مهرجان "التحرير والنصر" في بنت جبيل
نصر الله: أي يد تمتد لسلاحنا هي إسرائيلية وسنقطعها
السفير -- (الجمعة، 27 أيار «مايو» 2005)
علي الصغير
حشود في المهرجان
طفلة تؤدي التحية لقائد المقاومة جنبلاط السيد نصرالله
أكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انه لو فكر أحد أن ينزع سلاح المقاومة فسنقاتله قتال الكربلائيين الاستشهاديين، لأننا نعرف أن أي عمل من هذا النوع هو قرار إسرائيلي ولمصلحة إسرائيلية وسنعتبر أي يد تمتد إلى سلاحنا يدا إسرائيلية سنقطعها. 

نظم “حزب الله” في الملعب الرياضي في بنت جبيل، أمس الاول، مهرجان “التحرير والنصر” بحضور السيد نصر الله وبمشاركة لافتة للانتباه لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، إضافة الى ممثلين عن الرؤساء الثلاثة ونواب وشخصيات وحشد كبير من المواطنين ملأوا الملعب. 
 

وليد جنبلاط

استهل المهرجان بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد “حزب الله”، ثم تكلم جنبلاط الذي اكد “أن لبنان لا يقوم إلا بالحوار بعيدا عن القرارات الدولية المشبوهة وبالدفاع عن الوطن وتعزيز قدرات الوطن لمواجهة اي اعتداء، على ان يكون اتفاق الطائف هو الأساس للحياة الداخلية والسياسية اللبنانية لأن فيه مداخل عدة من اجل ادخال لبنان الى عالم الحداثة بعد الغاء الطائفية السياسية وبعد الأخذ في عين الاعتبار الهواجس والمخاوف لبعض الشرائح اللبنانية التي قد تطمئن من خلال مجلس شيوخ او ما شابه”. 

واعتبر “ان حماية المقاومة هي حماية للذاكرة كي لا يعرض على لبنان اتفاقات منفردة مع اسرائيل تهدد الامن القومي وتكون مقدمة للاستسلام، والطائف هو جزء من حماية المقاومة ومنطلق واضح لبناء علاقة مميزة مع سوريا تحمي سيادة البلدين وتثبيت عروبة لبنان”. ورأى ان “من الخطأ تبسيط الامور ووصفها معارك على زعامة منطقة هنا او هناك”، مشددا على “التعاون مع كل الفرقاء وعلى رأسهم حزب الله بعيدا عن اي توتر سياسي وإعطاء كل جهة حقها وحجمها”. 

وطالب “لجنة التحقيق الدولية بأن تقوم بعملها بكشف الحقيقة ومعرفة من قتل رفيق الحريري”، مشيرا الى “ان خروج تلك اللجنة عن المهمة الأساس هو مرفوض ومدان ولن نقبل به”. وقال: ان اميركا تدعي باجتياحها للعراق تطبيق الديموقراطية، ولكن الباطن نفط، واليوم العمل على تفكيك العراق وبعدها المنطقة العربية من اجل تسهيل السيطرة على منابع النفط وتفتيت تلك البلاد أعراقا وطوائف ومذاهب. 

وحيا “كل شهداء المقاومة الوطنية والاسلامية وشهداء الجيش العربي السوري الذي بمواقفه البطولية مع جيش التحرير الشعبي جيش كمال جنبلاط، سرنا معكم وحررنا الجنوب”. 
 

السيد حسن نصرالله

ثم ألقى السيد نصر الله كلمة قال فيها: قبل خمس سنوات وقفت هنا وقلت إن علينا أن نتواضع بعد الانتصار وأقول الآن إذا كان هناك أحد يحق له أن يوزع شهادات في الوطنية فهو المقاومة. 

والمقاومة بما تمثل من عنصر قوة أساسية للبنان هي المستهدفة في مرحلة ما بعد الانتخابات أميركيا وغربيا وإسرائيليا، وعلينا أن نستعد لمواجهة هذا الاستهداف. قبل سبعة أشهر يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا رقمه 1559 ومنذ ذلك الحين تبدأ الضغوط الدولية على سوريا ولبنان لتنفيذ بنوده وبأقل من سبعة أشهر وأمام الضغط والتهديد الدولي بوضع سوريا تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وتهديدها بالحرب العسكرية، اختارت أن تخرج.. في سبعة أشهر نفذ أهم بند في القرار 1559 وخلال 22 سنة لم يُفعل شيء لتنفيذ القرار 425، لماذا، لأن القرار 425 يستهدف إسرائيل ولأن القرار 1559 هو لمصلحة إسرائيل وفي خدمتها. 

أضاف: اليوم يستعجل الأميركيون الانتخابات وبأي قانون كان وتشكيل سلطة جديدة، لماذا، لأنهم بعد تشكيل السلطة سيطالبونها باستحقاقات جديدة تخدم مصالح إسرائيل. بالأمس أحد مسؤولي الخارجية الأميركية يقول ان على حزب الله بعد الانتخابات أن ينزع سلاحه وإلا فعليه أن يعرف أن الضغوط الداخلية ستزداد عليه. المسؤول الأميركي يهددنا بازدياد الضغوط الداخلية علينا، يعني يريدون أن يضعوا اللبنانيين في مواجهة بعضهم بعضا من أجل إسرائيل. لماذا هذا الإصرار الأميركي، وكيف يجب أن نواجهه. هناك مناخ في منطقتنا لا أفق فيه للتسوية في فلسطين وفي المنطقة، ثم يأتي الأميركي إلى لبنان ويطلب تسليم سلاح المقاومة، بينما يقول شارون للعالم كله وأرجو من القيادات اللبنانية السياسية والدينية أن يدققوا بكلامه يقول شارون : كل الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة مع الدول العربية لا تساوي الورق الذي كتبت عليه. يريد أن يقول إن الذي يحمي إسرائيل هو سلاحها النووي وقوتها العسكرية وتفوقها على كل شعوب ودول المنطقة، أما المعاهدات والاتفاقيات فلا تحمي إسرائيل. نحن نقول لهم أيضا إن كل ضماناتكم وعهودكم لا تساوي الورق الذي تكتبونه عليه. شارون يملك 200 رأس نووي وأقوى سلاح جو في الشرق الأوسط، ومع ذلك لا تطمئن إسرائيل لمعاهدات واتفاقات لأنها لم تتخلّ عن أطماعها وأحقاقها، أما نحن الذين نملك سلاحا متواضعا دفاعيا ولكنه فعال، فيجتمع مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي وتُهدد سوريا وإيران ولبنان من أجل أن ينزع هذا السلاح. 

تابع: الإسرائيلي يعترف وإن كان بعض اللبنانيين لا يريد أن يعترف بأن المقاومة فرضت توازن رعب وردع، وهذا التوازن يحمي لبنان. في هذا الوقت الذي تفرض فيه المقاومة هذا التوازن يأتي بوش ليضغط على لبنان والمجلس النيابي الجديد وعلى الحكومة الجديدة لنزع سلاح المقاومة، إذاً هذا الأمر من أجل إسرائيل وليس من أجل لبنان. كيف نواجه، أولا بالوعي أن أخطر ما نواجهه اليوم كلبنانيين هو التدخل الاجنبي في كل شؤوننا السياسية والداخلية، وبداية الغيث السيئ موضوع الانتخابات. أريد أن أقول للقيادات التي وقفت واعترضت على اعتماد قانون العام 2000 وحمّلت مسؤولية القانون الى ما سمي بالتحالف الرباعي، وشنت حملة على رئيس المجلس النيابي واتهمته بتعطيل وضع قانون انتخابي. أريد أن أقول لهم الحقيقة ولعلهم يعرفونها. أنا لا أخجل أن أقول إننا في حزب الله طلبنا تأجيل الانتخابات ثلاثة أشهر وبكل وعي وفخر، لأنه لا يمكن في يوم أو ساعتين أن نضع قانونا طويلا عريضا ونصوّت عليه فهذا قانون مصيري، والسبب الثاني هو جو البلد حيث هناك حدثان كبيران هما استشهاد الشهيد رفيق الحريري ومن معه والثاني خروج سوريا من لبنان، حدثان كبيران في أشهر قليلة ولم يجهز أحد لخوض الانتخابات، وقد تناقشنا مع بعض القوى السياسية الأساسية ولكن وجدنا أنه لا يمكن تأجيل الانتخابات، لماذا، لأن لبنان مهدد من أميركا وفرنسا وكوفي أنان وتيري رود لارسن بأنه إذا لم تجروا الانتخابات في 29 أيار فيا ويلكم، هذه هي الحقيقة. وخطابي لبعض اللبنانيين الذين يراهنون اليوم على الأميركي، لا تتعبوا أنفسكم، بعضنا في لبنان راهن على إسرائيل فتركته في نصف الطريق، وأميركا تستخدم عملاءها أو أصدقاءها ثم ترمي بهم إما إلى فم التنين أو إلى مزبلة التاريخ. 

علينا أن نعمل بأولوياتنا كلبنانيين ولا نسمح أن يفرض الأميركي أجندته، الذين احتشدوا في رياض الصلح وساحة الشهداء كلهم أجمعوا على أن أولوياتنا للمرحلة المقبلة التنفيذ الجدي للطائف والإصلاح السياسي والمالي والإداري ومكافحة الفساد، معالجة مشكلة الديون والضائقة الاقتصادية الخانقة، والأهم لمّ شمل اللبنانيين وإجراء مصالحة حقيقية بينهم ، وتصحيح وإعادة توازن الأمور في العلاقات مع سوريا، نحن كلبنانيين يجب أن نندفع باتجاه هذه الأولويات، يريد الأميركي بعد تشكيل الحكومة أن يدفع لبنان باتجاه أولويات إسرائيل، وسوف يأتي للحكومة الجديدة ويقول لها أين سلاح الفلسطينيين وماذا فعلتم بالمقاومة؟ لا يكفي أن نملك الوعي، يجب أن نكون حذرين ومنتبهين وأن نملك المعرفة والخطة وأيضا إرادة المواجهة. 

أضاف: ما نريد أن ننجزه في هذه المرحلة أن نؤمن ما أمكن من تحصين سياسي لدور المقاومة وسلاحها، وعندما نعقد تحالفات انتخابية فهي تحالفات سياسية انعكست انتخابيا، يعني في الجنوب تحالف حزب الله وحركة أمل هو تحالف سياسي بالدرجة الأولى هدفه حفظ المقاومة وسلاحها ودورها ووظيفتها، طبعا مع قوى صديقة وحليفة في الجنوب. 

في بيروت، مرشح حزب الله موجود على لائحة الشهيد رفيق الحريري، وهناك تحالف سياسي مع تيار المستقبل، من الزاوية والمنطلق ذاتهما. 

في المناطق الأخرى من لبنان ستعلن تحالفات في دوائر جبل لبنان وفي دوائر مختلفة، المسألة الرئيسية التي تحكمنا في التحالف ليس الحرص على مقعد وإنما موقف القوة السياسية الأساسية التي نتحالف معها من المقاومة وسلاحها، لأن أخطر ما نواجهه في المرحلة المقبلة هو هذا، وغدا سيتدخل الإسرائيلي في قانون الانتخاب وفي لوائح الانتخاب وسوف يضع فيتو على قائد الجيش ورئيس الجهاز الأمني الفلاني... 

تابع: أريد أن أكون واضحا وحاسما جدا، سأقول ما قلته في الجلسات المغلقة خلال الأشهر الماضية، بالنسبة إلى المقاومة، نحن حاضرون لنقاش داخلي لبناني في نقاط القلق.. نريد ان نحفظ فاعلية المقاومة، ما هي الصيغة وكيف، كل ذلك قابل للنقاش، تريدون توسيع إطار المقاومة، نحن جاهزون، لكن لا أحد يطرح علينا طروحات سخيفة تعطل فاعلية المقاومة، مثل جمع السلاح في المخازن وعند تعرض البلد لعدوان نخرجه، هذا استغباء للناس، أهمية المقاومة ليست في أنها تملك سلاحا في مخازنها، بل في أنها الآن جالسة على مدافعها وسلاحها وصواريخها، والسلاح الذي سيوضع في المخازن برعاية دولية ستقوم إسرائيل بقصفه بعد أيام قليلة. ومن الطروحات الأخرى أن السلاح الفردي نبقيه لكن المدافع البعيدة المدى وصواريخ الكاتيوشا نتخلى عنها، وهذا اقتراح طرحه أحد السفراء الأجانب وهو اقتراح فضيحة لأنه يكشف أنهم لا يبغون حل الميليشيات بل يبغون أمان إسرائيل لأن السلاح الثقيل يضع إسرائيل في حالة رعب. 

البعض الذي يستهين بصواريخنا كماً ونوعاً، وليس من قبيل المفاخرة، ولكن أكرر لتزدادوا إيمانا وعسى أن يؤمن بعض من المشككين: بالحد الأدنى شمال فلسطين المحتلة بمستوطناتها وحقولها وموانئها ومصانعها ومزارعها هو تحت أقدام وأيدي أبنائكم في المقاومة الإسلامية، وقوة هذه الصواريخ ليست في عددها، يقولون إن عددها 12 ألفاً، لكن بالإذن من القيادة هي أكثر من 12 ألف صاروخ. قيمة وقوة هذه الصواريخ عندما تكون في أيدينا ان الصهاينة لا يعرفون عددها ولا مكان تموضعها، هم يقاتلون قوة مخفية مخبأة قد تفاجئهم في أي يوم من الأيام بهذا العدد الضخم، لكن هذه الصواريخ مخبأة لأهداف دفاعية وقلنا في أكثر من مناسبة لا نريد جر المنطقة إلى حرب وليست سياستنا إحداث حرب إقليمية في المنطقة، نريد أن نحمي بلدنا، لا أن ندمّره، ولأننا نريد حماية بلدنا سنحتفظ بسلاحنا، وإننا جاهزون لأي نقاش داخلي ولأي ضمانات ومعالجات تحفظ فاعلية المقاومة وقدرتها على الردع والحماية. 

هذه الإيجابية الواضحة والعاقلة والهادئة أريد أن أقابلها بموقف واضح وحاسم ومعلن: إن أي تفكير بنزع سلاح المقاومة هو جنون، ونحن في لبنان أحرص الناس على السلم والاستقرار والوحدة الوطنية ولا نريد الاعتداء على أحد ولم نعتد على أحد ولا نسمح لأحد بأن يعتدي على لبنان، ولكن لو فكر أحد أي أحد في أن ينزع سلاح المقاومة فسنقاتله قتال الكربلائيين الاستشهاديين، لأننا نعرف أن أي عمل من هذا النوع هو قرار إسرائيلي ولمصلحة إسرائيلية وسنعتبر أي يد تمتد إلى سلاحنا يدا إسرائيلية سنقطعها. 

أضاف: نحن مدعوون في هذه المرحلة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات النيابية في كل الدوائر، لأن هذا جزء من التحصين السياسي مع الأخذ بعين الاعتبار أن في اللوائح المنافسة، أو بين المستقلين، قد يكون هناك مؤيّدون وأصدقاء للمقاومة ولظروف، لم يكن لهم مكان في اللوائح التي ندعمها، نحن نحفظ صداقة وود ومحبة هؤلاء ونتحمل انتقاد هؤلاء. وأدعو إخواني وأخواتي جميعا إلى الالتزام الكامل باللوائح التي نشارك فيها أو نعلن دعمنا لها، وقد يكون لأخ أو أخت هنا أو هناك ملاحظة تفصيلية، لكن المعركة هي سياسية بالدرجة الأولى، وانطلاقا من هذه المصالح السياسية الكبرى أؤكد على الالتزام كاملا باللوائح.

§ وصـلات: