المستوصف يقع على عاتقهم”. ويشير الى إن مستوصف زبقين “هو واحد من عشرات المستوصفات التي بنيناها ووجهنا كتبا إلى الوزارة بشأنها”، معتبرا أن المستوصفات ليست وحدها المشكلة، فهناك مستشفيات ضرورية للقرى شيّدها المجلس في قانا وميس الجبل وبنت جبيل وغيرها ولم تتولّ وزارة الصحة تجهيزها، رغم مضي خمس سنوات وأكثر على انتهاء العمل بها. ويؤكد أن تجهيز مستوصف زبقين أو غيره، هو من البديهيات المفروضة على الوزارة وهو لن يكلف أموالا طائلة بل تجهيزات محددة؛ اضافة الى التعاقد مع أطباء؛ وهم كثر لا بل بالمئات في الجنوب، ينتظرون فرص عمل ومراكز طبية يشغلونها.

§ وصـلات: