11 مدخلاً لخمسين غرفة تحت الأرض تنيرها 80 فتحة في السقف
مستشفى الحلفاء.. 
متحف حربي في سهل الخيام قريباً
المستقبل -- (الإثنين، 18 تموز «يوليو» 2005)
عساف أبو رحال
أروقة المستشفى الداخلية فتحات التهوية
بين الانتدابَين الفرنسي والبريطاني "ضاعت الطاسة" واختلفت الآراء في تسمية المستشفى العسكري الواقع في ضاحية بلدة الخيام الغربية عند أطراف السهل الشاهد على تبدّل قوات الحلفاء الميداني زمن الانتداب. بعضهم يطلق عليه اسم المستشفى الفرنسي وآخر المستشفى الإنكليزي، وفي كلتا الحالتين يمكن القول أننا ورثنا من قوات الحلفاء مبنى مقاماً تحت الأرض هو مستشفى لخدمة الأغراض العسكرية آنذاك في أربعينات القرن الماضي.

وأكد عدد من المسنين في بلدة الخيام أن الجيش الإنكليزي هو الذي بنى المستشفى تحت اسم مستشفى قوات الحلفاء، ومع تنفيذ وعد بلفور انسحب البريطانيون الى فلسطين، وحل محلهم الجيش الفرنسي. وكان ذلك قبل نهاية الحرب العالمية الثانية (1945) بسنتين، لكن المستشفى لم يجهز ولم يستخدمه أي من الطرفين.
 

الموقع

يقوم المستشفى ضمن قطعة أرض مساحتها 14 دونماً ويغطي كامل المساحة. له 11 مدخلاً موزعة على الجهات الأربع، تؤدي الى ممرات واسعة وطويلة تتفرع منها نحو 50 غرفة وقاعة تكوّن أقساماً مترابطة ومتواصلة تستمد الضوء من خلال 80 فتحة في السقف، مخصصة لهذه الغاية. سماكة سقف البناء 170 سنتمتراً من الإسمنت المسلح والتراب، لمقاومة الغارات الجوية والقصف المدفعي. وكل الجدران الداخلية والخارجية مبنية من الحجر الصلب على مدماكين لمقاومة العوامل الطبيعية والضغوط الخارجية، والتصميم الهندسي نفّذ بدقة مدروسة تراعي كل الحسابات والظروف المحتملة، لأنه مستشفى ميداني مهمته معالجة الجرحى ومصابي الحرب وتقديم الإسعاف الأولي لهم.
 

ورشة العمل

قبالة منتزه نبع الدردارة رفعت لافتة كتب عليها: "إفتتاح متحف الحرب العالمية الثانية من قبل مؤسسة مرسي كور بالتعاون مع بلدية الخيام بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية العالمية". وتحت هذا العنوان تنشغل ورشة أشبه بخلية نحل تضم أبواب تخصص مختلفة من مهندسين وفنيين وبنائين وعمال ينكبّون على عملهم لإنجاز المشروع وتسليمه بعد نحو شهر ونصف شهر، حسبما أفاد رئيس البلدية علي زريق الذي قال: "تموّل العمل مؤسسة مرسي كور ويرمي المشروع الى تحويل المبنى الى متحف حربي من الحرب العالمية الثانية. وهو الخامس من نوعه في العالم، بتكلفة قدرها نحو مليون دولار أميركي، عدا الأعمال الخارجية فوق الأرض". ويشير الى اتصالات بين "مرسي كور" وسفارات الدول التي شاركت في الحرب، للحصول على معدات وأسلحة قديمة وأعتدة وألبسة استخدمت آنذاك، إضافة الى اتصالات أخرى بين البلدية وقيادة الجيش اللبناني للإسهام في تقديم أشياء مماثلة إذا أمكن".

وقال: "البلدية استملكت قطعة أرض الموقع من أصحابها الأساسيين البالغ عددهم نحو 18، وتسعى الى امتلاك الأراضي المقام عليها المطار العسكري الإنكليزي عند الطرف الجنوبي من سهل مرجعيون، لإعادة ترميمه وضمّه الى مجموعة المواقع الأثرية السياحية في المنطقة". وناشد الأهالي الذين بحوزتهم أسلحة قديمة التقدم بها لعرضها، إما بأسمائهم أو شرائها. وقال: "تألفت لجنة تضم البلدية والوجوه والجمعيات الأهلية ومهندسين ومحامين مهمتها الإشراف على المشاريع السياحية في الخيام".

وتعد خطوة إعادة ترميم المستشفى العسكري خطوة واسعة في خدمة المواقع الأثرية وتشجيع السياحة الجنوبية التي تعد قطاعاً مهماً شأنه النهوض بالمنطقة إذا توفر برنامج من وزارة السياحة ومديرية الآثار يشمل إعادة ترميم كل المواقع وهي كثيرة، وتتوزع في كل الأنحاء، مع إدراجها على لائحة الآثار وإصدار دليل سياحي جنوبي لتشجيع السياح والزائرين على قصد المناطق الجنوبية والتجوال فيها أسوة ببقية المناطق اللبنانية.

§ وصـلات: