ولادة "اللقاء الشيعي اللبناني" في العاملية
"صوتاً أقرب الى المعارضة" 
الأمين: من أهدافنا التأسيس لحرية حقيقية لا يُستبدَل فيها محتلّ بمحتلّ
النهار -- (الجمعة، 22 نيسان «أبريل» 2005)
ابرهيم بيرم
مقدمة حضور اللقاء (علي علوش - السفير)
اعلن امس ولادة "اللقاء الشيعي اللبناني"، "صوتاً شيعياً جديداً ينحاز الى المعارضة بما هي حركة داعية الى التغيير". 

اللقاء يضم نخبة من الفاعليات الشيعية، بعضها ينضم حديثا الى العمل السياسي وبعضها الآخر يأتي الى الميدان من منابت سياسية علمانية وغير علمانية، والقاسم المشترك رغبة في المشاركة الفاعلة في عملية التغيير، بعدما بدت الطائفة الشيعية كأنها تتخذ موقف الحياد، واحيانا تذهب باتجاه التحفظ ومعاداة ما هو حاصل. 

اللقاء التأم في مبنى المدرسة العاملية في رأس النبع، ويبدو جليا ان اختيار هذا المكان له دلالات، فهو اول مؤسسة شيعية بنيت في بيروت منذ نحو 50 عاما، على يد النائب والوزير الراحل رشيد بيضون، وبقيت الى ذلك المكان الشيعي الوحيد المحايد والبعيد من التأثيرات في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب او البقاع. 

واللافت في اللقاء انه كاد يخلو من علماء دين شيعة وهو امر عزاه منظموه الى اشارات ضغط خفية. 

ورغم ان القيمين على اللقاء حاذروا منذ بداية "الحفر" لاشهار اللقاء وبالتحديد بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ونزول حركة الاعتراض والمعارضة الى الشارع، القول ان اللقاء يذهب باتجاه ان يكون اطارا حزبيا او تجمعا انتخابيا يرغب في منازلة اي فريق، فان هؤلاء (القيمين) لم يكتموا ان ثمة من وجه اليهم اصابع الاتهام، واحاطهم بالشبهات، وحاصرهم بالتساؤلات. 

وبالطبع، محور اللقاء وقطبه والوجه الابرز فيه، كان العلامة السيد محمد حسن الامين، قاضي الشرع الذي تعرفه صيدا ثم الاوساط الفكرية والمنتديات الثقافية خطيبا ومنظرا، قومي النزعة، عروبي الهوى، انساني التوجه، فتح نوافذ جديدة في الفقه والفكر، اما المؤيدون والذين اندرجت اسماؤهم في لجنة المتابعة فهم مزيج من جيل مخضرم، مارس اليسارية في عز انطلاقتها في الستينات والسبعينات، وشباب حديث التجربة بالسياسة، وقاسمهم المشترك، الاظهار ان الطائفة الشيعية صاحبة الحراك التاريخي وصاحبة الدور الاكبر في التحرير لا تعادي التغيير "انها وان لم تكن كعادتها في طليعة الركب، فان فيها هذه المرة من هو مستعد للمساهمة في الحراك المستجد رغم ادراك المشاركين انهم انما اتوا متأخرين، لان الاندفاعة خفت، واحلام التغيير العريضة تضاءلت مع "التسوية" الاخيرة، ولكن بالنسبة اليهم "المعركة مستمرة"، والحاجة اليهم تتعاظم. 

وتضم لجنة المتابعة نصير الاسعد، حسن بزيع، ليلى الحسيني، هاني حلاوي، حياد حيدر، ابرهيم الحريري، علي صالح، قاسم قصير، عصام عقيل، مختار حيدر، غالب ياغي، عقاب صقر، يوسف بزي، علي الامين، محمد حسين شمس الدين، وسام الامين، حسن محسن، حسين بعلبكي، محمد سليمان، علي صياح، (النائب السابق) محمود عواد، حازم الامين، رفعت المصري، يحيى جابر، غسان جواد، سلام بدر الدين، احمد مطر، محمد الخطيب، محمد عساف، حسين علي حمية، وليد زرقط، محمد صفي الدين، علي بدران، حيدر قديح، عبد الكريم سرحال، محمد بركات، مصطفى عبده سليمان، علي يونس، رامي حسين قطيش، علي الموسوي، علي بيضون والحاج حسين عسيران. 

واللافت ان القيمين على اللقاء بما لهم من تجربة عريقة في الاعلام والكتابة والعلاقات الممتدة مع المنابر الفكرية والثقافية نجحوا في تظهير اللقاء، واحاطته بهالة منذ ان كان فترة تجهد لتعبر عن نفسها الى ان صار هيكلا. 

العلامة الامين وعضو لجنة المتابعة للقاء نصير الاسعد ومحمد حسين شمس الدين هم من اعتلى منصة اللقاء، وفي الصف الامامي، لم يكن جالسا من نواب الطائفة سوى النائب باسم السبع ثم النائب السابق محمود عواد، الى وجوه من مختلف المناطق. 
 

الامين 

استهلالا تحدث العلامة الامين عن اهداف التحرك وابعاده قال: "ان هذا اللقاء يأتي ثمرة تداع اكثر منه لقاء، واذا كان ثمة من دور لهذه الدعوة في الاعلام، فهي لانها استثارت هذا التداعي من جديد وحدت للقاء في المكان المناسب والزمان المناسب. 

وعلى ذكر المكان المناسب، لا بد لي ان اكرر التحية للاخ والصديق العزيز ابو يوسف محمد يوسف بيضون الذي شكل رمزا من رموز هذا الصرح العاملي، اي الكلية العاملية التي هي تعبير عميق وخصب ومؤشر ذكي ولمّاح الى موقع الشيعة في البنية الوطنية اللبنانية وفي قلبها بيروت. 

لا بد من قدر من الرمزية في كل لقاء يحسبه الداعون اليه لقاء مفصليا ومركزيا. فحين نلتقي في بيروت على قاعدة لقاء شيعي لبناني، فهذا يعني ان الشيعة في لبنان يحددون انتماءهم الوطني بصفته جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني اللبناني المتعدد. والشيعة اللبنانيون هم ايضا يرون ان حصتهم من الوطن لا تكتمل ولا تكون عادلة الا بقدر ما تكون انعكاسا لهذا النسيج الوطني المتلاحم. 

والشيعة، والحديث اليوم عنهم، لم يكونوا في اللحظة التي انبثقت فيها حركة التشيع، لم يكونوا حزبا ولا قبيلة ولا مذهبا، بل كانوا حركة انطلقت من وعي متقدم لطبيعة الرسالة الاسلامية العظيمة. 

ولم يغْد التشيع مذهبا الا في عقود طويلة على انطلاق الحركة ولم يكن يعني ان الشيعة اختزلهم ذلك المذهب، فظلوا حركة فاعلة وحية في مسار التاريخ الاسلامي، حركة اعتراض وتعدد ودعوة للحرية والتزام حق الاختلاف، وهذا حديثه يطول، ولكنني انطلق من هذه الينابيع، لارى الآن، ماذا يمكن ان يكون عليه الشيعة اللبنانيون بوصفهم مكونا من مكونات هذا الوطن، هم مكوّن عددي وجغرافي، وهم على الاخص مكوّن ثقافي يريد ان تكون مساهمته في العيش المشترك، وفي الميثاق المشترك للبنانيين جميعا. 

الشيعة اللبنانيون بهذا المعنى هم ذوو مصلحة مذهبية او لنقل ثقافية حقيقية، فان يتاح لهم هذا الاطار الواسع من التعدد لكي ينخرطوا فيه ولكي يثبتوا بجدارة انهم قادرون على ان يكونوا فاعلين ومؤثرين في مجتمع متعدد. 

ولقد استطاعوا فعلا طوال التاريخ السياسي اللبناني القديم والحديث – ولكن في التاريخ الحديث للبنان اي في الذاكرة القريبة نعرف ان الشيعة كانوا باستمرار منحازين انحيازا كاملا للوطن وقضاياه وللوحدة الوطنية والمواجهة المستمرة لكل اشكال التفرقة التي تمارسها على المواطنين اللبنانيين، هل اتذكر معكم تاريخ السلطة العثمانية. 

الشيعة كانوا الى لبنانيتهم والى عروبتهم اشد انتماء من اي فريق آخر، ان لم يكن من اي طائفة اخرى، واستطاعوا في ذلك التاريخ الصعب ان ينتزعوا هذا الانتماء. 

الشيعة وحدهم من كل الطوائف هم الذين يتعرضون للضغط، فيما الطوائف الاخرى كانت تتعرض لهذا الضغط ولكن بنسب متفاوتة. 

الآن وقد انتهت سلطة الوصاية، اليس من حق الشيعة ان يتنفسوا؟ هل صحيح او مفيد ان يتم تعميم الخوف والقلق والاوهام في وسط طائفة بكاملها لكي يبدو ان ما تحقق وان يكن في مصلحة الطوائف الاخرى، لم يكن في مصلحة الطائفة الشيعية. 

نعم، اننا نتوجس شرا من هذه التوجهات، الطائفة الشيعية التي تمتلك كل عناصر الاندماج في الوطن اللبناني التي هي جزء من هذا النسيج، هل يُراد لها ان تكون طائفة منعزلة، خائفة، ترفد وتقوّي اصطفافا مفتعلا في مواجهة اصطفاف اللبنانيين بكل طوائفهم والوانهم؟ باتجاه لبنان الذي لا يفيض عن حاجة ابنائه ولا يفيض ابناؤه عن حاجته اليهم، لبنان الذي عاش 15 عاما حرب خنادق ساخنة وفرض عليه ان يعيش حربا باردة، ويا لهول هذه الحرب الباردة التي تم اجتياح كل شيء فيها ولكن اوجع اجتياحاتها هي التي اجتاحت كرامات الناس وعقولهم وكفاءاتهم، ودائما، بحجج واهية وبذريعة وحدة الطوائف ومكاسب الطائفة، ان يكونوا ركنا اساسيا في مشروع النهضة العربية. 

الآن نحن ندعو الى اطلاق ما ارتأينا تسميته "اللقاء الشيعي اللبناني". ويتساءل البعض ما هو هذا اللقاء، ولماذا هذا اللقاء الآن؟ هل لأنه لا يوجد لدينا حركات سياسية تكفي للتعبير عن ارادة الشيعة اللبنانيين؟ 

نعم، نحن نعتقد ان الشيعة – كما هو الواقع – ليسوا بأقل من فئة كبيرة واسعة من اللبنانيين. 

لكن من غير المسموح للشيعة، بصورة خاصة، ان يظهر اي تجل سياسي لهم ما لم يكن محسوبا على الشيعة السياسية التي كانت سلطة الوصاية السورية تريد ان تختصر الامور بها. 

حاولنا واستطعنا ان نقنع بعض الاطراف المكرّسة في المعادلة السياسية بان ليس من مصلحة احد ان يتم اختزال الشيعة على هذه الصورة، مع ضرورة اطلاق قدر من التنوع هو بالتأكيد يشكل قاعدة للمصالح الشيعية الوطنية، ولكن ايضا يشكل قاعدة قوية للمقاومة نفسها، ولكن لا نحن ولا اخوتنا في المقاومة استطاعوا. هل صحيح ان الطائفة كلها ستُصاب بالاذى والاحباط اذا كان الوفاق الوطني اللبناني وما ينجم عنه من دولة القانون والمؤسسات التي سوف تُحاسب المجرمين والمستفيدين، من بين هؤلاء من الطائفة الشيعية ثمة طائفة واحدة في لبنان لهؤلاء هي طائفة المستبدين والمستغلين والسماسرة والمجرمين. هل صحيح ان مجيء لجنة التحقيق الدولية فيها خطر على الطائفة الشيعية. 

لماذا يُراد للشيعة ان يكونوا موضع ريبة وتوجّس وتساؤل؟ 

الشرفاء من اللبنانيين كلهم يريدون لجنة تحقيق دولية لان الزمن المقبل والذي بدأ من لحظة استشهاد الرئيس رفيق الحريري هو الزمن الذي يجب الفرز فيه بين اللبنانيين الشرفاء واللبنانيين الذين عاشوا او الذين حصلوا على المواقع والنفوذ وعلى كل ما يشتهون باسم لبنان وباسم طوائفهم. يجب معرفة المجرمين لان معرفتهم ضرورة وطنية من اجل لبنان وسلام لبنان، ومن اجل النقلة النوعية التي ينتظرها اللبنانيون، وكان هذا الاحتفاء في ذروته في تظاهرة ساحة الشهداء. 

لماذا أُريدَ للطائفة الشيعية الا تحضر في هذا المشهد الوطني العظيم؟ 

نعم، نختلف مع اخوتنا في المقاومة وفي حركة امل، عندما يظنون ان مثل هذه السياسة هي التي تصون الطائفة الشيعية، نختلف معهم على المكاسب، لا يوجد مكاسب للشيعة خاصة. 

يوجد مكسب اساسي للشيعة وهو ان يكونوا من محبي هذا الاندماج الوطني الحقيقي مع اخوتهم من كل طوائفهم. وللشيعة شرف صدارة التحرير وهذا في الحقيقة لا يُرتّب للشيعة شيئا خارج حدود هذا الشرف. 

نعم من حق الشيعة على لبنان وعلى البنية اللبنانية ان تجعل من انجاز التحرير انجازا ميثاقيا وما ابدى اللبنانيون في كل المناسبات استعدادهم اليه، من حق الشيعة ان يكونوا في الموقع الذي يتساوى مع كل مكونات الاجتماع السياسي اللبناني، ولم يكن هناك عقدة نقص. نعم ان الشيعة كانوا في صدارة انجاز التحرير. 

وحذار محاولة نزع الشرعية الوطنية عن انجاز التحرير. 

ان اللقاء الشيعي الوطني يدعو الى صيانة المقاومة وانجازاتها وهذا مبدأ اساسي من مبادئه، وهذا اللقاء يرى، ايضا، ان انجاز التحرير قد تحقق وان من حق المقاومة ان تتابعه ولكن ايضا، من حقنا نحن اللبنانيين، جميعا، ومنهم الشيعة خصوصا، على الدولة اللبنانية وعلى سوريا ان تحسم اشكالية مزارع شبعا. 

كان هناك لجنة تحضيرية مهدت الارضية اللوجيستية لهذا اللقاء ولاعماله المقبلة. بدايات العمل الحقيقي وبدايات الفاعلية تنطلق من هنا، من هذا اللقاء على بركة الله وباسمه تعالى نُعلن ميثاقه سائلين الله ان يأخذ بأيدي المخلصين من اجل لبنان ومن اجل السلام ومن اجل الحرية، ومن اجل نهاية دولة الفساد والاستبداد واقبيتها الرطبة وصولا الى فضاء الوطن الحر وطن العدالة، عدالة المحرومين الحقيقية، الذين تصادر فرصهم وكفاءاتهم.

لبنان كله يد واحدة وكتف الى كتف وكلنا اعتماد على الله تعالى ان تكون مسيرتنا مرعية بعينه التي لا تنام من اجل تحقيق اهداف كرامة الانسان وحريته وبالذات من اجل ان نؤسس لحرية حقيقية لا يوجد فيها استبدال محتل بمحتل، ولا يوجد فيها استبدال وصاية بوصاية، لقاء واضح وحاسم وقاطع، انه حين يرفض الوصاية السورية لا يستبدلها بوصاية اسوأ منها اميركية او غربية او اسرائيلية، فالذي يرفض الاحتلال لا يستدعي محتلا آخر الى ارضه، هذا هو التوجه العام للقاء". 

ثم تلا شمس الدين وثيقة اللقاء والتي كانت "النهار" قد نشرتها في عددها الثلثاء الماضي. 

ثم اعلنت اسماء لجنة المتابعة التي اختلت في اول جلسة لها. 

§ وصـلات: