مستشفى مرجعيون
مجدداً في واجهة التجاذبات
السفير -- (الجمعة، 4 شباط «فبراير» 2005)
كامل جابر
مستشفى مرجعيون
لم تمر جولة الفريق الموفد من مؤسسة “كاريتاس” في مستشفى مرجعيون الحكومي، منذ اسبوعين مرور الكرام عند بعض إدارته وموظفيه المنقسمين، أصلاً، بين مرحب ومعارض، في أن تتسلم هذه المؤسسة إدارة المستشفى، بالطبع وفق شروطها الإدارية و”التبشيرية”. خصوصاً إذا ما نحت أصوات الترحيب أو المعارضة منحى ذا وجوه متعددة، أخطرها “الطائفي” أو “المذهبي”، وبالتالي يفتح الباب أمام سائد أكثر خطورة يجيز توزيع المستشفيات الحكومية، العاملة في الجنوب أو المقفلة من دون أي مبرر منطقي، حصصاً حزبية وطائفية وسياسية وغيرها من العناوين المصادرة لهيبة الدولة، خصوصاً في المنطقة التي ما زالت تفتقد إليها وإلى مصالحها التي تعزز صمود المواطن في أرضه، أو عودته إليها بعد ربع قرن من التهجير القسري بسبب من الاحتلال الإسرائيلي، المتجدد بغياب الدولة ومؤسساتها. 

والمسلّم به أن ارتهان مستشفى مرجعيون منذ غداة التحرير في الرابع والعشرين من أيار عام 2000، لتجاذبات حزبية وسياسية، وحتى طائفية؛ واستمرار هذا الأمر إلى اليوم، بالرغم من تأهيله وتفعيل بعض أقسامه وتخطي الكثير من بعض عقباته المالية؛ جعل المستشفى يتخبط في أوضاعه المختلفة ويُسيّر اليوم بمجلس إدارة منتهي الصلاحيات منذ نحو سنة ونصف سنة، يدير أموره بالتكليف بعد تحويل رئاسته إلى التفتيش، فيما يحتاج المستشفى إلى المزيد من الخدمات الطبّية في ظل غياب قسمي الأطفال والتوليد وإقفال العيادات الخارجية وقسم العناية الفائقة الذي جهّز بمختلف المعدات لكنه لم يشغل حتى اليوم؛ وتطوير قسم غسل الكلى، فضلاً عن احتياجه إلى كادر طبي ذي اختصاصات متميزة. بالإضافة إلى ما يدور بين غرف الإدارة من خلافات بين بعض الأطباء واتهامات متبادلة، أقلها الحديث عن تحويل معظم مرضى المستشفى إلى المستشفى الحكومي في النبطية، بما يعتبره البعض “خطة منهجية لإفشال المستشفى والاستفادة المادية في مستشفى النبطية” ووصل الأمر بين البعض لإطلاق عبارة “فتح الدكاكين الخاصة”. 

وتجزم المصادر الإدارية والطبية في مستشفى مرجعيون أن الاتفاق بين وزارة الصحة ومؤسسة “كاريتاس” بات وشيكا “ويحتاج إلى بعض التواقيع الأخيرة، فيما بدأت المؤسسة اتصالاتها لتعيين مجلس إدارة بوجوه ترضي الطوائف المختلفة، على أن تبقى الإدارة المباشرة من كاريتاس، ويتعين بالتالي إقالة المدير الحالي للمستشفى الدكتور مؤنس كلاكش المحسوب على حركة أمل”. وتؤكد المصادر مباركة رئيس مجلس النواب نبيه بري “هذا التبديل والتغيير”، فضلاً عن موافقة الجهات المعنية في ملف المستشفى. 

وتضيف المصادر أن القانون الداخلي لكاريتاس يحتم عليها إدارة المستشفى بشكل تام، بيد أن سمة المؤسسة العامة للمستشفى جعل المؤسسة تبحث عن تسوية مع الوزارة المعنية في مجلس إدارة يعيّن من الدولة وتشرف عليه المؤسسة، مع الإدارة المباشرة لها. 

ويرحب راعي أبرشية مرجعيون للطائفة الأرثوذكسية المطران الياس الكفوري بإشراف “كاريتاس على المستشفى بعدما قصّرت الدولة كثيراً في هذا المجال؛ ولطالما أطلقنا الصرخة ولم نسمع الجواب. وما يهمنا في هذا الأمر أن ينحو المستشفى نحو الأفضل، بما يمكنه تقديم الخدمات الطبية الأفضل للناس. لومنا كبير على الدولة التي عجزت عن تسيير هذا المستشفى وقصرت ليس برعايته فحسب، بل في الكثير من الأمور الحياتية التي كان يجب ان توليها استثنائياً للمنطقة بعد التحرير”. 

واستغرب النائب قاسم هاشم ما يدور “حول تسليم إدارة المستشفى لمؤسسة كاريتاس في الوقت الذي كان يفترض بالدولة استكمال واجباتها نحوه وتعيين مجلس إدارة جديد وفاعل بعيدا عن أي اعتبارات أخرى. كنا وما زلنا من دعاة تفعيل المستشفى وفق أسلوب جديد قادر على تشغيله وتطويره خصوصاً هناك الكثير من الأمثلة الناجحة من المستشفيات الحكومية في لبنان التي استطاعت أن تطور عطاءها وتكون على مستوى القطاع الخاص، أو نافسته في بعض الأحيان. يفترض تعميم الأساليب الناجحة في منطقتنا لأن المواطن فيها يتعطش دائماً إلى المؤسسات العامة ويطمح بشكل مستمر إلى أن يرى مؤسسات دولته قادرة على تلبية احتياجاته وخصوصاً في الموضوع الصحّي نظراً لأهميته القصوى. نحن بالمبدأ مع أن تبقى هذه الإدارات تحت الإشراف المباشر للدولة وأن تفلعها بدلاً من الهروب نحو الأمام”.
§ وصـلات: