استثمارات في آلاف الدونمات غيرت وجه الأراضي
الزراعة الحدودية

مهددة بالكساد والتردّي
المستقبل -- (الأربعاء، 22 حزيران «يونيو» 2005)
عساف ابو رحال
 
أكد العديد من مزارعي المنطقة الحدودية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، أن القطاع الزراعي لا يقل شأناً عن باقي القطاعات بل يتعداها أهمية، كونه ساهم بشكل فاعل في عملية محو آثار الاحتلال من خلال تحويله مساحات واسعة من الأراضي الى واحات خضراء، بعد أن كانت أرضاً محروقة مزروعة بكل أنواع الحقد من حقول ألغام ومخلفات أخرى، يضاف الى هذا، البعد الإنمائي الذي انعكس في السنوات الخمس الأخيرة على لوحة جغرافية تشكل مثلث الحدود اللبنانية السورية الفلسطينية، استطاع المزارعون من خلالها توفير فرص العمل لعشرات العائلات بل المئات في منطقة تعتبر "خلف الأطراف"، ورأى أصحاب المشاريع الزراعية ضرورة تفعيل دور هذا القطاع ودعمه وحمايته من المنافسة الأجنبية.

خمس سنوات مضت على تحرير الجنوب، استقطبت خلالها منطقة الوزاني عشرات المزارعين من مختلف المناطق اللبنانية، حملوا معهم أحدث التقنيات والأساليب الزراعية، خدمت مشاريع تضم ألوف الدونمات في منطقة تمتد من سهل مرجعيون غرباً حتى العباسية شرقاً وأطراف العرقوب السفلى في وادي خنسا وحلتا والماري. هذه الزراعات أخذت في الآونة الأخيرة منحى مغايراً لسابقتها خصوصاً بعد ظهور مساحات تحولت الى بساتين مغروسة بأشجار الموز والليمون وغيرها من الزراعات الدافئة، ويقول المهندس الزراعي غسان شيت إن منطقة سهل الوزاني تسمح بزراعات كهذه لتوافر الظروف والعوامل الطبيعية من تربة خصبة ومياه ومناخ، وقال: هذه المشاريع ما زالت في مرحلة التجربة وهي ناجحة حتى الآن ويتوقع أن تتسع رقعتها على حساب الزراعات الموسمية من الحبوب والخضار على أنواعها.

وأوضح عادل يونس، أحد المستثمرين الزراعيين وهو من منطقة البقاع، أن الموسم الزراعي هذه السنة يواجه تحديات مختلفة من اليد العاملة الى ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والمبيدات في وقت تواجه الأسواق كساداً وتدنٍ في الأسعار بسبب المزاحمة الأجنبية.

ورأى جابر النميري وهو مزارع من البيسرية يعمل في منطقة سهل ابل السقي ضمن مساحة 200 دونم بواسطة الضمان (150 دولاراً للدونم الواحد)، أن تكلفة الدونم الواحد تصل الى حدود 500 دولار بين حراثة وأسمدة وري ورش مبيدات وبذور وغيرها من الأمور الأخرى في حين لا يتجاوز سعر كيلو البطيخ 200 ليرة لبنانية. ومنتوج هذه السنة جيد لكنه قليل قياساً بالسنة الماضية، وشكا كساد موسم البطاطا الذي أدى الى وقف عمليات القلع لفترة محدودة لا يمكن تجاوزها، وقال إن القروض الزراعية من البنوك متوافرة لكن بفوائد مرتفعة لا تساعد المزارع على تفعيل نشاطه في مثل هذه المنطقة حيث الإهمال وغياب الدعم الرسمي يلف غالبية القطاعات، وعن تصريف الانتاج قال، أتعاب المزارعين تصب في جيوب التجار المتحكمين ببورصة الأسعار المنهكة بسبب تهريب كميات كبيرة من الخضار تعبر الحدود يومياً الى داخل الأراضي اللبنانية في إطار الفلتان الحدودي المستمر لصالح المحسوبيات.

وطالبت مجموعة من المستثمرين الزراعيين في وادي خنسا وسهل الماري وسردا بضرورة دعم الزراعات الحدودية التي لامست الشريط الحدودي في أماكن عدة متحدية مواقع الاحتلال القريبة منها والمواجهة لها، وقالوا إن غياب الرونامة الزراعية من شأنه الإخلال بنشاط المزارعين، خصوصاً في هذه المنطقة البعيدة عن الأسواق، وقالوا إن زراعاتهم تشكل ركيزة من ركائز الاقتصاد المحلي الذي يخدم الاقتصاد العام في البلد، وهذه الزراعات تشهد بعض التراجع في حال استمر الوضع القائم المتردي، وبالتالي تعود الأراضي الى حالها السابق فيما النشاط الزراعي خلف الحدود آخذ في الاتساع في عملية تحدٍ تدعمها الجهات المسؤولة هناك بينما المزارع اللبناني يئن ويرزح تحت أعباء تثقل كاهله وتعرقل نشاطه فيقع فريسة ديون متراكمة من موسم الى آخر.
§ وصـلات: