7 مليارات دولار خسائر أصحاب مزارع شبعا
الأهالي يطالبون بتشكيل لجنة محلية دولية لمتابعة حقوقهم
السفير -- (الثلاثاء، 23 آب «أغسطس» 2005)
طارق أبو حمدان
الأضرار المادية والمعنوية التي ألحقها الاحتلال بمزارعهم وممتلكاتهم على مدى أكثر من ثلاثين عاما، تمهيدا لتقديم شكوى لدى المحاكم الدولية لارغام الدولة العبرية على دفع قيمة هذه الأضرار لمستحقيها، والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر تغيير الجرافات والآلة العسكرية الإسرائيلية معالم تلك الأرض الخصبة، والتي كانت تحوي آلاف أشجار الزيتون ومئات بساتين الفاكهة، ناهيك بتدمير المنازل وزرائب الماشية والآبار الجوفية والينابيع العذبة والمعالم الأثرية التي نبشت ونهبت بشكل كامل. 

يعتبر رئيس بلدية كفرشوبا عزت القادري “ان التعويض المادي لمالكي هذه المزارع التي استولى عليها جيش الأحتلال منذ بداية السبعينيات ضروري وملحّ، وعلى المجتمع الدولي فرض هذه المسألة على الدولة العبرية التي عملت على استغلال موارد هذه المنطقة الزراعية والمائية والمناخية والسياحية على مدى أكثر من ربع قرن، حارمة أصحابها من مصادر أرزاقهم الوحيدة في هذه المناطق الجبلية النائية”. 

وأشار القادري الى “أن المنطقة المحتلة من خراج بلدة كفرشوبا تتجاوز مساحتها ال80 كلم2، تقابلها مساحة يحرم على أصحابها الوصول اليها لأنها تقع تحت مرمى النيران مباشرة، وهي بحدود ال20كلم2، ومنها تلك المسماة: باب الهوا، مرامل النمول، شعاب النقير، حاكورة جرادي، الشمايس، النبي إبراهيم، رويسة العلم والسماقة، ومعظمها كانت مزروعة بالزيتون وبأشجار الفاكهة وبالخضار والحبوب”. 

يتجاوز عدد المتضررين في محور كفرشوبا 400 مزارع، وتبلغ قيمة الأضرار التي لحقت بهم خلال فترة الاحتلال المتواصلة بحسب لجنة شكلها الأهالي نحو 1,440 مليون دولار أميركي. ويشدد المزارع خليل محمد قصب على ضرورة تبني المجتمع الدولي قضية التعويض عن المتضررين الذين حُرموا على مدى عشرات السنوات من مواردهم الزراعية، وإرغام إسرائيل على دفعها. 

من جهته، اشار رئيس بلدية شبعا عمر الزهيري الى “أن قضية وطنية بحجم قضية مزارع شبعا يجب أن تشكل بالمنظار الوطني حالة إجماع بين جميع اللبنانيين من أجل استعادتها وتحريرها، والمطالبة بكل حق مادي يتعلق بهذه الأرض ويرتبط بها خاصة لجهة الخسائر التي تكبدها الأهالي من جراء الاحتلال، والسير قدما في تشكيل ملف علمي متكامل لدى المراجع المختصة، يكون مدخلا لتحرك مكثف وجاد باتجاه المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لوضعهم في صورة ما هو حاصل، وحجم الخسائر في مختلف المجالات الحياتية وبكل تفاصيلها، وصولا الى اتخاذ قرار يصدر عن مجلس الأمن يلزم الدولة العبرية المحتلة دفع المستحقات الى أصحابها”. 
 

حمدان 

هيئة أبناء العرقوب التي كانت السباقة في تحريك وطرح ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا عبر كافة المحافل المحلية والدولية، شكلت لجنة متابعة فنية حقوقية أبقت اجتماعاتها مفتوحة من أجل القيام بحملة واسعة لطرح موضوع الخسائر الاقتصادية الناتجة عن احتلال هذه المزارع ومطالبة اسرائيل بالتعويض لأصحابها، واعتبار ذلك حقا مشروعا يوازي التحرير ويجب النضال في سبيل تحقيقه مهما كانت الصعاب والعقبات. 

وذكر رئيس الهيئة الدكتور محمد حمدان بإنجاز ملف كامل ومتكامل حول الأضرار التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، ساهم فيه خبراء اقتصاديون وحقوقيون إضافة الى مسؤولين محليين ومزارعين، معتبرا أن هذه القضية تستحق منا جميعا ومن الدولة اللبنانية بشكل خاص، الاهتمام والرعاية للوصول الى نتائج ايجابية توصل الحق كاملا الى أصحاب مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. 

وقدم حمدان عددا من الاقتراحات، ابرزها “تشكيل لجنة وزارية خاصة لهذه المزارع برئاسة رئيس الوزراء اللبناني أو وزير الخارجية، تكون مسؤولة عن متابعة ملف خسائر هذه المناطق الاقتصادية والمعنوية، وقيام هذه اللجنة بتحرك فاعل باتجاه الأمم المتحدة من أجل تصويب موقفها من المزارع واعتبارها خاضعة للقرار الدولي الرقم 425 وليس لأي قرار آخر”. 

ويضيف الى ذلك “تشكيل ملف قانوني واقتصادي يتضمن كافة الخسائر التي لحقت بأصحاب الحقوق في هذه المزارع خلال 37 عاماً من الاحتلال، والتقدم بشكوى للمحاكم الدولية المختصة لمطالبة إسرائيل بالتعويض، باعتبارها جرائم حرب واعتداءات غير مبررة على مواطنين أبرياء وحرمانهم من مصادر عيشهم”. 
 

ملف الخسائر 

تصل مساحة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة حسب هذا الملف الى حوالى 200 كلم2، وعدد العائلات التي تملك هذه الأرض وكانت تستفيد منها إما بشكل دائم وأساسي أو بشكل موسمي، يتراوح بين 7 آلاف و8 آلآف عائلة، أي ما يوازي حوالى 35 الفا الى 40 ألف مواطن، وكان هؤلاء يستفيدون بنسبة تصل الى 95 في المئة من أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية. 

ويصف الملف علاقة هؤلاء السكان بأرضهم على الشكل التالي: 
1 1200 عائلة تسكن في مزارع شبعا بشكل دائم (8400 نسمة). 
2 600 عائلة تسكن بشكل موقت في فصل الشتاء (4200 نسمة). 
3 1000 عائلة تملك أراضي وبساتين وتستفيد منها دون أن تسكن في المزارع (7000 نسمة). 
4 600 عائلة تستفيد من وتملك أراضي تلال كفرشوبا (4200 نسمة). 

ويتضح بذلك أن عدد العائلات التي تستفيد مباشرة من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا هو 3400 عائلة (23800 نسمة)، وقد بات عدد سكان شبعا وكفرشوبا عام 2005 يتجاوز 40 ألف نسمة، وبذلك يصبح عدد العائلات التي لها حقوق في هذه المنطقة يتراوح بين 7000 و8000 عائلة. 

ويشير ملف هيئة أبناء العرقوب الى أن الإنتاج الزراعي السنوي على الشكل التالي: 
1 زيتون: 2800 عائلة إنتاجها السنوي 40 صفيحة بسعر 80 دولارا يساوي 8,960 ملايين دولار. 
2 حبوب: 2800عائلة إنتاجها السنوي 4 اطنان بسعر 600 دولار  6,720 ملايين دولار. 
3 بطاطا: 2800 عائلة إنتاجها 0,5 طن بسعر 300 دولار  0,3420 مليون دولار. 
4 فاكهة: 2800 عائلة إنتاجها 7 اطنان بسعر 300 دولار  5,880 ملايين دولار. 
5 فستق: 200 عائلة إنتاجها 4 اطنان بسعر 350 دولارا  0,400 مليون دولار. 
6 خضار وبقول: 1600 طن بسعر 250 دولارا  0,400 مليون دولار. 
7 بندورة: 200 عائلة إنتاجها 4 اطنان بسعر 350 دولارا  0,280 مليون دولار. 

الإنتاج الحيواني السنوي: 
1 الماعز: 100 ألف رأس ثمنها7,500 ملايين دولار. 
2 الأغنام: 5000 رأس ثمنها 0,750 مليون دولار. 
3 الأبقار: 5000 رأس ثمنها 1,250 مليون دولار. 
4 الخيول: 1500 رأس ثمنها 1,200 مليون دولار. 
5 الدواجن 90000 طير ثمنها 0,360 مليون دولار. 
الإنتاج الزراعي و الحيواني لتلال كفرشوبا يبلغ 1,440 مليون دولار. 

وبذلك، تبلغ قيمة الخسائر الاقتصادية السنوية الناتجة عن فقدان المواسم الزراعية والإنتاج الحيواني 35,560 مليون دولار أميركي. فإذا تم احتساب هذه الخسائر لمدة 37 عاما من الاحتلال، تصل الى حدود 1,316 مليار دولار، وإذا أضيف ثمن المنازل وزرائب الماشية التي هدمت وعددها 2000، بمعدل سعر وسطي 15000 دولار للوحدة السكنية، يصل المبلغ الى 1,350 مليار دولار. 

وجاء في الدراسة أيضا أن جيش الاحتلال أقام مطلع الثمانينيات في مزرعة مقاصر الدود منتجعات شتوية سياحية ومركزا للتزلج على ارتفاع 2600 متر عن سطح البحر تستقطب آلاف السياح، ويقدر مردوده السنوي بحوالى المليار دولار أميركي، وتقوم باستثماره شركة يرأسها يهودي من أصل فرنسي. كما يستغل جيش الاحتلال عشرات الينابيع العذبة في هذه المزارع ومنها ينابيع وادي ذهبة، الكسار، الخرار، صبيح، فلسطين، العين الجديدة، الفريد، تاكسح، أم قرطاس، بيت البراق، المشهد، المنابيع والدلفة. 

وتعتمد الدراسة في بعض ارقامها أسعار العام 1968 وبعضها الآخر على أسعار عام 2000، وعند احتساب أسعار الفوائد على الدولار وحسب نشرة بورصة لندن “ليبور” بتاريخ 30/6/2005، تصل قيمة هذه الخسائر الى حوالى 7 مليارات دولار اميركي. 

ويختم حمدان بالتأكيد على ضرورة طرح هذا الموضوع في كافة المحافل، “فهذه القضية ومبالغها الضخمة تستحق من دولتنا كل اهتمام ورعاية، فمع ارتفاع وتيرة التصريحات حول أمكانية الانسحاب من هذه المنطقة، كلنا أمل بأن تكون هناك في المستقبل القريب تحركات على أرفع المستويات تلزم إسرائيل دفع كل هذه المستحقات المتوجبة عليها لأهلنا الذين عانوا وحدهم مرارة احتلال أملاكهم وأرزاقهم، ودفعوا ثمنا غاليا لعشرات السنوات في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والخانقة التي نعاني منها جميعاء.

§ وصـلات: