بعد 5 سنوات على التحرير و25 سنة من الاعتداءات الإسرائيلية
قلعة شمع "الصليبية"

"راوح مكانك" بانتظار الترميم
المستقبل -- (السبت، 10 أيلول  «سبتمبر» 2005)
فادي البردان
قلعة شمع
تشغل قلعة شمع تلة مترامية الأطراف، تشرف شرقاً على كل القرى والبلدات في قضاءي صور وبنت جبيل، وتطل جنوباً على الساحل الفلسطيني، وشمالاً على الساحل اللبناني الممتد من صيدا شمالاً حتى صور جنوباً. كذلك تشرف من الجهة الغربية على سهول الناقورة واسكندرونه وحامول.

ويعزو المتابعون لتاريخ هذه القلعة قيمتها الى موقعها هذا، الذي اتخذته في الحقبة الصليبية إذ بناها الصليبيون منذ نحو ألف عام، لتكون لهم عيناً على صور وكل منطقتها الجغرافية، فيما يعدها أبناء المنطقة والجوار من الأمكنة المقدسة التي يقصدونها، إما للتبرك أو لإيفاء النذور. وهي لذلك تحمل إضافة الى اسم القلعة، إسماً آخر، هو مقام النبي شمعون الصفا.

ويعترف هؤلاء المتابعون بأن محطة الاحتلال الإسرائيلي التي استمرت قرابة ربع قرن كانت واحدة من أسوأ المحطات التي مرّت بها القلعة. وفي هذا الإطار يقول رئيس البلدية عبدالرؤوف صفي الدين، إن زبانية الاحتلال قد عاثوا فيها فساداً وعملوا لتدميرها. بل إنهم فوق تعمدهم تنظيم المناورات العسكرية في محيطها، دمروا عدداً من حصونها الخارجية شمالاً وجنوباً وشرقاً، ولا تزال آثار تدميرهم بادية للعيان، ونقل العميلان سمير الحاج من بلدة رميش (قضاء بنت جبيل) وفارس القسيس (من بلدة علما الشعب) حجارتها الأثرية الى البلدتين وبنى كل منهما منزلاً من حجارتها.

ولكن بعد مرور خمس سنوات تعترف بلدية شمع بأنها لم تستطع فعل شيء لتحسين وضع القلعة، وقد أشار الى ذلك أكثر من مواطن، حاول زيارة القلعة، ففوجئ بالبراغيت لا تزال تعشعش فيها، فيما البلدية عاجزة عن تنظيم حملة تنظيف.

وإذ أشارت البلدية، من أكثر من مصدر فيها، الى عجزها المالي عن أي ترميم وتأهيل للقلعة، لفتت الى محاولات عدة خلال السنوات الماضية لإدراج القلعة على لائحة المناطق الأثرية في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والفنون "اليونسكو"، ولكنها باءت جميعاً بالفشل لعدم تمكن المعنيين من وضع الدراسات الميدانية لظروف وصفت بالأمنية.

وفي هذا السياق، قال غير متابع لهذا الموضوع بأن المسألة تتعلق بوجود نقطة أمنية عسكرية لإحدى القوى الحزبية في القلعة، حالت حتى الآن دون دخولها ومسحها. وتوقفت المصادر عند محاولة وزير السياحة السابق علي عبدالله لدخول القلعة. وباءت بالفشل للأسباب نفسها. وقد حالت الحكمة والدراية دون تطوّر الوضع الى مشكلة لا تعرف عواقبها.

وقد عاد الوزير واكتفى بتناول طعام الغداء في البلدة قبل مغادرته.

وفيما لفت رئيس البلدية نظر وزارة الثقافة الى ضرورة إيلاء القلعة الاهتمام الذي تستحق لإعادة ترميمها وتأهيلها، وضع إمكانات البلدية في تصرفها، وقال: "إن قلعة شمع تحفة أثرية لا في لبنان فقط، بل في المنطقة أيضاً، ونحن لن نتوقف عن المطالبة بحق البلدة وحق المنطقة والشعب في إعادة ترميمها".

وأشار الى هذا الأمر مسؤول المناطق الأثرية في الجنوب المهندس علي بدوي، الذي أكد قيمة القلعة التاريخية. وقال: "إن آخر ترميم للبناء ربما حدث منتصف القرن الثامن عشر". وأضاف: "إن آخر من سكنها كان الشيخ واكد الصغير". ولفت الى أن لدى مصلحة الآثار دراسات تاريخية وجغرافية لكل المواقع. وهي تنظر الى قلعة شمع والمقام فيها على أنهما موقعان يستحقان كل رعاية واهتمام.
§ وصـلات: