شاطئ صور ـ الناقورة
غيّره شفط الرمل والإنشاءات
ومكبّ رأس العين ومصبّات الصرف الصحي مشكلة مستمرة
المستقبل -- (الإثنين، 16 أيار «مايو» 2005)
فادي البردان
مكب راس العين شاطئ صور
تؤرخ الأوساط الصورية لفترة الانتهاكات التي تعرّضت لها شواطئ مدينتهم، وتقول: إن الفترة الممتدة ما بين العامين 1986 و1990 سجلت ذروة هذه الانتهاكات التي تمثلت بتركيب "شفاط" للرمول عند الشاطئ الجنوبي عمل على سحب عشرات آلاف الأطنان من الرمل من عرض البحر وذلك لمسافة تراوحت ما بين المئة متر والخمسين متر عمقاً، وأشارت الى أن تلك الانتهاكات لم تقتصر على الرمل من داخل البحر بل تعدتها أيضاً لرمل الشاطئ نفسه والتي كانت تشكلت عبر آلاف السنين، ما أثار حينها موجة استنكار في بعض الجمعيات والأندية الصورية، التي أثارت هذه القضية وعملت على وقف الاعتداءات، وكان من أبرز تلك الأنشطة المضادة تلك الندوة التي عقدت في مقر إحدى الجمعيات الثقافية مطلع التسعينات وشارك فيها عدد من الباحثين في العلوم والجيولوجيا الذين أشاروا الى أن الاستمرار في عمليات شفط الرمول يهدد المدينة نفسها.
 

الردميات

وفيما تمكنت صور من تجاوز انتهاك شفط الرمول مع بسط الدولة اللبنانية لسيطرتها مطلع التسعينات من القرن الماضي، والتي ترافقت مع تكثيف القوى الأمنية الشرعية لدورياتها على طول الشاطئ، بدأت حركات المد والجزر تؤثر بشكل لافت على عدد من المباني القريبة من الشاطئ أو الملاصقة له، خصوصاً مبنى الاستراحة، الذي تآكلت طبقته السفلى بشكل كامل، وأصبحت أعمدته عرضة للانهيار في أي لحظة، هذا إضافة الى بعض المباني الممتدة من الاستراحة شرقاً وحتى معهد الإمام الصدر للدراسات الإسلامية غرباً، بحيث أصبحت أساساتها متآخية في فصل الشتاء مع فقش الموج.

وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الصوريين المؤيدين لعملية تحصين الشاطئين الجنوبي والشمالي بالصخور، بأن ردم الشاطئين بهذه الطريقة (الصخور) كان أفضل الحلول وأنجحها لحماية المدينة من زحف البحر إليها وبالتالي تهديدها الجدي، وأشار غير واحد من بينهم الى أن عملية الردم لم تكن عشوائية بل منظمة حيث جرى تركيب الصخور بشكل منحن، يسمح بتكسير الأمواج كما يعطي منظراً (جميلاً). وهو ما ردّ عليه صوريون آخرون لم يعترضوا على مبدأ تحصين المدينة بل على الطريقة التي كان من الممكن أن تكون أفضل بكثير، بحيث تحافظ على رمل الشاطئ وعلى تاريخ المدينة، وسأل غير واحد من بينهم لماذا لم يعمل المعنيون على بناء جدار إسمنتي مسلّح على غرار ما هو حاصل في صيدا وبيروت؟ ولماذا هذا الاستهتار بهذا الشاطئ (اللازوردي) الذي لا يوجد له مثيل في حوض البحر المتوسط؟ وأضاف: يبدو أنهم يريدون أن "يهبروا" وقد "هبروا" على حساب المدينة وتاريخها ولم يبق منها سوى مئات من الأمتار الرملية عند الشاطئ الجنوبي، قبل أن يستطرد آخر ويقول حتى هذه الأمتار أصبحت في إطار "المحمية" ولم تعد لأبناء صور حسب تعبيره.
 

معهد الإمام الصدر

وإذ يعترف جميع المتابعين لهذه الشؤون في المدينة بالدور البنّاء الذي تقوم به البلدية في حماية الشاطئ، غمز البعض من بينهم الى "الحركة الاعتراضية" التي شهدتها المدينة خلال العامين الماضيين على خلفية إعادة ترميم وتأهيل معهد الإمام الصدر للدراسات الإسلامية، حيث أشار هؤلاء بأن المسألة ليست كذلك بل تعدته الى إعادة بناء مبنى بكامله على كامل العقار التابع للمعهد مع وضع اليد على عقارين آخرين على الأقل تابعين للمديرية العامة للآثار، وقال هؤلاء: إن "زوبعة" سجلت في المدينة ما بين البعض في المجلس البلدي الداعم لمشروع المبنى، وبين قوى معترضة سواء في المجلس أو في خارجه أثمرت عن اتفاق يقضي ببنائه شريطة عدم تجاوز سقفه الأعلى لمستوى الطريق العام المحاذي له للجهة الشمالية.
 

آل الخليل

أما لجهة مدخل صور الشمالي، وتحديداً في منطقة جل البحر، فثمة مشكلة أخرى نبتت بدورها خلال العامين الماضيين وتمثلت بمحاولة آل الخليل القيام بترميم أحد منازلهم الواقعة قرب الشاطئ، ويشير المتابعون لهذا الملف الى أنه ولدى حصولهم على الترخيص بذلك، قامت السلطات المحلية بلفت نظرهم الى تجاوزهم المساحة المسموح بها ولكن بعدما كانوا قد أكملوا بناء الأساسات، حيث جرى جرفها وتسويتها بالأرض ووقف عملية البناء بأكملها، فيما لفتت أوساطهم الى أن المسألة "سياسية" وعقارية حيث لعقارهم قرب الشاطئ امتداداته الى الطريق العام.
 

تلوّث المياه

وتزامنت الانتهاكات للشاطئ خلال السنوات الماضية، مع ازدياد مضطرد في أعداد المقيمين في مدينة صور وضواحيها، فكان أن امتد العمران من الأحياء الداخلية باتجاه الضواحي الشرقية، ما ألزم القيّمين على بناء شبكة بنى تحتية كان من بينها شبكة مجارير الصرف الصحي التي شقّت طريقها باتجاه شاطئ البحر شمالاً وغرباً وجنوباً، فكان هناك أكثر من عشرة مصبات، يعتبر المصبان الواقعان عند طرفي ميناءي صور أشدهما ضراوة وخطورة نظراً لغزارتهما التي تغيّر لون مياه البحر، ونظراً للروائح المنبعثة منها، خصوصاً مع تشغيل محطات ضخ الصرف الصحي الى البحر.

ولا يختلف الوضع عند الشاطئ الصوري عن الوضع في منطقة "البقبوق" شمال صور حيث تعتبر المصب الوحيد لمجاري الصرف الصحي لعدد من ضواحي صور الشرقية والعباسية، وهو ما أشارت إليه مصادر في اتحاد بلديات قضاء صور وقالت أن تلوث مياه البحر ليس مسؤولية بلدية صور وحدها بل مسؤولية البلديات كافة التي "تدير" مجاريها في مياه البحر، ومنها بلديات العباسية وصور، إضافة الى البازورية والبرج الشمالي اللتين تتدفّق منهما مياه المجارير عبر الأقنية باتجاه نهر الساحر ومنه الى البحر مباشرة، هذا في وقت أكدت فيه تلك المصادر على أن مشكلة تلوث مياه البحر في طريقها الى الحل وذلك من خلال تركيب محطة تكرير في منطقة "البقبوق" وأن هذا المشروع تجاوز الآن مرحلة الدرس.
 

مكبّ النفايات

أما الى الجنوب من مدينة صور، وتحديداً في منطقة رأس العين، فثمة همّ آخر وصرخة يطلقها المقيمون والمسؤولون على حدّ سواء وتتمثل بمكب نفايات رأس العين الذي استحدث مطلع التسعينات من القرن الماضي بمبادرة من أحد المواطنين في المنطقة، عمل على استثمار تربته وبيعها قبل أن يتحوّل الى مكب نفايات لعدد محدود من البلديات، "ليتطوّر" الأمر مع الزمن ويصبح مكباً لمعظمها، خصوصاً بلديات صور والبازورية والعباسية وباتوليه ودير قانون ورأس العين، إضافة الى المخيمات الفلسطينية، ما حوّله الى بؤرة "موبوءة" بالأدخنة والروائح النتنة، فيما أشار البعض من الجمعيات البيئية الى إمكانية تأثر المياه الجوفية ومياه برك رأس العين التاريخية نتيجة تسرّب مياه المكب الملوثة إليها.

هذا في وقت لم تنفع فيه الاعتصامات والصرخات كافة التي أطلقها المواطنون لإيجاد البديل، فيما تشير مصادر اتحاد بلديات صور الى أن هناك مشروعاً بديلاً لهذا المكب تردد أنه سيكون في محيط بلدة جويا وبموافقة من بلديتها السابقة وهو ما نفته البلدية في حينه.
الناقورة

ويستوي حالة شواطئ الناقورة الحدودية بحالة شواطئ مدينة صور في تعرضها للانتهاكات، ولكن مع فارق وحيد وهو أن الانتهاكات لشاطئ صور "صناعة محلية"، فيما الاعتداءات على شاطئ الناقورة كان من صناعة "الاحتلال" وعدد من المتعاونين معه.

وفي هذا الإطار، يتحدث عدد من أبناء البلدة عن قيام "الاحتلال" بانتهاك حرمة شاطئ بلدتهم في العام 1978وذلك عبر بنائه لرصيف يمتد لأكثر من مئتي متر في عمق البحر، مترافقاً مع عمليات ردم في الجهة الشرقية المقابلة، مع إضافة لعدد من الأبنية عند مدخله الشرقي، استثمرت بادئ ذي بدء لفرض الرسوم والضرائب على المواد المستوردة ومعظمها سيارات وتبغ، قبل أن تتحوّل لاحقاً الى مبان "للإدارة المدنية" وأماكن احتجاز واعتقال ومكاتب تحقيق مع أبناء القرى الحدودية.

ويضيف آخرون من أبناء البلدة بأن مكانين على الشاطئ على الأقل قد جرى الاعتداء عليهما من قبل متعاونين مع الاحتلال آنذاك، الأول عند مدخل الناقورة الشمالي وقد استثمره المتعاون يوسف سبليني والثاني عند مدخل الناقورة الجنوبي وقد استثمره المسؤول السابق في جهاز الـ504 فارس القسيس وذلك قبل أن يجري جرف "الأول" مع الاحتلال فيما وضعت جهات حزبية يدها على الثاني وجرى استثماره كمطعم للعائلات.

§ وصـلات: