المدارس لا ترى حاجة لها .. رغم توافر الأجهزة
الانترنت في بنت جبيل

خدمة نادرة والمحال للتسلية فقط
السفير -- (الثلاثاء، 14 حزيران «يونيو» 2005)
علي الصغير
في أحد مقاهي الإنترنت في بنت جبيل (موقع بنت جبيل أورغ)
في الوقت الذي تتحول فيه شبكة الانترنت إلى حاجة من الحاجات اليومية للبشر وتخرج من نطاق كونها من كمالياته لما توفره هذه الشبكة من خدمات لا يمكن حصرها على مختلف الصعد الاقتصادية والتعليمية، إضافة إلى الوقت الذي توفره من خلال سهولة الوصول إليها واستخدامها سبيلا للمعرفة والاكتشاف، لا تزال هذه النعمة محصورة بأصحاب القدرة المالية للحصول عليها إن في المنزل أو في ألاماكن العامة والمعروفة بمقاهي الانترنت الاس. تنتشر هذه المقاهي في بنت جبيل كما غيرها، الا ان الافادة منها تنحصر في مجال التسلية غالبا، فالمحادثة أو ما يعرف بين روادها ب(chatting) هي الخدمة التي يستعملها أكثر من تسعين في المئة من مستخدمي الشبكة، بينما الخدمات الأخرى التي تتوفر عبرها مجهولة. 
 

غياب رسمي وتربوي

يعيد المربي محمد سعد، وهو أستاذ مادة الكمبيوتر في أكثر من مدرسة، الأمر إلى “عدم توفر هذه الخدمة في غالبية مدارس المنطقة وبالتالي تبقى المعارف التي يحصلون عليها من الدروس الأكاديمية مجرد معلومات نظرية لم يحصلوا على فرصة تطبيقها عمليا”، بينما، يتابع سعد “يحصل التلميذ على تدريبه العملي من أصدقائه في المقهى وفقا لميول وأولويات هؤلاء الأصدقاء”. ورغم توفر أجهزة الكمبيوتر في معظم مدارس المنطقة والتي تم تأمينها من خلال المساعدات والهبات أو عبر صناديق المدارس، إلا أن الحصول على الخدمة دونه الكثير من الصعوبات والمشاكل ليس اقلها التكلفة المالية التي يتطلبها تأمينها. 

مدير ثانوية بنت جبيل علي بيضون افاد ان عدم توفر الخدمة في المدرسة يعود الى اغلاق الشركة التي كانت تؤمن الاشتراك للمدرسة، اما حسن فواز مدير احد المدارس الخاصة فإنه لا يجد ان الانترنت حاجة تعليمية ملحة في المدارس نظرا لصعوبة ضبط استخدمات الطلاب، معتبرا ان تعلم استخدم الكمبيوتر هو اولوية بالنسبة للتلميذ بينما استخدام الانترنت هو تفصيل. 

اما المكان الرسمي المتوفر والوحيد في بنت جبيل فهو المكتبة العامة التابعة للبلدية حيث تفيد المشرفة عليها ريما شرارة انهم يوفرون خدمة الانترنت للحاجات التعليمية والابحاث فقط، وتتابع “اننا نعلم عناوين العديد من الموسوعات والصفحات على الانترنت التي تمكننا من خدمة التلميذ ونوفر عليه مهمة البحث غير المجدي في اماكن اخرى مع امكانية طباعة ما يريد”، لذلك اصبح يقصدهم الكثير من الطلاب في هذا الموضوع. 
 

صالات للتسلية والتعارف 

ومقابل الشح الرسمي والتعليمي فهناك العديد من الصالات العامة المتوفرة التي يلجأ اليها الشباب لإشباع حاجتهم من تلك الخدمة وكل حسب رغبته وأهدافه. فمحمد ابن الثلاثة عشرة عاما الطالب في الصف التاسع يتحول عبر (chat) إلى (الرجل اللبق) ابن الثانية والعشرين عاما وهو يشرف على الانتهاء من دراسة المحاماة وذلك فقط لأنه يريد أن يلفت انتباه فتاة في الطرف الأخر من الكرة الأرضية كل ما يعرفه عنها أنها تدعى (لي لي 1984) وهي تدرس أيضا الحقوق، إلا انه يدرك أنها قد تكون مثله من حيث تلاعبها بعمرها أو اختصاصها، إلا انه يريد أن يتسلى. أما امين الشاب العشريني فقد اعترف بكل شيء عبر ملفه الشخصي الذي يسجله على الشبكة، كما انه يحاور فقط من يعرفهم من أصدقاء وأقارب في المهجر أو داخل لبنان، إلا أن لائحة المعارف الخاصة به تشمل حوالى أربعين بريدا الكترونيا منهم حوالى عشرة هم على الخط المقابل. أما هنادي فيكفي أن تعلن في ملفها أنها شابة في الثالثة والعشرين من عمرها، وهي طالبة جامعية ومثقفة وبموصفات جسدية معينة، حيث أنها وبمجرد أن تكون على الخط فإن طلبات الشباب تنهال عليها لطلب التعرف، وما عليها سوى الإطلاع على ملفاتهم أو صورهم لتقرر الاستمرار أو التحول إلى شخص أخر إلا أنها تضع محاذير معينة خاصة بها لمن يريد أن يحادثها.

ومقابل هذا التنوع في الأعمار والأجناس بين مستعمليها، يعود أمر مراقبة ضبط أخلاقيات الاستعمال إلى صاحب المحل نفسه حيث يقول محمد بزي صاحب أحد المحلات القليلة المنتشرة في منطقة بنت جبيل، “أن الدخول إلى جميع صفحات الشبكة ممكن في لبنان حيث لا تمارس الدولة أي رقابة أو إقفال لتلك الصفحات كما يحصل في بعض الدول الأخرى، لذلك فإنه يعود لصاحب كل محل أمر التحكم في استعمال أجهزته”، لذلك فإن بزي لم يقم بوضع أجهزة منفردة بل وضعها جميعها في صالة مفتوحة بحيث تكون الشاشة مكشوفة للجميع. وحول الخدمات الأكثر استعمالا يؤكد أن أكثر من تسعين في المئة للتسلية حصرا.

§ وصـلات: