تجار بنت جبيل
يتخوفون من عدم مجيء المغتربين
السفير -- (السبت، 2 نيسان «أبريل» 2005)
علي الصغير
تتردد أصوات الانفجارات المتنقلة، في نفوس المغتربين، وتصيب كل شظية تنتج عن تلك الانفجارات شيئا من الأمل الذي ما زال يحمله المغتربون بإمكانية الحفاظ على لبنان الذي رأوه خلال السنوات القليلة الماضية لأول مرة بحلته الجديدة بالنسبة للغالبية منهم. فيما يبدو ان اصوات التجار هي الاصوات الوحيدة التي لن تسمع مهما علت. 
 

تباشير صيف غير سارة

هذا على الصعيد النفسي أما على الصعيد العملي، فإذا ما صحت الأخبار عن مئات الحجوزات التي ألغيت حتى الآن من قبل مغتربي بنت جبيل وقراها، فإن ذلك يحمل تباشير صيف بارد وجاف على تجار وأهالي تلك المنطقة مع ملاحظة الفرق في الحركة التجارية خلال السنتين الماضيتين بين فصلي الصيف والشتاء. عندما كانت ترتفع حرارة البيع والشراء صيفا وتهب على الاسواق رياح جليدية شتاء.

يقول توفيق سرور “سمعنا الكثير ممن يفكرون بإلغاء حجوزاتهم إلى لبنان، فيما ينتظر قسم آخر منهم ما سوف تكشفه الأيام المقبلة لحسم خياراتهم”، ويتابع سرور “لذلك لا بد للمعنيين بالأمر من الالتفات إلى هذه الزاوية من المشكلة لما لها من تأثيرات سلبية على الصعيد الاقتصادي العام”، مشيرا إلى أن “معظم التفجيرات وقعت في أماكن سياحية رئيسية في البلد، كالوسط التجاري، الكسليك، وغيرها من المناطق، مما يجعل ضرب السياحة في البلد ضمن رسائل مفتعلي تلك التفجيرات”. 

وفي بنت جبيل، يشكل المغتربون أكثر من نصف سكان القضاء البالغ تعدادهم حوالى 120 ألف نسمة، وهم يعتبرون المحرك الأساسي إذا لم نقل الوحيد للحياة الاقتصادية في هذه المنطقة إن عبر تحويلاتهم المالية للأهل والأقارب أو عبر وجودهم المباشر فيها خلال الصيف، ويظهر ذلك بشكل جلي من خلال أعداد الزوار التي دخلت لبنان السنة الماضية والتي قدرت بأكثر من مليون وثلاثمئة الف زائر الغالبية منهم من المغتربين. 

ويتخوف التاجر قاسم احمد من أن تطول هذه الأزمة، معتبرا انه “إذا طال الأمر حتى انتهاء الانتخابات النيابية وظهور نتائجها ومن ثم الجو الذي سيليها حول النتائج وتشكيل الحكومة والاولويات اللاحقة بعد ذلك، فمن شبه المؤكد أن الموسم السياحي (سيطير)، أما إذا استمرت التفجيرات على نفس المنوال الحالي فقد طار الموسم منذ الآن”، وتوقع احمد “أن لا يقوى كثير من أصحاب المحلات الصغيرة على الاستمرار خاصة أن اعتمادهم سنويا يتركز على ما يحققونه من ربح خلال هذه الأيام”. 
 

ماذا يقول المغتربون؟

تختلف نظرة المغتربين حول ما يجري، وكل منهم يعيدها إلى قراءته الخاصة للأمور وفي ضوء ما يسمعه أو يقرأه هناك، وقد كان لشبكة الانترنت الفضل في تمكننا من الوقوف على وجهات النظر تلك والاطلاع على رأي أصحابها. 

اذ يؤكد محمد بزي المغترب في الولايات المتحدة وجود أجواء إلغاء حجوزات إلى لبنان، ويعتبر “أن تطور الأمور ما زال مجهولا، ولا احد يمكنه أن يتنبأ بالحدث، وبالتالي إذا كان احد مستعدا للنزول إلى الوطن فإنه يفضل ألا يصطحب عائلته معه، وأنا منهم، فسأوقت موعد نزولي مع موعد إجراء الانتخابات في حال توفرت نية إجرائها بالإضافة إلى زيارة الأهل”. 

ويكشف علي حيدر المغترب في نفس البلد “ أنه لم يحسم الخيار بالقدوم إلى لبنان هذه السنة، وهو بانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، إلا انه يرجح عدم اصطحاب عائلته معه أيضا في حال قرر النزول”. 

اما المغترب علي سعيد فهو يستعد للعودة الى الولايات المتحدة حيث يقيم بشكل نصفي كغيره من تجار نيويورك، فيشير الى انه ومن خلال اتصاله بمعارفه وأقاربه هناك فإنه يستطيع ان يؤكد ان حوالى 50 بالمئة ممن كانوا يخططون لتمضية اجازتهم في لبنان قد عدلوا عن الفكرة، وكذلك هي الاحوال في باقي دول الاغتراب. 

لذلك تبقى الأيام القادمة هي الفيصل النهائي في تحديد الوجهة النهائية للمصطافين.

§ وصـلات: