أول وأكبر عملية ترميم للإرث الثقافي في صيدا القديمة
تمويل دولي فرنسي إيطالي بكلفة 5 ملايين دولار
السفير -- (السبت، 30 نيسان «أبريل» 2005)
محمد صالح
خارطة حديثة للمسار السياحي والارث الثقافي لصيدا القديمة
من المتوقع أن تشهد مدينة صيدا القديمة في الفترة القريبة المقبلة، أوسع عملية ترميم وإعادة تأهيل في تاريخها، قد تستمر لأكثر من سنتين، بتكلفة تصل إلى حوالى خمسة ملايين دولار، بهدف إعادة “المسار الثقافي والتراثي والسياحي” للمدينة القديمة، إلى ما كانت عليه صيدا منذ القدم؛ والذي يطلق عليه “مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدنية”. 

وتتطلّع مدينة صيدا إلى اليوم الذي ينطلق فيه هذا المشروع. وهو أحد المشاريع الرائدة في لبنان التي تمّ إقراره في أواخر العام 2003، بمبادرة من الحكومة اللبنانية وتمويل مشترك من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة الإيطالية. 

ويهدف المشروع إلى تحسين الأوضاع الحياتية والاقتصادية للسكان خارج العاصمة بيروت. وبالتحديد في خمس مدن لبنانية هي: بعلبك، جبيل، صور، صيدا وطرابلس “من خلال المحافظة على الآثار التاريخية في هذه المدن؛ وإعادة إحياء المدن القديمة التي تمثل نواة الانتماء الوطني، بالإضافة إلى كونها الثروة المدفونة المؤهلة لتكون الجاذب الرئيسي للسياحة الثقافية”. 
 

3 مراحل

تقدّر قيمة المشروع الإجمالية بحوالى أثينن وستين مليون دولار أميركي. يستمر خمس سنوات مقسمة على ثلاث مراحل يتم خلالها: 1 تأهيل االبنية التحتية والأماكن العامة في المناطق التاريخية المأهولة. 2 حماية المواقع الأثرية. 3 دعم المؤسسات العامة المخوّلة بالحفاظ على نتائج المشروع، كالبلديات والمديرية العامة للآثار والتنظيم المدني. في حين تبلغ قيمة ما سينفق في مدينة صيدا القديمة ما بين 4 الى 5 ملايين دولار، منها مليون دولار من الحكومة الايطالية، بإشراف المهندسة ديما جواد من قبل “مجلس الإنماء والإعمار”، التي أشارت الى “ان أعمال المشروع في مدينة صيدا تتركّز على ترميم المسار السياحي لصيدا القديمة، بسبب وجود دراسة تخطيطية سابقة ومنجزة من قبل مديرية التنظيم المدني بالتعاون مع بلدية صيدا”. 

و”المسار السياحي” في صيدا، يُطلق عليه في الوقت نفسه اسم “المسار الثقافي” في صيدا القديمة، الذي تمّ تحديده على أساس الأبنية التاريخية والمعالم السياحية فيها. والذي يتيح لأي سائح الإطلاع على أكبر قدر من هذه المعالم والأبنية، من خلال جولة ميدانية واحدة. إضافة الى ذلك يشمل المشروع استكمال ومتابعة أعمال الترميم التي بدأت في المدينة منذ عقدين؛ والتي أسهمت بشكل رئيسي في الحفاظ على المدينة كمنطقة مأهولة. 

تجدر الإشارة في هذا السياق، الى أن تقرير دراسة الجدوى، للمشروع المعدّ من قبل البنك الدولي، نوّه بالجهود الفاعلة للمجتمع المحلي في صيدا في ترميم المدينة القديمة، من خلال عمل مؤسساتي منظم ومتقدم عن غيره في باقي المدن. 

ووفقاً للمخطط المرسوم فإن عملية تأهيل المسار الثقافي او السياحي لصيدا، تشمل خط او طريق هذا المسار، حسب المعالم والمواقع التاريخية والأثرية القائمة عليه. وهو بطول 1,7 كيلومتر (تمّ اختياره في دراسة دار العمران) ويبدأ في مرحلته الاولى من ساحة بحر العيد وما تبقى من حمام المير، بجانب خان الافرنج، فساحة باب السرايا جامع ابو نخلة مسجد الكيخيا حمام الشيخ، مروراً بمقهى الزجاج وانتهاء بمدخل القلعة البرية. 

وفي مرحلته اللاحقة، الثانية، يبدأ العمل من مدخل القلعة البرية باتجاه منزل رياض الصلح حي الزويتيني وحارة الكنان حمام الورد والجامع الكبير فساحة ضهر المير. والمرحلة الثالثة شارع الحمام الجديد مروراً بحارة عودة وسوق الذهب، فقصر دبانة القلعة البحرية فخان الرز. 

أما أعمال التأهيل في هذا المسار، فتتضمّن ترميم عناصر الواجهات من جدران وأبواب وشبابيك وخلافه واستكمال عناصر البنية التحتية (التي أنجزت البلدية جزءاً كبير منها) كالإنارة العامة والكهرباء. 
 

ترميم وتنمية

وتشير جواد الى ان هذه الاشغال، ستنجز وفقاً لاصول اتفاقية الترميم الفنية والتقنية، الصادرة عن “الاونيسكو”. والتي تحدّد الاسس والمعايير الثابتة والمتفق عليها، في عمليات الترميم الخاصة بالمدن الاثرية القديمة كصيدا. وكما هو ملحوظ في الاتفاقية، من المقرر ان يتم ترميم واجهات الحجر وتوريقها بمواد الكلس، كما كانت سابقا، من التي كانت تستخدم في الماضي. وترميم الشوراع المسقوفة بالعقود التاريخية. وترميم الفتحات والشبابيك والابواب. وازالة كل الشوائب والاضافات الحديثة على الابنية القديمة، لتعود كما كانت في الماضي. 

ويوضح رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري ان المشروع يهدف، اضافة إلى أعمال الترميم، إلى إطلاق عدد من البرامج الموجهة، التي تهدف إلى تنمية الوضع الاقتصادي المحلي وتقديم الدعم الفني لبلدية صيدا، لتقوم بدور فاعل في المحافظة على استمرارية المشروع واستنهاض المجتمع المحلي، لتوعية القاطنين لأهمية التراث الثقافي وإطلاق حملات ترويجية سياحية لمدينة صيدا، من خلال خطة متكاملة. ويرى البزري ان هذا المسار، في حال انتهاء اعمال الترميم فيه، وفقا لما هو متفق عليه، فإنه سيجذب السائح لزيارة جميع المعالم الأثرية، من معالم دينية ومتاحف وقصور وغيرها. والاستمتاع بأسواقها وحاراتها المتخصصة من خلال تجربة فريدة.

§ وصـلات: