نهر الزهراني
يتدفق شتاء في البحر وينضب صيفاً
السفير -- (السبت، 30 نيسان «أبريل» 2005)
عدنان طباجة
نهر مؤقت
عاد نهر الزهراني إثر الشتاء الفائت، ليصخب مجدداً بمياهه المتدفقة بقوة وغزارة، في مجراه الواقع بين بلدتي عربصاليم وحبوش، المسمّى باسمهما في تلك المنطقة، بعد نضوب يستمر ثمانية أشهر كل عام، يبدأ في منتصف فصل الربيع (خلال فترة غير بعيدة). ومصدر هذه المياه ما يفيض عن مجرى “نبع الطاسة” من كميات الأمطار والثلوج المتساقطة على تلال ومرتفعات ومنخفضات منطقة إقليم التفاح، التي تعلوه من جهة الشرق، قبل أن تذهب هدراً إلى البحر إسوة بمياه الأنهار اللبنانية الأخرى، من دون الاستفادة منها بقطرة واحدة، جراء عدم اهتمام المسؤولين المعنيين في الماضي والحاضر، بإقامة السدود اللازمة لحفظ هذه المياه، في ظل الحاجة الماسة لأهالي المنطقة المجاورة، لريّ مزروعاتهم بواسطتها والتمتع فيها في فصل الصيف؛ وتحويل ما يفيض منها إلى القرى والبلدات العطشى في المناطق المجاورة. وفي ظل غياب مثل هذه المشاريع من أذهان المسؤولين في المستقبل المنظور، الأمر الذي دعا الكثيرين من أبناء منطقة إقليم التفاح، إلى تجديد مطالبتهم المسؤولين المعنيين في وزارة الطاقة والمياه ومصلحة مياه نبع الطاسة، للحفاظ على هذه المياه إبان فصل الشتاء، من خلال بناء عدد من السدود في المنطقة، لما فيه مصلحة أبناء القرى والبلدات المجاورة لمجرى النهر وإنعاش الحياة والبيئة والطبيعة على ضفتيه. 

وكان الدكتور يوسف حمزة، قد أشار في دراسة أعدها حول تطوير مياه نهر الزهراني والاستفادة منها إبان فصل الشتاء ، بناء على طلب سابق من بلدية عربصاليم، إلى إمكانية إنشاء ثلاث بحيرات خلف ثلاثة سدود صغيرة في وادي مجرى النهر. وإلى وجود كمية 25 مليون متر مكعب من المياه، بين منتصف الستينيات ومنتصف السبعينيات في الوادي، مستنداً في ذلك إلى الراصد المائي لمصلحة مياه نبع الطاسة ومصلحة الليطاني، أي قبل الاستغلال شبه الكامل لهذه المياه. وبحسب الدراسة المذكورة تبين أن بالإمكان حفظ كمية مليون متر مكعب من هذه المياه، من خلال بناء سدين أو ثلاثة سدود صغيرة من الإسمنت أو الردم، وفق المواصفات الفنية العالمية الحديثة في عدد من الأماكن المناسبة في الوادي. وقدّرت كلفة هذا المشروع بحوالى مليوني دولار أميركي. ويطالب رئيس اتحاد بلديات إقليم التفاح عدنان غملوش، بإنشاء السدود اللازمة في الوادي، بين قرى وبلدات جرجوع وعربصاليم وكفررمان، للاستفادة من مياه النهر الفائضة في فصل الشتاء، بدلاً من ذهابها هدراً إلى البحر. وبهدف إنعاش ضفتيه والحفاظ على اخضرارهما وازدهارهما على الأصعدة السياحية والاقتصادية والزراعية، التي تعود بالنفع على أهالي المنطقة كافة، لافتاً إلى أن وادي مجرى نهر الزهراني هو من أجمل الأودية والمنتزهات في منطقة الجنوب. وهو المتنفس الوحيد لأهالي إقليم التفاح. 

وتطالب رئيسة جمعية نداء الأرض في منطقة إقليم التفاح السيدة زينب مقلد نور الدين، التي تقود مع أهالي المنطقة حملة لإعادة الحياة لوادي نهر الزهراني، بإعادة النظر في كل المشاريع التي تستفيد من مياه الزهراني وبالمشاريع المشبوهة التي يجري تنفيذها في محيط منبعه، إلاّ بموجب دراسة منظمة وتخطيط يراعيان حقوق السكان.
§ وصـلات: