بهية الحريري:
سلاح المقاومة لمصلحة لبنان وليس لضرره
السفير -- (الثلاثاء، 23 آب «أغسطس» 2005)
جزين “السفير” 
أكدت شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري النائبة بهية الحريري أن “سلاح المقاومة لم يستخدم إلا ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهو الذي يضع حداً لأطماع إسرائيل في لبنان.. وأن أي بحث في موضوع سلاح المقاومة يجب أن يكون في إطار حوار لبناني لبناني وتحت سقف المؤسسات وليس تلبية لمطلب خارجي.. وطالما لم تتوقف اسرائيل عن انتهاك سيادتنا، فإن سلاح المقاومة له دور بعملية صيانة استقلالنا وإن دورها لم يتناقض يوماً مع دور الجيش اللبناني”. 

إلا ان الحريري دعت في نفس الوقت “إلى تحصين الساحة الداخلية بتعزيز الحوار بين اللبنانيين وحماية المنجزات التي تحققت بعد استشهاد الرئيس الحريري لنكون بمستوى التضحيات التي قدمها شهداء لبنان” ورأت أن “المطلوب منّا جميعاً أن يكون الحوار منتجاً وعملانياً في البحث بأسباب التّواصل بين كلّ اللبنانيين في كلّ المناطق لبلورة هذه الروح الوطنية اللبنانية وتأكيد مواطنيتنا التي تقوم على إيماننا بالعيش المشترك وبناء دولتنا المدنية الحديثة العادلة والآمنة التي نطمح اليها وليس الدولة الأمنية بكل أشكالها”. 

كلام الحريري جاء خلال لقاء وحوار مع الشباب المشاركين في “المخيم الوطني الأول للشباب” الذي تنظمه “جمعية التنمية للانسان والبيئة” و”اتحاد غوث الأولاد” في متوسطة لبعا الرسمية في منطقة جزين، ويشارك فيه أكثر من 60 شاباً وشابة من مختلف المناطق والطوائف اللبنانية.. 

حضر اللقاء نائب رئيس جمعية التنمية للانسان والبيئة فضل الله حسونة وممثلة اتحاد غوث الأولاد في المنطقة العربية ايمي مينا، واستهله حسونة بكلمة عرض فيها لأهداف المخيم والنشاطات المرافقة له. 

ثم تحدثت النائبة الحريري فأشارت الى انه كان للشباب اللبناني دور رئيسي في هذه النهضة الوطنية بالحفاظ على الإنجازات ومواجهة استهدافات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واعتبرت أنّ ما نحن عليه الآن يستدعي منّا أن نستلهم من روحية هذا المخيم الوطني الأول بعد الرابع عشر من شباط والرابع عشر من آذار لنحصّن واقعنا ونحمي منجزاتنا ونكون على مستوى التضحيات التي بذلت واحتراماً لأرواح شهداء لبنان وتضحياتهم الذين افتدوا الوطن بأرواحهم ليبقى سيداً حراً مستقلاً .. وقالت: إن ما هو مطلوب منّا جميعاً هو أن يكون الحوار منتجاً وعملانياً في البحث بأسباب التّواصل بين كلّ اللبنانيين في كلّ المناطق، لبلورة هذه الروح الوطنية اللبنانية وتأكيد مواطنيتنا التي تقوم على إيماننا بالعيش المشترك وبناء دولتنا المدنية الحديثة العادلة والآمنة والنّهوض بوطننا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ليكون لبنان الرسالة هو لبنان النموذج الديموقراطي السيد الحر والذي يجب أن يكون للشباب فيه دور فاعل لأنّهم مستقبل لبنان وأمله.. وإنّنا وإياكم مسؤولون عن بلورة هذه المواطنية الغالية وتأكيد انتمائنا لوطننا ولقيمنا وتاريخنا وثقافتنا المنفتحة على العالم وثقافاته وحضاراته ليعود لبنان جسراً للتّواصل بين الثقافات والحضارات، ووطناً للحرية والإبداع.. 

وفي معرض ردها على أسئلة الشباب المشاركين أكدت الحريري على ضرورة استعادة وبناء الدولة المدنية التي يستظل بها كل المواطنين لأي طائفة انتموا، معتبرة أن لبنان دخل الزمن الأمني منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة ولا يزال حتى اليوم تحت هذا المناخ. وقالت: ستبقى معركتنا الانتقال من الدولة الأمنية الى الدولة الآمنة، وسنقاوم الفكر الأمني بكل أشكاله .. صحيح أننا لا نستطيع أن نعيش بدون أمن، لكن لا يعني ذلك أن يحكمنا الأمن أو أن يكون نظامنا نظاماً امنياً .. 

ورأت النائبة الحريري أن المضي بعملية التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وصولاً الى كشف الحقيقة من شأنه أن يساهم في تثبيت دعائم الدولة المدنية، معتبرة أننا أمام مرحلة زمنية دقيقة وحساسة وعلينا أن ننتبه لكل الألغام التي ترمى في وجه هذا البلد، وذلك بتحصين ساحتنا والتأكيد على ثوابتنا وقالت: وبموازاة ذلك سنبقى متمسكين بمتابعة التحقيق حتى النهاية حتى نصل الى المسؤول عن اتخاذ القرار بقتل رفيق الحريري. 

وسئلت النائبة الحريري عن موقفها من القرار 1614 الذي يدعو الى نشر الجيش اللبناني في الجنوب فقالت: الجيش اللبناني موجود في الجنوب ولا يحتاج الى القرار 1614 لينتشر.. وإذا كانوا يطالبوننا بتنفيذ قرارات معيّنة فنحن نريد تنفيذ كل القرارات الدولية التي تعنينا وفي مقدمها القرارات التي تضمن السلام العادل والشامل تحت سقف مؤتمر مدريد. فنحن لسنا ضد الشرعية الدولية وإنما معها ولكن بشمولية قراراتها وليس بجزئيتها.. 

ورداً على سؤال عن موقفها من المطالبة بنزع سلاح المقاومة قالت الحريري: إن وجود سلاح المقاومة هو لمصلحة لبنان وليس لضرره فهذا السلاح لم يستخدم الا ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهو الذي يضع حداً لأطماع اسرائيل في لبنان.. وأن أي بحث في موضوع سلاح المقاومة يجب أن يكون في اطار حوار لبناني لبناني وتحت سقف المؤسسات وليس تلبية لمطلب خارجي .. وطالما لم تتوقف اسرائيل عن انتهاك سيادتنا، فإن سلاح المقاومة له دور بعملية صيانة استقلالنا وإن دورها لم يتناقض يوماً مع دور الجيش اللبناني ..
§ وصـلات: