طلاب بنت جبيل تحت لظى الصيف والهموم المعيشية
فئات متعددة والبعض ملجأه زراعة الدخان والعمل الفندقي
السفير -- (الإثنين، 22 آب «أغسطس» 2005)
علي الصغير
تحضير المائدة للزبائن
ينتظر الطلاب سنويا بدء أيام العطلة الصيفية ليضعوا موضع التنفيذ مشاريعهم لتمضية الإجازة. وعادة ما يكون لكل منهم في ذلك توجهاته وغاياته الخاصة التي قد تختلف تبعا للعديد من الأسباب، والتي تتحكم في اولوياتها الأوضاع التعليمية والثقافية والاجتماعية لكل طالب بحيث تشكل الدافع الرئيسي لوجود تلك المشاريع. 

فالطالب الذي يأمل إيجاد عمل يساعده على تأمين مصاريفه الدراسية للسنة المقبلة، له في ذلك وجهة نظر ومبررات، كما للطالب الآخر الذي يحتار في كيفية تمضية تلك الإجازة بين البحر أو الجبل. وإذا كانت لأوضاع كل منهما تأثيرها المباشر على خياراتهما فإن قسما ثالثا يفرض عليه اختصاصه التعليمي تنمية مهاراته وتحديدا أصحاب الاختصاصات المهنية والحرفية. 
 

زراعة الدخان 

تستقطب زراعة الدخان في بنت جبيل العدد الأكبر من طلاب القسم الأول إذ تتزامن عطل المدارس والإجازة الصيفية مع قطاف أوراق هذه الشتلة التي تحتل قسما كبيرا من يوميات المنطقة. ففي قرى مثل رميش وعيترون وعيتا الشعب وقرى كثيرة أخرى فإن هؤلاء الطلاب هم “في منأى عن مشقة البحث عن عمل صيفي” كما يقول حسان عبد الله الذي يجد في هذا العمل “حسنتين إحداهما مساعدة الأهل في مشقة هذه الزراعة التي تشكل مورد رزق شبه رئيسي لمئات العائلات في بنت جبيل وتوفر أجرة عامل يومي، والثانية أنها تبعد عنه صفة البطالة وتغنيه عن تحكم صاحب العمل الذي قد يعمل عنده”. وبالتالي لا يشعر حسان بعدها بالحرج كثيرا عندما يطلب من أهله مصاريف تعليمه. ويجد أحمد فقيه (عيترون) نفسه مضطرا إلى ممارسة أكثر من مهنة واحدة، فنهار احمد يبدأ عند الرابعة صباحا بقطاف الدخان، وفي السادسة يتوجه إلى محل والده لمساعدته في تحضير بضائعه قبل أن يتوجه نحو عمله الثالث في احد مطاعم بنت جبيل لتأمين مصروفه ومصاريف تعلمه في ثانوية بنت جبيل، ولا ينتهي نهاره قبل الثانية عشرة ليلا. بعد هذا اليوم الطويل تبدو واضحة على وجهه علامات التعب وقلة النوم. 
 

مشاريع أخرى 

ويعتبر محمد مهنا أن اختصاصه “الفندقية”، “يحتاج إلى الكثير من الخبرة وفن العلاقات مع الزبائن التي لا يمكن أن يتعلمها الطالب إلا من خلال احتكاكه معهم عبر العمل”. كما أن هناك بعض المهنيات تلزم الطالب بعدد من ساعات العمل ضمن اختصاصه لا تقل عن 180 ساعة خلال اشهر الصيف، وعليه أن يحضر شهادة تثبت ذلك من المكان الذي عمل فيه. 

وتختلف تطلعات يوسف نجدي وغاياته من العطلة الصيفية فهو يجد فيها “فترة راحة للطالب من مشقات العام الدراسي واستعداده لدخول عام دراسي آخر”. ويرى تشابها بين العطلة الصيفية للطالب والإجازة السنوية لأي موظف عامل. ويعتبر نجدي “أن الطالب هو من حيث الظاهر عامل ومهنته التعلم إذ يبذل مجهودا ووقتا في ذلك يستحق أن يأخذ إجازة للراحة”. ويفلسف نجدي الامر بقوله “بخصوص المصاريف فإن أجدادنا كانوا قد صرفوا على أهلنا أثناء تعليمهم وأهلنا يصرفون علينا ونحن بدورنا سنصرف على أولادنا وهذه سنة الحياة”. ولا يجد حرجا في طلب مصاريف عطلته الصيفية التي تتطلبها “مشاوير” البحر أو الجبل “هذا دين سأسدده في ما بعد”. 

وتسيطراللهفة على معظم الطلاب تقريبا عند سماعهم بالسفر. فالجميع يسارع إلى الإعلان عن أمله بأن يستطيع الخروج من هذا البلد الذي “ضاق بأهله” فلم يعد قادرا حتى على تأمين لقمة العيش لهم فكيف الحال بالطالب الذي عليه تأمين مستقبله ومستقبل من يرتبطون به. 

ومن جهة أخرى بدأت الملتقيات الشبابية كمقاهي الإنترنت والمسابح وصالات البلياردو... باستقبال ضيوفها الموسمين لتنفض غبار الركود الاقتصادي الذي لحق بها أيام الشتاء في محاولة لتعويض الربح الفائت. وبينما يكون الوصول إلى البحر عملية شاقة ومكلفة يوميا بالنسبة لساكن القرى لذلك تزدهر “كزدورة” العصرية التي تفتقدها شوارع البلدة وساحاتها شتاءً. وكذلك تحافظ الهوايات الأخرى كالصيد والرياضة على المهتمين بها رغم قلة أماكن ممارستها في القرى، وهو الأمر الذي تنبهت إليه بعض البلديات فعمدت الى إنشاء حدائق عامة وملاعب حديثة كحانين والطيري، لتوفير بعض فرص الترفيه لمن قد يقرر تمضية الإجازة فيها. 

ويبقى قسم رابع من الطلاب تتقاذفه أمواج المجهول بانتظار السنة الجديدة لمعرفة ما إذا كان سيعود الى مقاعد الدراسة، وهل تسمح ميزانية الاهل بذلك، أم أن الضائقة الاقتصادية ستدفع به الى العمل مبكرا، وتترك مكانه شاغرا.

§ وصـلات: