هيئة علماء جبل عامل تقيم مجلس عزاء
عن روح الرئيس الشهيد في مجمع الزهراء بصيدا
النابلسي: نطالب بجلاء الحقيقة ونرفض أي استهتار
المستقبل -- (السبت، 12 آذار «مارس» 2005)
صيدا ـ "المستقبل"
الحضور في مجمع الزهراء بهية الحريري، فؤاد السنيورة، ومحمد رعد
احياءً لذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأكيداً على كشف الحقيقة، أقام رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي مجلس فاتحة عن روح الرئيس الشهيد في مجمع السيدة فاطمة الزهراء في صيدا تقبلت خلاله شقيقة الشهيد النائب بهية الحريري ونجلها أحمد التعازي من شخصيات سياسية رسمية وروحية وأهلية، تقدمها النواب "محمد رعد، علي عسيران، أسامة سعد، عبد اللطيف الزين، نزيه منصور، جورج نجم وأنطوان الخوري"، السفير الايراني في لبنان مسعود ادريسي، محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق، مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، ممثل المرجع السيستاني حامد الخفاف، وفد يمثل العلامة السيد محمد حسين فضل الله برئاسة الشيخ أحمد طالب، العلامة السيد محمد حسن الأمين، ممثل مفتي صيدا الجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين، رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية في صيدا الشيخ سليم سوسان، ممثل المطران جورج كويتر الأرشمندريت نقولا صغبيني، ممثل المطران الياس كفوري الأرشمندريت جوزيف الجبيلي، القاضي الشيخ أحمد الزين، القاضي الشيخ علي سرور، وفد من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا برئاسة العقيد خالد عارف ضم مسؤول جبهة التحرير الفلسطينية صلاح اليوسف ومسؤول جبهة النضال الوطني الفلسطيني أحمد مراد ومسؤول حزب الشعب غسان أيوب. مسؤول حركة حماس في منطقة صيدا أبو أحمد فضل، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في صيدا بسام حمود، قنصل اسبانيا ماجد عسيران، رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، رئيس بلدية النبطية مصطفى بدر الدين، رئيس رابطة مخاتير صيدا الزهراني مصطفى الزين ولفيف من علماء الدين وعدد من رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وهيئات اقتصادية واجتماعية وأهلية.

النابلسي

الشيخ عفيف النابلسي

بعد تلاوة آي من الذكر الحكيم لروح الرئيس الشهيد، وكلمة من الحاج أحمد شداد، ألقى الشيخ عفيف النابلسي كلمة رثى فيها الرئيس الشهيد وطالب بكشف الحقيقة وبعدم التلفيق والتواطئ والتعمية والارتجال في عملية التحقيق. وقال:

"ليس غريباً على رفيق الحريري أن يتوجه بجوارحه نحو الشهادة، ليؤدي مهمته الرسالية الإبداعية الأخيرة، وليس غريباً أبداً على رفيق الحريري أن يكتشف طريق الشهداء بدمه.

الغريب الغريب أن لا يكون رفيق الحريري في حمى التضحيات شاهداً وشهيداً على ولادة لبنان الأمل والرجاء والرسالة.

استشهاد رفيق الحريري كان استثنائياً في مشهديته... سديمياً في كونيته، نهائياً في حقيقته. وكان فعل استجابة للحياة، وفعل انتصار للوطن".

وأضاف: "إن حدث الإغتيال هذا لا يقف عند حدود الفاجعة والمأساة والكارثة، على الرغم من سطوة الألم والحزن على النفس أمام قدر الموت، بل يتعداها ويتجاوزها جميعاً بوصفه مصدراً لاستلهام الوعي وإرادة الحياة، والأمل بالغد والمستقبل. وأيضاً باعتباره منطلقاً لقوة الإيمان والفطرة، وصوت الضمير الإنساني، وقيمة المسؤولية في حركة الفرد. انتهاء الى كونه مقياساً بين الحق والباطل وبين الأشرار والأخيار. إن حدث الاغتيال شكل صرخة مدوية في وجه الظلاميين والحاقدين الذين لا يعرفون إلا الغيلة وسيلة لتحقيق مآربهم الدنيئة. إن حدث الاغتيال أحدث فجوة عميقة في الفكر والثقافة والسياسة، وأرخى بظلاله على الشروط الواجب توافرها في البيئة الإنسانية السليمة، وفي الواقع الإجتماعي والسياسي الذي نحتاج أن نحدد سلوكه، فيما إذا كان يحقق حرية الإنسان وكرامته وأمنه وسلامه، أم أنه يساعد على انتشار الفساد والكراهية والضغائن".

وتابع يقول: "إن حدثاً بمثل هذا الحجم المدان والمستنكر والمنبوذ لا يستدعي منا المواساة فقط، ولا يستدعي منا العزاء فحسب، بل يتطلب منا أن نستنفر الضمير والوجدان والعقل لننخرط في مسيرة الحق ضد الباطل والظلم والعدوان والإنحراف. وإن حدثاً بمثل هذا الصخب والدموية يستوجب أعلى معاني الوحدة والنضج والوعي والمهابة والإحترام لدم الشهيد، الذي صنع بنجيعه أرفع آيات الإلتحام بين اللبنانيين، فراحوا يؤكدون ما كان الشهيد يعمل له، من سلم أهلي وعيش مشترك ووحدة وطنية واستقرار أمني، والحفاظ على مشروع الدولة والإنجازات التي تحققت، والتمسك بهوية لبنان وعروبته، وحماية المقاومة. فما كان يسعى اليه في حياته توثق وتأكد في مماته في أرقى الصور وأروعها. وهنا لا يفوتني أن أذكر بإجلال وتقدير حكمة العائلة ورباطة جأشها وسلوكها المستنير في التعامل مع الحدث الجلل، الذي أحبط مفعول الفتنة، وعطل خطط المتربصين والساعين الى بث الفوضى وإعادة عقارب الساعة الى زمن التقاتل والتناحر وشريعة الغاب. إن حدثاً بمثل هذه القسوة يجب أن لا يتجه بنا نحو اليأس والقنوط والضياع والمتاهة والفراغ. إن استشهاد رفيق الحريري يجب أن نضعه في سياق ولادة لبنان جديد، متحرر من الخوف والضعف والإهمال والتسيب، لبنان الذي يتغنى بالقيم والأخلاق والفضائل، لبنان الذي ينبذ العنف والحرب والانقسامات، لبنان الوطن الحاضن الجامع الذي يعيش فيه اللبنانيون على قدم المساواة وفي حمى القانون والعدالة.

ولأننا نريد لبنان كبيراً ونقياً وحقيقياً، فإننا نتعوذ من الاستخفاف والتسويف في قضية اغتيال الرئيس الحريري، ولأن الجرح بسعة الوطن فإننا لا نقبل بالتلفيق والتواطؤ والتعمية والارتجال في عملية التحقيق. فالجرح لن يندمل وإنما سيبقى مفتوحاً على المساءلة والمحاسبة حتى تثبت الحقيقة كاملة غير منقوصة.

ولأن الاستشهاد قد عمّد بالدم فإننا لا نقبل بالمتاجرة، فدم الشهيد ليس سلعة تباع وتشترى، وهو بالتأكيد ليس قابلاً للتحويل والصرف والتبديل، ولا يدور رأس المال دورته فيه، ولا تتضاعف الأرباح من خلاله، وإنما غدا الدم قيمة مطلقة، لا تنفذ اليه المساومات ولا ألاعيب السياسة ومفرداتها وأشكالها.

وعليه فإننا نطالب ـ نحن اللبنانيين ـ مسلمين ومسيحيين طوائف ومذاهب وفاعليات وجهات وأحزاب وهيئات بجلاء الحقيقة وكشف ملابساتها وحيثياتها لكل اللبنانيين. ونرفض أي تعامل بارد مع هذه القضية أو استهتار أو تدليس لأن طي الحقائق وطمس الوقائع وإخفاء الأدلة سيعرض الوطن بأسره للإهتزاز ورياح المجهول.

وعلى هذا فإننا نقول: إن الوفاء لدم الشهيد ينتظر اجابات مقنعة عن من دبر ونفذ وخطط وساعد في هذه الجريمة؟ ويتحقق الوفاء أيضاً من خلال التمسك بالثوابت الوطنية وتحصين مشروع الدولة والأخذ بالأسباب التي تقود الى مرحلة جديدة في تاريخ لبنان.

وأيضاً وأيضاً يكون الوفاء لدم الشهيد ان نبقى نحن في صيدا عاصمة الجنوب متآخين متحابين، موحدين متضامنين".

وختم النابلسي كلمته بالقول: "إن مدينة الرئيس كانت وستبقى مدينة المحبة والوحدة والعيش الإسلامي المسيحي الكريم. إن مدينة الرئيس الشهيد يجب أن تبقى مفخرة بالفضيلة والنبل التي لا تقبل الفتن ولا تعيش فيها الأحقاد والضغائن. وإن اجتماعنا اليوم دليل ساطع على إخلاص أبناء هذه المدينة لنهج الرئيس الراحل في التسامح والمحبة والأخوة، فلا نفرط في ذلك وليرحم الله الشهيد وليسكنه فسيح جناته ويلهم أهله الصبر والسكينة والسلوان والشعب اللبناني التبصر والوعي، إنه سميع مجيب".

§ وصـلات: