بركة كفرتبنيت النبطية
تتحول الى متنزّه صيفي
السفير -- (الثلاثاء، 30 آب «أغسطس» 2005)
عدنان طباجة
البركة بعد تأهيلها
تشبه بركة كفرتبنيت النبطية الفوقا المشتركة، بحيرة صغيرة، كونها تشكل أكبر حاصل لمياه الأمطار، التي تستعمل في زراعة التبغ والمزروعات الصيفية الأخرى في البلدتين والقرى والبلدات المجاورة لها. ولا تقتصر أهمية هذه البركة على هذه الناحية فقط، بل تتعداها إلى الناحية الجمالية، حيث تحولت إلى متنزه ريفي طبيعي، يقصده المواطنون والزائرون للتمتع بمنظرها وأمواجها المتكسرة ومياهها المتلألئة وجنباتها المخضوضرة، لا سيما في موسم الربيع والصيف، بعدما أضفى اتحاد بلديات الشقيف مسحة رائعة عليها وجعل منها لوحة أخاذة، من خلال تخصيصها بمشروع جمالي، تمثل بإحاطة الجزء الخطر والمنحدر منها بجدار واقٍ من الحديد والإسمنت، مطلياً باللون الأبيض بطول حوالي خمسين متراً، بهدف حماية السيارات من السقوط فيها، أثناء مرورها على الشارع المحاذي لها من جهة الشرق. وحمل الجدار المذكور شكلاً هندسياً جميلاً، بعد تزويده بالمصابيح الكهربائية وزراعة محيطه بعشرات الشجيرات الحرجية، التي حملت بعض أعداء البيئة والطبيعة في البلدة على رشها بمادة كيماوية أدت إلى موت ويباس الكثير منها، الأمر الذي لاقى استنكاراً واسعاً في صفوف الأهالي. ورغم ذلك تحولت البركة إلى حديقة عامة، أضيفت إلى “حديقة بوابة التحرير” التي أنشأتها بلدية كفرتبنيت على أرض الجانب الغربي “لحرج كفرتبنيت”، بالقرب من “معبر كفرتبنيت” سابقاً، الذي يبعد عنها عشرات الأمتار. وباتت متنفساً لكثيرين من أهالي البلدة والعابرين على طريق عام مرجعيون النبطية للتنزه والترويح عن أنفسهم، في ظل الأشجار الحرجية والطبيعة الساحرة المترامية الأطراف التي تحيطها. 

ويوضح كامل بشر، القاطن قرب البركة، أن عمر بركة كفرتبنيت النبطية الفوقا من عمر البلدتين . وصودف وجودها على حدودهما العقارية الواقعة عند الأسفل الغربي لبلدة كفرتبنيت. ولهذا السبب كانت البركة لفترة خلت، موضع خلاف بين أهالي البلدتين، عندما حاول مختار النبطية الفوقا السابق عبد الحميد غندور مسحها وضمها إلى عقارات بلدته، باعتبارها جزءاً من أراضيها، الأمر الذي أثار اعتراض أهالي كفرتبنيت، الذين تداعوا للنزول إلى البركة والتجمهر عندها، للحؤول دون مسحها أو ضمها إلى عقارات النبطية الفوقا وأخذوا يرددون: (هذي البركة بركتنا ما منتركها لو متنا). وكانت حجتهم في ذلك أنه على الرغم من إقرارهم بوجود البركة في أراضي النبطية الفوقا العقارية المحاذية لحدود بلدتهم، إلا أن مياه الأمطار والينابيع الشتوية، التي كانت تغذيها، كان مصدرها بلدتهم الأقرب إليها جغرافياً. ولولا هذه المياه، بحسب تأكيدهم، لكانت البركة قفراً بلقعاً لا ماء فيها ولا حياة، لذلك يحق لهم الاستفادة من البركة مع أهالي النبطية الفوقا، الذين اقتنعوا أخيراً بهذه الحجة وأقروا بمشاركة أهالي كفرتبنيت فيها. ومنذ ذلك الحين يتشارك أهالي البلدتين في استعمال مياهها ، في الوقت الذي سمحوا فيه لأهالي قرى وبلدات يحمر الشقيف وأرنون وزوطر الشرقية وزوطر الغربية المجاورة باستعمال مياه البركة للأغراض الزراعية وعلى الأخص زراعة التبغ. 

ويلفت أحمد خليل فقيه إلى أن مساحة بركة كفرتبنيت النبطية الفوقا، تفوق أكثر من عشرة آلاف متر مربع. وتعتبر من أهم وأكبر البرك في منطقة النبطية على الإطلاق. حتى أنه يندر وجود مثلها في منطقة الجنوب. وكانت مياهها في السابق تستعمل في زراعة التبغ وسقاية الحيوانات وغسل الأواني المنزلية، كما كانت مسبحاً للأطفال والأولاد ، إلا أن وصول مياه مصلحة نبع الطاسة إلى منازل بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، في أواخر الستينيات، سمح للأهالي بالاستغناء عن استعمال مياه البركة سوى للأغراض الزراعية، من خلال نقلها بواسطة الجرارات الزراعية. واشار إلى أنه من خلال نسبة المياه الموجودة في هذه البركة، يستطيع الأهالي التعرف على نسبة هطول مياه الأمتار في فصل الشتاء ومعرفة ما إذا كانت قليلة أم غزيرة. ويتذكر حسين علي زيتون أن بركة كفرتبنيت النبطية الفوقا كانت في الماضي قليلة العمق، إلا أنه مع تطور زراعة التبغ وانتشارها على نطاق واسع في قرى وبلدات كفرتبنيت والنبطية الفوقا ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية والغربية، عمد عدد من أصحاب الجرافات فيها إلى حفر تربتها ونقلها بواسطة الشاحنات، ما أدى إلى توسيعها ومضاعفة عمقها، الذي يتجاوز العشرين متراً في الوقت الحاضر، بحيث باتت تستوعب مخزوناً هائلاً من مياه الأمطار التي يحتاجها مزارعو القرى والبلدات المذكورة، لري مزروعاتهم في فصلي الربيع والصيف. ولولا وجود هذه البركة لكانت الزراعة متعذرة لندرة المياه في المنطقة وكلفة نقلها من الأماكن الأخرى.
§ وصـلات: