زيت حاصبيا رهين الخوابي
رغم الوعود باستيعابه
السفير -- (السبت، 5 شباط «فبراير» 2005)
طارق أبو حمدان
زيتون حاصبيا
موسم وافر يحتاج للتصريف
تبخرت كل الوعود المتكررة باستلام محصول زيت الزيتون لهذا الموسم، فطغى الهم السياسي وقانونه الانتخابي على معاناة المزارع ومشاكله. وغاب مشروع استيعاب الزيت لصالح الجيش اللبناني عبر الهيئة العليا للإغاثة، وتجاهل القيمون حقوق شريحة واسعة تنتظر هذا الموسم كل عام على أمل تسديد بعض الفواتير والمستحقات الضاغطة. وأمام هذه اللامبالاة يتجه المزارع الحاصباني مرغما الى السلبية في خطوات تصعيدية علها تكون الوسيلة الأجدى لمعالجة هذا الواقع الأليم، خصوصا أن 90% من المجتمع الحاصباني يعتمد بشكل رئيسي على زراعة الزيتون في معيشته. ويصل إنتاج الزيت إلى حوالى 150 ألف صفيحة سنويا، بحسب إحصاءات التعاونيات والجمعيات الزراعية العاملة في هذه المنطقة. 

ويتساءل رئيس التعاونية الزراعية في حاصبيا رشيد زويهد عن الأسباب التي تؤخر عملية استيعاب الزيت، “علما بأن الموسم انتهى منذ أكثر من شهرين، والمزارع عليه مدفوعات متراكمة ضاغطة يجب تسديدها، اضافة إلى أن فترة الحراثة والتقليم والعناية بالبساتين باتت بدورها بحاجة الى سيولة، فمن أين يأتي بها هذا المزارع والزيت متكدس في الخوابي بانتظار الوعود”. واشار الى عقد عدة اجتماعات تمت بين مخاتير المنطقة ومزارعيها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الزراعة والهيئة العليا للإغاثة وقد “وعدنا خيرا، لكن تبقى العبرة بالتنفيذ”. 

وطالب زويهد بالابتعاد عن سياسة الصفقات والسمسرة التي يحاول بعض كبار التجار اعتمادها لضرب موسم الزيت، وذلك على خلفيات تجارية تكون على حساب المزارع المسكين، آملا من الدولة اتخاذ قرار يحل مشكلة تسويق الزيت بشكل جذري عبر استيعاب سنوي، وخلال فترة محددة كما هو متبع في شراء موسم التبغ. 

رئيس التعاونية الزراعية في بلدتي شويا وعين قنيا فايز خفاجة طالب بخطة زراعية صحيحة تساهم في تخفيض كلفة وتحسين إنتاج الزيت وتأمين الأسواق، على أن تتحمل الدولة كما بقية الدول الراقية كافة المسؤولية. واستغرب ما يتردد عن امكانية وقف استيعاب الزيت وابدال ذلك بتقديمات مثل المبيدات والسماد وغيرها، رافضا مثل هذا الطرح. وطالب بالمزيد من المساعدات اضافة الى استيعاب الزيت الحاصباني بشكل كامل من دون تحديد أي سقف. 

مختار حاصبيا أمين زويهد نبه من سياسة المماطلة في استيعاب الزيت، مشيرا الى أن وضع المزارع المادي وصل الى حدود الصفر فلا يجوز حرمانه من حقوقه على دولته وتركه رهينة التجاذبات والصراعات التي تحكم تصرفات المسؤولين في هذه الأيام. 

ووصف صاحب معصرة سعيد أبو غيدا تصرف الجهات المعنية تجاه القطاع الزراعي بالمأساة، مضيفا: نحن في المعاصر نستوفي أجرتنا وحسب رغبة المزارع زيتا وندفع لعمالنا بالليرة، فما العمل إذا كان الزيت لا يزال في البراميل فمصالحنا مهددة بالإقفال بعدما بتنا عاجزين عن تسديد ما يتوجب علينا. 

ورفض المزارع علي عز الدين المراهنة على الدولة التي تتعاطى مع المزارعين كما الشحاذين، مشددا على “إحجامه عن بيع الدولة نقطة زيت واحدة بعد اليوم والله بيرزق”.
§ وصـلات: