تكاليف إضافية تحصدها مدارس بنت جبيل الخاصة
الزيادات تتغذى من شكوك تصيب المدارس الرسمية
السفير -- (الأربعاء، 21 أيلول «سبتمبر» 2005)
علي الصغير
يضع الأهالي أيديهم على قلوبهم مع استحقاق الموسم الدراسي السنوي حيث يتحول همّ تأمين الكتب ورسوم التسجيل والأقساط المدرسية إلى كابوس، يأكل معهم في صحنهم اليومي. 

وإذا كان الانتساب إلى المدرسة الرسمية أكثر سهولة في منطقة بنت جبيل منه في بقية المناطق لقلة عدد السكان من جهة، وارتفاع عدد المدارس وكبرها من جهة أخرى، إلا أن قرار إدخال الأهل لأولادهم إلى المدارس الرسمية يبقى أمرا يجد الأهل فيه الكثير من المخاطرة نظرا لعدم الثقة التعليمية مقارنة بالمدارس الخاصة. 

يأخذ احمد عطوي هذه المسألة في اعتباره لأن النتائج الرسمية “تبقى متواضعة بالمقارنة مع تلك التي نراها في المدارس الخاصة، خاصة في مجال اللغات الأجنبية، ما يضطر الأهل إلى الاقتطاع من قوتهم لتأمين القسط المدرسي الخاص”. أما في حال تعدد الاولاد كما هو وضع إبراهيم علاء الدين الذي لديه ستة أولاد، فهو يقوم بوضعهم في المدرسة الخاصة حتى المرحلة المتوسطة قبل أن ينقلهم إلى الرسمية حيث “يحصلون على تأسيس جيد في الأولى وتوفير بالأقساط في الثانية” كما يقول. 


أقساط تجارية وكتب مستوردة

أولياء الأمور يسألون عن كيفية احتساب الأقساط؟ وعن سبب تفاوتها الكبير من مدرسة إلى أخرى؟ يجيب عن هذا السؤال المربي حسن فواز مدير مدرسة الفرح تبنين، فيقول ان القسط يحدد وفقا لأحكام القانون 515/1996 الذي يهدف إلى “تنظيم الموازنة المدرسية ووضع أصول تحديد الأقساط في المدارس الخاصة غير المجانية”. ويشير هذا القانون بحسب فواز إلى أن القسط السنوي هو عبارة عن قسمة إجمالي النفقات على مجموع عدد التلامذة، وهذه النفقات، يتابع فواز “هي عبارة عن الرواتب التي تدفعها المدرسة إضافة إلى مساهماتها في صندوق التعويضات واشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتمثل هذه الدفعات 65 بالمئة على الأقل من مجمل النفقات بينما 35 بالمئة الأخرى عبارة عن مصاريف أخرى متفرقة تشمل الماء والكهرباء وتجديد واستهلاك تجهيزات ومصاريف أخرى متفرقة”. 

إلا أن محمد صاولي يجزم بأن “الأمر على ارض الواقع هو خلاف ما رمت إليه مخيلة المشرع”، حيث يشير صاولي إلى أن المدرسة تلجأ إلى تحديد القسط السنوي قبل أن تبدأ بالتسجيل وقبل أن تعرف عدد الطلاب لديها، إضافة إلى أن مخيلة أصحاب المدارس الخاصة لا تنضب مما يمكن أن تتفتق عنه عبقريتهم من وسائل وأساليب لزيادة أرباحهم، وتتنوع بين رسوم ترفيهية أو بدلات تعليم الحاسوب والمختبر وما إلى ذلك وصولا إلى احتكار الكتب التي تدرس بالاتفاق مع دور النشر لقاء نسبة من الأرباح. كما أن عبقرية بعض المدراء تصل إلى حد استيراد الكتب الأجنبية من الخارج بحجة رفع مؤهلات طلابها حيث يتجاوز سعر الكتاب الواحد 70 دولارا، ما يغلّب الغاية التجارية على الغايات التعليمية”. 

هنا يطرح تيسير مرتضى جملة من التساؤلات عن “نفع الكتاب المدرسي الموحد الذي أقرته الدولة في المدرسة الرسمية مع إعطاء حرية الانتقاء لأصحاب المدارس الخاصة؟”، ويتابع “هذا فضلا عن الطلبات الكثيرة خلال العام الدراسي، التي تعتمد على مخيلة المشرفين على تلك المدارس من مواصفات الدفاتر والكراريس وحتى الأقلام، والتي تثقل حمل الأهل فوق أثقالها”، وأين الرقابة التي يجب أن تمارسها عليهم، إن لجهة الأقساط أو لجهة أسعار الكتب، خاصة عندما لا يكون هناك بديل عن تلك المدرسة”. 

ويبرر فواز تفاوت القسط السنوي “بالمصاريف الكبيرة التي تتكبدها المدارس الخاصة من حيث تأمين مستلزمات التعليم كآلات الحاسوب والمختبرات ووسائل الإيضاح، وهذه غير متوفرة عادة في المدارس الرسمية، كما أن تأمين المدرّس المتخصص في ظل الندرة التي تسيطر على المنطقة، يجعل أجورهم مرتفعة قياسا الى غيرهم”. فمثلا اضطر فواز إلى التعاقد مع معلمة تحمل إجازة في علم النفس لتعليم مادة الفرنسي، أما بالنسبة إلى البناء، فلا يعتبر ان “هناك مشكلة في البناء او في أعداد الطلاب بقدر الصعوبة في تأمين الجهاز التعليمي للغات الأجنبية”. 


أين لجنة الأهل من هذا؟ 

يشير احمد حمادي (عضو لجنة الأهل في احدى المدارس) الى أن “المدرسة الخاصة حملت في فترة من الفترات أعباء وهموم الرسالة التعليمية في لبنان، خاصة أيام الميليشيات والاستقواء على أي مؤسسة من مؤسسات الدولة. يومها لم يكن القسط يشكل ذلك الهم الكبير لرب العائلة، “أما اليوم يتابع حمادي ومع تفاقم المشكلة الاقتصادية، فإن المدارس الخاصة مطالبة بعقلنة طلباتها”. لذلك يشير حمادي إلى أن القانون 515 وضع مسؤولية الرقابة على كاهل لجنة الأهل التي غالبا ما تحاول إدارات المدارس، الخاصة منها بالتحديد، الحد قدر الإمكان من دورها وشل عملها، عبر وسائل مختلفة، ليس اقلها إيصال أناس موالين للإدارة حيث تصبح عندها اللجنة غطاء للإدارة وليس مراقبا لها. ويشرح حمادي “من المفروض ألا تتجاوز زيادة المصاريف الخمسة بالمئة سنويا وهي نسبة مسموح بها بحسب القانون 515 ويجب أن تكون مبررة ومراقبة من قبل لجنة الأهل، أما بالنسبة للزيادات على الرواتب والتي هي بمعدل درجة كل سنتين فمن المفروض ألا تشكل عبئا كبيرا على موازنة المدرسة خاصة بعد الانتهاء من استحقاقات الدرجات الاستثنائية التي أقرت في العام 2003 والتي أدت إلى رفع الأقساط يومها”. ويستنتج حمادي أنه “ليس من المفروض أن تطرأ أي زيادة على الأقساط هذه السنة”. 

إلا أن كلفة العام الدراسي للطالب في المدرسة لا تقتصر على القسط وإنما هناك مصاريف أخرى ملحقة قد تتجاوز أحيانا القسط السنوي نفسه، كالمصروف اليومي وكلفة التنقلات وبدلها خاضع لمزاجية صاحب وسيلة النقل، كما أن لأسعار المحروقات تأثيرها المباشر على سعر هذه الخدمة التي يبدو أنها سترتفع هذه السنة. ويشير رضوان عبد الله إلى أن “القسط السنوي لابني في احدى مدارس المنطقة يبلغ 550 ألف ليرة إلا أنه يتجاوز ضعف هذا المبلغ إذا احتسبنا كلفة النقل وثمن الكتب فقط من دون مصاريف أخرى”.
§ وصـلات: