ثلاث عمليات في مستشفى حمود في صيدا
تعيد السمع لثلاثة أطفال صم منذ الولادة
المستقبل -- (الإثنين، 2 أيار «مايو» 2005)
رأفت نعيم
شهد مستشفى حمود الجامعي في صيدا مؤخراً اجراء ثلاث عمليات جراحية دفعة واحدة لثلاثة أطفال يعانون فقدان السمع والنطق منذ الولادة بسبب تشوهات خلقية استعادوا بها السمع ويخضعون لجلسات لتعليمهم النطق.

العملية التي تسمى "غرسة القوقعة" وهي عبارة عن أذن اصطناعية تم زرعها على شكل جهاز في الأذن الداخلية وآخر خارجي يوصل الصوت الى عصب السمع أجراها الأخصائي الدكتور غسان قانصو لثلاثة أطفال تراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة، وتم استقدام الأجهزة الثلاثة من الخارج.

وتقدر كلفة العملية الواحدة بنحو 30 ألف دولار أميركي من ضمنها كلفة الجهاز التي تقدر بنحو 18000 دولار، لم يتكبد أهالي الأطفال الثلاثة منها شيئاً، حيث قدم رئيس المستشفى الدكتور غسان حمود غرف العمليات والطاقم التمريضي والفحوص المخبرية والصور الشعاعية مجاناً، فيما ساهمت وزارة الصحة العامة والمستشفى والفريق الطبي المعالج برئاسة الدكتور غسان قانصو بتكلفة الأجهزة. وهي المرة الثانية في غضون ثمانية أشهر التي يشهد فيها مستشفى حمود الجامعي اجراء عملية من هذا النوع لأكثر من طفل في وقت واحد، حيث سبق وأجريت في أيلول الماضي عمليتان لطفلين لا يتعديان الرابعة من عمرهما.

وقام وزير الصحة محمد خليفة بزيارة لمستشفى حمود الجامعي أمس تفقد خلالها الأطفال الثلاثة الذين أجريت لهم العملية وهم أحمد عكنان والشقيقان يوسف وعلي الجرف، والتقى رئيس المستشفى الدكتور غسان حمود والدكتور قانصو.

اثر الجولة قال خليفة: "جئنا لمتابعة علاج بعض المرضى الذين يعانون حالات مستعصية حيث كان هناك في السابق اشكالية في تغطية نفقاتها من قبل وزارة الصحة، وهذه الحالات خاصة بثلاثة أطفال من الصم والبكم، فتفقدناهم وأطلعنا على نتائج العمليات وشكرنا الفريق الطبي المعالج برئاسة الدكتور غسان قانصو وصاحب المستشفى الدكتور غسان حمود الذي ساهم بشكل فعال في عملية العلاج سواء لجهة المساهمة مع الوزارة أو في المستشفى. وحالياً نحن نتابع امكانية معالجة مثل هذه الحالات ولكن ضمن تكلفة معقولة بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني التي تقوم ببعض المساهمة. وان المبادرة التي قام بها الدكتور حمود اليوم في مستشفاه لا تستطيع الوزارة تغطية كلفتها بالكامل، ولكن تحمل المستشفى قسماً وكذلك الفريق الطبي، والأجهزة تم استقدامها من خارج لبنان بمساعدة الدكتور قانصو. الوزارة لا تستطيع أن تغطي مبالغ ضخمة، ولن تطلب موازنة أكثر من موازنتها لذلك يتم استخدام المبالغ الموجودة في الوزارة ضمن الجدوى الأفضل".

وقال حمود: "أقل ما يمكن أن نقدمه لأهلنا في الجنوب هو هذه المساهمة، حيث قدمنا المستشفى وغرف العمليات والطاقم التمريضي وجميع الفحوص التي تجري قبل وبعد العملية. وهذا أعتبره خدمة لأهل المنطقة ولنساعد في اتمام العملية. وهناك دور كبير لوزارة الصحة التي لولا مساعدتها في هذا الموضوع لم استطعنا اتمام العملية".

ولفت الدكتور حمود الى أهمية اتاحة اجراء مثل هذه العمليات لمن يحتاجها، وقال: "ليست عمليات طارئة، ونحن نعتبر أنه انجاز كبير اذا تمكنا من اجراء المزيد منها، فبعد إجراء خمس عمليات حتى الآن هناك أكثر من عشرة ملفات بالانتظار، وبذلك نكون قدمنا خدمة كبيرة لهؤلاء الأطفال وأهلهم وللمجتمع.. وهذا العمل لا يقتصر فقط على منطقة الجنوب، فنحن على استعداد لاستقبال أي شخص من أي مكان في لبنان أو في الوطن العربي، لأنه جزء من واجبنا ومن رسالتنا".

ولفت قانصو الى أن "هذه العمليات معروفة في لبنان وتجري منذ فترة، ولكنها المرة الأولى التي تجري فيها العملية لثلاثة أطفال في الوقت نفسه من الجنوب. وهذه العملية تجرى عادة للأطفال الذين يعانون فقدان السمع والنطق لأسباب عديدة أولها التشوهات الخلقية في الأذن الداخلية وبعض الحالات الثانية هي نتيجة حوادث وكسور. والعملية تسمى بالعربية "غرسة القوقعة" حيث يزرع جهاز في قلب الأذن الداخلية وجهاز آخر خارجي هو عبارة عن ميكروفون يلتقط الأصوات ويوصلها الى عصب السمع، وقد تكللت العمليات الثلاث بالنجاح".

وعن فترة العلاج قال: "يستعيد المريض السمع منذ اللحظات الأولى التي يركب فيها الجهاز الخارجي أي بعد حوالي الشهر من العملية، لكن المشكلة عند هؤلاء الأطفال هي عملية النطق واتفقنا مع الادارة الطبية ومع الدكتور حمود أنه في القريب العاجل سيكون لدينا عقود مع اخصائيين في النطق لمتابعة حالات المرضى الذي قمنا بواجبنا تجاههم ولنكمل معهم العلاج، الى جانب الحالات المستجدة، فلدينا حالياً 13 ملفاً لحالات مماثلة تتم دراستها ووجدنا لهم صيغة لتغطية التكلفة. فكلفة الجهاز الواحد نحو 18 ألف دولار أميركي، أما كلفة العلمية فهو أمر عائد للمؤسسة الاستشفائية".
§ وصـلات: