بنت جبيل تتضرّر من رحيل العمال السوريين
المزارعون والمقاولون يشكون ارتفاع كلفة العمالة البديلة
السفير -- (الإثنين، 21 آذار «مارس» 2005)
علي الصغير
ورشة متوقفة عن العمل
حملت الأخبار المتواترة، والكلام المنتشر في الشارع عن الاعتداءات المتنقلة بين المناطق على العمال السوريين والتي وصلت شائعاتها إلى منطقة بنت جبيل، بعض العمال إلى اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر خوفا من أن يطاولهم شيء مما سمعوا عنه ولم يروه، حتى أن بعضهم بدأ يفكر بالعودة إلى دياره على قدميه خوفاً من أن يعود على نقالة. فقد فرغت العديد من القرى من عمالها المياومين الذين تركز عملهم أكثر ما يكون في قطاعي البناء والزراعة إضافة إلى بعض الأعمال الخدماتية الأخرى. 

ويؤكد صالح عبدو “أنا وغيري من السوريين مجرد عمال أتينا إلى هنا للبحث عن رزقنا دون نية منافسة احد أو قطع رزق احد، كما أن لا تدخل لنا في الأمور السياسية”، ويعتبر أن انخفاض أجورهم يعود “إلى فرق العملة بين بلادهم ولبنان ولارتفاع القيمة الشرائية للعملة السورية هناك”. 

وتتميز العمالة السورية بانخفاض أجورها مع زيادة عدد ساعات عملهم، وتتراوح أجرة العامل يومياً ما بين 10 آلاف ليرة و20 ألفا كأقصى حد، في حين لا تقل أجرة العامل اللبناني عن 25 ألف ليرة، وهذا ما يفسر الإقبال الكبير من قبل أصحاب المصالح على تشغيل السوريين. 

وأدت مغادرة آلاف العمال خلال الأيام الماضية نتيجة الأجواء السياسية المشحونة والاعتداءات المتفرقة عليهم إلى تعطيل العديد من ورش البناء كما انعكس أيضاً على القطاع الزراعي. وظهر هذا الأمر جلياً في القرى القليلة السكان حيث كان السوريون يشكلون اليد العاملة الوحيدة المتوفرة. واضطر عماد العلي إلى وقف أعمال البناء في ورشته بعد أن عاد العمال السوريون إلى بلادهم، حيث يقول “إن أرخص سعر تلقيته من قبل العمال المحليين هو ضعف ما كان يقبضه السوريون؛ لذلك فضلت الانتظار بعض الوقت ريثما تنجلي الأجواء السياسية”. 

ورغم أن الدولة اللبنانية منعت بعد التحرير دخول الأجانب غير اللبنانيين ومن ضمنهم العرب والسوريون والفلسطينيون إلى المناطق المحررة مشترطة عليهم الحصول على إذن خاص بذلك، ووضعت حواجز عسكرية على جميع طرقات المداخل إليها. إلا أن الفورة العمرانية التي شهدتها القرى المحررة من جهة وقلة اليد العاملة المتوفرة من جهة أخرى، دفعتا بالعمال السوريين إلى المجازفة بالتوجه إلى تلك المناطق، وقد أصبحت لهم طرقهم الخاصة التي يسلكونها للوصول إلى المكان المنشود. 

أما بالنسبة للقطاع الزراعي، فيقول إبراهيم عطوي “إنه بسبب الحالة السيئة التي وصلت إليها الزراعة نعجز في كثير من الأحيان عن دفع أجرة العامل السوري الذي يعمل من الخامسة أو السادسة صباحاً وحتى الرابعة من بعد الظهر، بينما (يتدلّع) علينا العامل اللبناني ولا يعمل إلا حتى منتصف الظهر في حين أن أجرته ضعف أجرة السوري”. ويتوقع عطوي أن تحل نكسة زراعية. 

ويعمل السوريون عادة في حرث الأراضي أو ري المزروعات وخلال مواسم القطاف المختلفة والحصاد إضافة إلى رعي الماشية لأصحاب القطعان الكبيرة. 

وعادة ما تكون مثل هذه الأيام من السنة هي بداية رجوع العمال المغادرين الى بنت جبيل، حيث يبدأ موسم العمل في الزراعة أو البناء، وعليه ترتفع أسعار الغرف المخصصة للإيجار وتكتظ الساحات العامة صباحا بالعمال المياومين بانتظار رزقهم. إلا أن الحال اليوم ليس كسابقه فالغرف مازالت خالية والساحات بانتظار روادها الصباحيين، وأخبار الاعتداءات مازالت تنتشر.
§ وصـلات: