أسواق بنت جبيل جاهزة لاستقبال الأعياد
والزبائن أبرز الغائبين لأسباب اقتصادية وسياسية
السفير -- (السبت، 24 كانون أول «ديسمبر» 2005)
علي الصغير
أعياد وزينة تنتظر زبائنها
أكملت أسواق بنت جبيل تحضيراتها لاستقبال فترة الأعياد التي تمتد هذه السنة من عيد الميلاد المجيد وحتى عيد الأضحى المبارك مروراً برأس السنة، ولعل من المفروض أن تتزامن “عجقة” هذه الأعياد مع “عجقة” الحركة التجارية، وخصوصا أن منطقة بنت جبيل تضم مزيجاً من الطائفتين الإسلامية والمسيحية. 

وبما أن الواقع لم يأت على حسابات المرتجى، فقد سيطرت على الأسواق حالة من البرودة التجارية المتزامنة مع برودة الطقس، حيث حضر كل ما هو مطلوب في المحلات وواجهات العرض من ثياب جديدة وزينة للميلاد وألعاب، فيما كان الزبون أبرز الغائبين. 
 

أسباب اقتصادية

ولعل ضيق سعة اليد وضعف القدرة الشرائية “اللتين لا تميزان بين مسلم ومسيحي”، بحسب علاء فتوني، أدتا إلى خيبة الأمل هذه لدى التجار حتى الآن، حيث يشير فتوني إلى أن الأزمة الاقتصادية تتجه نحو مزيد من التعقيد والتفاقم، “فأصحاب المهن جميعهم يعانون من جمود الأعمال، وحتى موظفي الدولة الذين كانوا يعتقدون أنهم بمنأى عن مشاكل البلاد الاقتصادية، اخترعوا لهم التعاقد الوظيفي”، لذلك يرى المواطن الجنوبي “أن معظم الناس يلجأون إلى توفير ما لديهم من مال فائض للأيام القادمة التي يعتقد الجميع أنها صعبة”. 

ويمكن للتجار أن يلاحظوا بوضوح أن هناك مشكلة اقتصادية في البلاد، إن من خلال حجم المشتريات المتناقص عما يجب أن يكون عليه في هذه الأوقات، أو من خلال كثرة الطلب على البضائع الرخيصة، حيث يشير التجار إلى غياب واضح للطبقة المتوسطة، بين أكثرية تحاول تأمين ضرورياتها المعيشية، وأقلية غنية تتشكل بمعظمها من المغتربين أو من أصحاب الأموال الاغترابية، الذين لا يخفون بدورهم شعورهم بالأزمة. 

وباعتبار أن حجم المبيعات بالنسبة للتاجر ثائر عبد الباقي هي الفيصل في تحديد حالة الأسواق، “فالحركة التي انخفضت بنسبة تتجاوز 50 في المئة عن السنوات الباقية، تشير إلى حجم المشكلة، وخصوصا أننا على أبواب عيدين حيث من المفروض أن تكون الأسواق في ذروة نشاطها وفي مختلف القطاعات التجارية”. 
 

أسباب سياسية واجتماعية 

غير أن لهذه الأزمة ذيولها السياسية كما هي حال كل شيء في هذا البلد، وتمتد هذه الأزمة السياسية على كامل مساحة الوطن، وتتعدى أحيانا نطاقه الجغرافي، وهذا الامتداد سيشمل بطبيعة الحال الوضع الاقتصادي. رئيس نقابة التجار في بنت جبيل طارق بزي يلفت إلى أن الخطير في هذا الموضوع هو شمولية الأزمة التي تمتد من أقصى الشمال إلى عمق الجنوب، حيث في السابق كانت مناطقنا تعاني من أزمة اقتصادية خلال أيام الشتاء فقط، وذلك لاعتبارات عديدة، فيما تكون الحركة جيدة في الصيف، وتسير الأمور في هذا الوقت بشكل طبيعي في باقي المناطق خلال جميع أيام السنة، أما اليوم، يتابع بزي، “ومن خلال اتصالاتنا مع باقي النقابات في البلد، نرى أن المشكلة أصبحت عامة، مما يستوجب تحركاً واسعاً وسريعاً للوزارات المعنية، حتى لا تتحول الأزمة إلى مشكلة معيشية، بحيث لا يعود من الممكن التغاضي عنها”، لذلك يعتقد بزي أن الحل لم يعد يقتصر على الأمور الاقتصادية، بل إن أموراً سياسية واجتماعية تداخلت مع بعضها. ويوافقه في هذا التحليل جورج شوفاني، الذي يعتقد بأن المشكلة لا تقتصر على الأوضاع الاقتصادية، “فالحالة النفسية والإحباط الذي يصيب اللبنانيين بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، يفقدهم الإحساس بالبهجة التي تدخلها هذه الأعياد على البيوت مرات معدودة في السنة”، من هنا يرى أن الحماسة للأعياد هذه الأيام تبدأ من الأطفال، الذين يرغبون في لبس ثياب جديدة أو رؤية زينة الميلاد في المنزل وتبادل الهدايا. 

ولا يستبعد اسعد دبوق تأثيرات الأزمات السياسية المتلاحقة التي مرت خلال السنة المنصرمة وانعكاسها على الوضع الاقتصادي، وليس آخرها الأزمة الحكومية الحالية، فبرأي دبوق “تتحول الاحتفالات إلى طقوس كمالية في ظل هذه الأوضاع، وخصوصا أن عائلات كثيرة لم تستطع حتى الآن استكمال الضروريات الشتوية من مواد تدفئة ومونة، أو حتى تسديد ما تأخر عليها من مصاريف مدرسية”. درجت العادة أن يتمنى الناس مع مطلع كل عام أن تكون “سنة سعيدة”، وقد استطاعت الأيام الماضية أن توحد اللبنانيين في أعيادهم ومشاكلهم، فهل تحمل لهم السنة القادمة حلولاً موحدة لتلك المشاكل؟ يبقى الجواب للقادم من الأيام، التي لا نستطيع أن نتمناها بدورنا إلا سعيدة.

§ وصـلات: