بين برد الشتاء وغلاء الوقود استبيح حطب الأحراج!
قطع الشجر أرخص خمس مرات من وقود النفط
المستقبل -- (الإثنين، 29 آب «أغسطس» 2005)
القطاع الشرقي ـ عساف أبو رحال
    
مع مطلع شهر أيلول (سبتمبر) من كل عام يبدأ التحضير في قرى الجبال لفصل الشتاء وما يحمله من مشكلات التدفئة في طليعتها، فهي حاجة ماسة لا يمكن الاستغناء عنها، لبرودة الطقس والعواصف التي تؤدي غالباً إلى قطع العديد من الطرق وعزل القرى. ويعد موضوع التدفئة عقبة أساسية تواجه الأهالي، ولا بد من تجاوزها بتوفير مصدر للطاقة، إما من المازوت أو بجمع الحطب من الاحراج وخزنه استعدادا لفصل الشتاء. وهذان أمران متعارف عليهما، اعتاد الأهالي استخدامهما وسيلة للتدفئة بمدافئ مخصصة لهذه الغاية. ومع ارتفاع سعر المحروقات تحولت مئات العائلات إلى اتخاذ الحطب للتدفئة بدلا من المازوت. لسهولة الحصول عليه وفارق السعر. اذا كان ثمة سعر يدفع للحطب. وفي هذا خطر على الشجر والأحراج، ولا سيما السنديان والملول. ومع تزايد طلب الحطب، تعددت مصادر الحصول عليه ونشط النقل وباتت سوق الحطب تجارة رابحة يعتمدها البعض، فيبحث عن مصادره في الجبال وحتى السواحل، وما فيها من بساتين وأشجار يرغب اصحابها في اقتلاعها لتجديد زراعاتهم احيانا، او لا أصحاب لها، بل تقع في أملاك عامة، وفي منطقة القطاع الشرقي من جنوب لبنان تشهد القرى استعداداً يزداد نشاطاً مع اقتراب خريف يحسب له الف حساب، شأنه شأن فصل الشتاء.

ويبدو الاتجاه واضحاً نحو الاعتماد على الحطب في التدفئة. بل ان بعض الأهالي من المزارعين يتخذ قطع الحطب وجمعه مهنة أو رياضة يومية يزاولها أشهر الصيف لمواجهة برد الشتاء دون تكلفة، فيتذرع بارتفاع سعر المحروقات. البعض الآخر يرى هذه الخطوة أمراً طبيعياً لأن القطاع يقتصر على الأملاك الخاصة بعيداً عن الأحراج. وفي جميع الأحوال تفقد البيئة أحد أهم مقوماتها في غياب اجهزة الرقابة والمحاسبة، التامّ، ويرى البعض في ذلك خطراً حقيقياً، شأنه القضاء نسبياً على مساحة غير قليلة من الأحراج.

ولا يعالج هذا الأمر الا بوضع برنامج اقتصادي لخفض سعر المحروقات لتكون في متناول الجميع مع مطلع كل شتاء وتنشيط دور أجهزة الرقابة وملاحقة المخالفين.

ويقول المواطن حسني هاجر، وهو من كفر شوبا ومتري السكاف وهو من الكفير، ان حاجة المنزل من المازوت لفصل الشتاء نحو عشرة براميل، اي ما يعادل مئة صفيحة سعرها مليون وثمانمئة ألف ليرة لبنانية. وهو مبلغ يعجز عن امتلاكه المواطن العادي، يجد نفسه مضطرا الى اعتماد الحطب للتدفئة. ولفت مخاتير قرى القضاء إلى قرار يمنع قطع الحطب والا فالملاحقة القانونية.

ويقول ابراهيم الخالد وهو من كفر حمام، ان تكلفة التدفئة تزداد بازدياد علو البلدة، وهذا يتطلب مبلغا لا يقل عن الف دولار اميركي في السنة للمحروقات في مقابل ثلاثة أطنان حطبا سعرها نحو 200 دولار. وقال ان المناشير الالية عامل مساعد في القضاء على ثروة الأحراج. وهي متوافرة وفي متناول الجميع بسعر زهيد.

وأشار إلى ان خفض سعر المازوت يساعد كثيرا في تبديد الخطر عن شجر الاحراج، سواء أكانت في الأملاك العامة أم الخاصة.

بين قطع الحطب وتدمير البيئة وارتفاع سعر المازوت، نشأت حالة هي "أهون الشرين" وهي تجارة المحروقات ونقلها وتهريبها عبر الحدود ليصح المثل القائل، مصائب قوم عند قوم فوائد.
§ وصـلات: