الصالحاني
قرية يتيمة دمرها الاحتلال ونسيتها الدولة
السفير -- (الثلاثاء، 26 نيسان «أبريل» 2005)
علي الصغير
مسجد الصالحاني أطلال منازل قديمة
سقطت قرية الصالحاني من هموم الدولة، فهي قرية يتيمة تنعزل بمساكنها عند آخر تلال قضاء بنت جبيل لجهة الناقورة، تجاور خراج بلدات رامية، عيتا الشعب وبيت ليف. تطالعك اثناء توجهك اليها بطريقها الصخرية الوعرة وبأطلال منازلها، التي مازالت تحمل بين مداميك حجارتها عبقا من التاريخ لم تصله انبعاثات الحضارة والمدنية بعد. 

ويكشف وضع تلك القرية الجنوبية الصغيرة، انها لم تدخل بعد ضمن خريطة الدولة اللبنانية، رغم قدمها واتساع اراضيها الزراعية، فالطريق الوحيدة المؤدية اليها والتي تمر عبر أزقة بلدة رامية، ليس فيها من الطريق شيء، بينما تكفل الاهمال والهجرة بالاستقواء عليها، فسلبت منها اعمدة الكهرباء وكوابلها التي مازالت اثارها ظاهرة حتى اليوم. كما سرق منها كل القليل الذي كان يشير الى وجود حياة فيها. 

ظلت تلك القرية عامرة باهلها حتى الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، حيث قامت القوات الغازية يومها بقتل آخر قاطنيها وهي عائلة من آل عيسى؛ ومن ثم حولتها الى حقل للرماية والتدريبات ومرابض لمدفعيتها ودباباتها، التي طالما قصفت بها المناطق المجاورة، يساعدها على ذلك موقعها العسكري الممتاز، على مرتفع يقابل مداخل عدد من الاودية والممرات الطبيعية، التي كانت تستعمل كطرق لرجال المقاومة. ويظهر ما تبقى من منازلها ومسجدها انها تعرضت للكثير من القصف، فيما تكفل مرور الزمن بتخريب ما سلم من الاعتداءات. 

يقول كبار السن في بلدة رامية، التي يملك اهلها اليوم معظم اراضي الصالحاني وخرائبها، انهم يعرفون عن البلدة ما رواه عنها اجدادهم، الذين نقلوا ما سمعوه بدورهم عمن سبقوهم. ويؤكد حسن عيسى ان تاريخ القرية يعود الى مئات من السنين خلت. ويرجح ان تعود تسميتها الى احد الاولياء الذي سكنها وكان اسمه الشيخ محمد الصالحاني، الذي يقع قبره على مسافة غير بعيدة من البيوت. ويؤكد عيسى “ان الكثير من اصحاب الثقة في البلدة اكدوا اكثر من مرة انهم شاهدوا نورا ينبعث من قبر الشيخ ليلا”. 

ويشير كايد عيسى الى ان القرية كانت عامرة بأهلها وزراعتها. وكانت تعتبر بيادرها اهراءات المنطقة. ويقول ان اشجار الزيتون الموجودة فيها، هي من الاشجار المعمرة كما يظهر من عروقها وكبرها، بالاضافة الى حجارة منازلها المنقوشة والكبيرة التي تدل على بقايا حضارة صغيرة مرت من هنا يوما. 

القرية حاليا مهجورة كليا، باستثناء احد الرعاة الذي يلجأ اليها ليلا مع قطيعه، مستفيدا من ظلال بعض حيطانها التي مازالت قائمة؛ وقبور جبانتها التي يشير عددها الكبير نسبيا الى انها كانت مأهولة في احد حقباتها. في الملفات الرسمية “لا يوجد أي كيان قانوني للبلدة او أي مخصصات مالية لها، فهي مجرد مزرعة مهجورة، اذ ان تاريخها غير دقيق وقد تضم الى بلدة رامية نظرا للتواصل الجغرافي بينهما”. ومؤخرا قام احد النواب بتزفيت قسم من الطريق التي تصل اليها والبالغة حوالى ثلاثة آلاف متر، بعدما طلب الاهالي ذلك، لتشجيع أي نهضة عمرانية فيها قد تعيد لها ما أفل من عزها السابق، بينما تبقى الخطوة الكبيرة على الدولة بان تتكفل تأمين مقومات وسبل العيش فيها، علها تساعد اصحاب الاملاك هناك على اعادة احيائه. 
§ وصـلات: