قَتَلَ متعاملاً لخلاف على تهريب التبغ في شبعا
وزَعَمَ أن المقاومة أمرته بتصفيته
خفض عقوبته من الإعدام الى الأشغال 15 عاماً
المستقبل -- (الإثنين، 2 أيار «مايو» 2005)
المستقبل - النبطية
أصدرت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي رالف الرياشي وعضوية المستشارين خضر زنهور وبركات سعد، حكماً قضى بتجريم المتهم اسماعيل خليل ابراهيم نبعة (41 عاماً) لإقدامه على قتل غسان ضاهر قصداً وعمداً في بلدة شبعا بإطلاق النار عليه من سلاح حربي غير مرخص في 26/12/1998، وقضت بإنزال عقوبة الاعدام، واستبدالها تخفيفاً بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس عشرة سنة، على أن تحتسب له مدة توقيفه الاداري والاحتياطي، حيث كان أوقف احتياطياً في 18/6/2001.

وقضى الحكم بتجريد نبعة مدنياً، وإلزامه دفع تعويض وقدره عشرة ملايين ليرة للمدعي الشخصي عبده مرشد ضاهر، وللمدعين الشخصيين زوجة غسان ضاهر وأولاده تعويضاً قدره أربعون مليون ليرة لبنانية يوزع بينهم بالتساوي.

وكان نبعة "أقدم على قتل ضاهر لخلافات بينهما على تهريب التبغ عبر جرود شبعا، في حين زعم أنه أرداه لكونه يعمل مع العدو الاسرائيلي بناء على أمر من أحد مسؤولي المقاومة عبر الهاتف بتصفيته.

وجاء في وقائع الحكم انه "في معرض الدعوى المساقة لدى القضاء العسكري بحق المتهم اسماعيل نبعة بجرم الاتجار بالمخدرات ومخالفة قانون مقاطعة اسرائيل، أفاد في المحضر المنظم بتاريخ 22/12/2000 من قبل المعاون كريم الفحل، المحقق العدلي العسكري في قيادة الجيش بما مفاده انه كان خلال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، يعمل في تهريب التبغ من شبعا الى الجرود، وأنه في أوائل العام 1998 وخلال انتقاله الى جرد شبعا برفقة ابن عمه محمد مصطفى دله وصهره اسماعيل زهرة اعترضهم العميل غسان ضاهر الذي يعمل مع المخابرات الاسرائيلية كمسؤول في الادارة المدنية في بلدة شبعا، وعمد الى منع ابن عمه من العمل في التهريب دون أن يعرف سبب ذلك.

ثم راح غسان ضاهر يعترضه بين الحين والآخر بسبب عمليات تهريب التبغ، اثر ذلك انتقل مع اسماعيل زهرة ومحمد مصطفى دله الى الجرد وعمدوا الى تسليم التبغ الى بعض التجار وعادوا باتجاه شبعا وقد سبقهم في الطريق اسماعيل، زهرة بمسافة (800) متر حين سُمع اطلاق نار فغيّر اتجاهه وسلك طريقاً آخر.

ولما وصل الى بلدة شبعا أبلغه أحدهم بأنه شاهد اسماعيل زهرة جثة في الطريق وقد أصيب بعدة طلقات نارية وقد علم في ما بعد بأن القاتل هو غسان ضاهر فقرر قتله انتقاماً لصهره اسماعيل زهرة. وانه في أواخر العام 1998 وخلال مروره في السيارة في بلدة شبعا شاهد غسان ضاهر وزوجته امام منزل هذا الأخير، والوقت يقارب الساعة (20.30) فأوقف سيارته على طرف البلدة وتوجه سيراً الى قرب منزل غسان ضاهر حيث اختبأ هناك ومعه بندقيته الحربية من نوع "كلاشنيكوف" واذ به يشاهد غسان ضاهر يسير خلف زوجته باتجاه باب منزله فوجه البندقية نحوه ورماه برشق ناري فوقع غسان ارضا وفر هو من المكان، وفي اليوم التالي تم توقيفه من قبل جهاز العميل لحد بعد ان نسب اليه جرم قتل غسان ضاهر.

هذا، وقد اكد المتهم في افادته ان قتله غسان ضاهر هو لقيام هذا الاخير بقتل صهره اسماعيل زهرة.

وفي معرض محاكمة المتهم اسماعيل نبعه امام المحكمة العسكرية في بيروت بجرم الاتجار بالمخدرات ومخالفة قانون مقاطعة اسرائيل، أفاد بان غسان ضاهر كان تابعا لجهاز/504/ وانه اقدم على قتله بناء لتكليف المسؤول في المقاومة المدعو ابو حسن، وعاد ليفيد امام محكمة التمييز العسكرية في جلسة 27/3/2001 بأن صهره اسماعيل زهرة قتل في الاراضي السورية اثناء عملية تهريب تبغ دون ان يعرف من اقدم على قتله مؤكدا انه عمد الى قتل غسان ضاهر انفاذا لامر المقاومة الوطنية.

هذا ما جاء في اقوال المتهم اسماعيل نبعه امام القضاء العسكري بالنسبة إلى قتل غسان ضاهر احيلت الأوراق لهذه الجهة على القضاء العدلي، فتم الاستماع اليه بموجب المحضر رقم 90/302 المنظم بتاريخ 18/1/2001 من قبل مفرزة النبطية القضائية فأفاد بأنه كان يعمل مع اسماعيل زهرة في مجال تهريب الدخان عبر جرود شبعا وانه تلقى اتصالا هاتفيا من شخص يدعى ابو حسن اخبره بانه من المقاومة الاسلامية وقد طلب منه هذا الاخير قتل غسان ضاهر، وقد تعذر عليه ملاقاة ابو حسن المذكور، لعدم تمكنه في حينه من مغادرة الأراضي المحتلة.

وأضاف المتهم انه اثر هذا الاتصال الهاتفي عمد الى مراقبة غسان ضاهر لفترة شهرين تقريبا وكان ان شاهده قرابة الساعة/8.30 مساء يصل بسيارته الى منزله في شبعا، ولما ترجل غسان من السيارة اخذ هو بندقية كلاشنيكوف كانت بحوزته ووجهها نحوه واطلق النار عليه فوقع ارضا وفارق الحياة وكانت زوجة المغدور تسير امامه.

وقد تراجع المتهم عن افادته السابقة بالنسبة الى دافع القتل مدليا بأنه اقدم على قتل غسان ضاهر ليس انتقاما لصهره بل لانه عميل لدى لحد، وقد حصلت الجريمة في شهر كانون الاول من العام 1998 نافيا ان يكون قد اقدم على قتل اي شخص آخر".

وأشارت الحيثيات القانونية للحكم إلى ان المتهم الذي كان قد أفاد في التحقيق الأولي لدى المحقق العسكري العدلي ان من الأسباب التي حملته على قتل غسان ضاهر هي إقدام هذا الأخير على قتل صهره اسماعيل زهرة لا يستقيم أيضاً مع ما جاء في افاداته اللاحقة من نفي له لهذه الواقعة مدلياً بأنه لا يعرف من أقدم على قتل صهره وأن قتله لغسان ضاهر لم يكن انتقاماً لمقتل صهره بل لأنه من عملاء لحد.

وأوضحت انه من جهة أخرى، فإن ادلاء المتهم بأن قتله لغسان ضاهر كان انفاذاً لأمر تلقاه عبر الهاتف من أحد المسؤولين في المقاومة الإسلامية لا يوفر قناعة لدى هذه المحكمة بصحته لعدم توافر أي تماسك منطقي لما أدلى به المتهم لهذه الجهة ولتعارض ذلك مع واقع الأمور، إذ لا يعقل ان يكون المتهم قد نفذ أمراً لأحد المسؤولين في المقاومة دون أن يقابله أو يتعرّف عليه ويتحقق من صفته، وهو الذي أدلى أمام محكمة الجنايات ان هذا المسؤول كان يتصل به عبر هاتفه المنزلي المربوط بسنترال شبعا الذي كان تحت مراقبة العدو الإسرائيلي.

وخلصت إلى انه يبنى على ذلك ان الدافع لدى المتهم اسماعيل نبعة لجهة قتله لغسان ضاهر لم يكن مرده سوى خلافات بينهما بشأن عمليات تهريب التبغ عبر جرود شبعا ولا شأن لذلك بكون غسان ضاهر كان يعمل مع العدو الإسرائيلي أو أن قتله كان مرده أمراً تلقاه المتهم من أحد مسؤولي المقاومة لتصفيته بسبب عمله هذا.
§ وصـلات: