سعي إسرائيلي
لتدويل بلدة الغجر
السفير -- (السبت، 24 كانون أول «ديسمبر» 2005)
طارق أبو حمدان
موقع وجنود اسرائيليون عند “الخط الأزرق”
أشارت المعلومات المتوافرة من بلدة الغجر السورية المحتلة، الى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقوم منذ أسابيع عدة بممارسات إرهابية ومضايقات ضد سكان البلدة، في ضغط لتمرير خطة تقسيم البلدة، عبر إقامة سياج حدودي يشطرها الى قسمين، حسب “الخط الأزرق” الذي رسم في العام 2000 بعد التحرير، حيث حدد الطرف الغربي للبلدة منطقة سورية محتلة والطرف الشرقي منطقة لبنانية محررة. 

وتصطدم الخطة الإسرائيلية المذكورة، برفض السكان منذ ذلك العام، الا ان الكيان الصهيوني عاد لإحيائها من جديد وبقوة، بعد الاشتباكات الأخيرة على حدود المزارع بين جيش الاحتلال والمقاومة، خصوصا تلك التي حصلت في الغجر ذاتها وفي محيطها، عندما دمرت المقاومة مركز المراقبة الإسرائيلي الوحيد فيها؛ وكادت أن تقع كارثة لعناصرها، حيث تذرعت القيادة العسكرية الإسرائيلية بضعف التدابير الاحترازية المتخذة، في هذا الجزء الضيق من الحدود الشمالية، البالغ طوله حوالى 300 متر والواقع خارج السياج الألكتروني، وبات بمثابة ثغرة مفتوحة على كل الاحتمالات تقضي الضرورات الأمنية والعسكرية الاسرائيلية إقفالها. 

من هنا استغل جيش الاحتلال الاشتباكات الأخيرة والنجاح الباهر الذي حققه رجال المقاومة، ليبدأ خطة مدروسة ومحكمة لإقفال هذا المنفذ؛ وإن كان ذلك على حساب السكان المحليين، الذين يعارضونها بقوة، لأنها تحرمهم منازلهم وأرزاقهم وأملاكهم وتقطع أواصر القربى بينهم؛ وتبعد بين سكان البلدة والعائلة الواحدة. 

وفي محاولة لتمرير خطته لجأ جيش الاحتلال الى عدة تدابير، منها مضايقة السكان وفرض تدابير مشددة على حركة تنقلهم بين البلدة وباقي قرى الجولان المحتل. وأخضع العديد منهم للاستجواب والتحقيق. وفرض الإقامة الجبرية على بعض الشبان ومنع التجول خلال ساعات الليل. كما استعانت قيادة المنطقة الشمالية الإسرائيلية بوفد صحافي محلي وأجنبي، نظمت له جولة ميدانية في الغجر السورية وفي المنطقة المحيطة. ووضعت ذلك الوفد في جو خطورة الوضع في البلدة وانعكاسه السلبي على سلامة الجنود، الذين لم يتمكنوا حتى الآن من إعادة ترميم موقعهم، لأن الطريق بين هذه النقطة ومنطقة تمركز عناصر “حزب الله” مفتوحة ولا شيء يمنع عناصر الحزب من الوصول الى مسافة امتار قليلة منها، قبل التمكن من اكتشافهم والتصدي لهم. كما وضعت القيادة الإعلاميين بصورة ضبابية للوضع، إذا لم تتخذ تدابير سريعة وجذرية تتمحور كلها حول تقسيم البلدة وتركيز السياج الحدودي. 

وحاولت قيادة الاحتلال أيضا خلال الأسابيع القليلة الماضية، فرض نقطة مراقبة للقوات الدولية في الطرف الشرقي للغجر، قرب موقع “حزب الله” هناك، لكن المحاولة باءت بالفشل بعدما عارضتها الجهات اللبنانية المعنية. وسربت إسرائيل أيضا عبر جهات دولية، بضرورة التوصل الى قرار يضع الطرف الشمالي للغجر في عهدة الجيش اللبناني، من دون ان يلقى هذا الطرح أيضا آذانا صاغية. وفي هذه الفترة وبعدما أعاد جيش الاحتلال ترميم وتحصين مواقعه، التي تضررت خلال الاشتباكات الأخيرة في هذا المحور، رفض ترميم نقطة المراقبة المدمرة في الطرف الغربي منها، بحجج أمنية، في انتظار تبيان نتائج طرحه الجديد، بوضع خطة جديدة للغجر عبر مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى المعنية؛ وهذا ما بدا جليا عبر ما سربته القيادة الإسرائيلية مؤخرا، عبر وسائل إعلامية عالمية، من أن الوضع في الغجر يحتاج الى نشاط على مستويات دولية ومحلية مختلفة؛ وفي فترة لا تتجاوز بضعة أشهر. والسؤال يبقى: هل تتمكن إسرائيل من فرض حل دولي في الغجر، أم تأخذ المبادرة بمفردها غير آبهة بالنتائج وتعمل على تقسيم البلدة، لتحتفظ بالشطر السوري فقط رغما عن السكان وتحديا للمجتمع الدولي؟ 

من جهة ثانية، جال رئيس جمعية الرؤيا للرعاية الصحية والاجتماعية الدكتور ناصر أبو لطيف ووفد من الجمعية، على المناطق التي كانت عرضة لسقوط قنابل عنقودية، أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال المواجهات الأخيرة مع حزب الله في محور مزارع شبعا المحتلة. وشملت الجولة الحقول المحيطة بقرى الهبارية، كفرحمام، كفرشوبا. وأشار ابو لطيف الى ان هذه القنابل بمواصفات جديدة عالية الخطورة وقد توزعت في رقعة تبلغ مساحتها بين 4 و6 كلم مربعة. ودعا أبو لطيف الى إدانة إسرائيل لاستعمالها هذه القنابل في قصف القرى الآمنة في العرقوب. وحثها على تدمير المخزون الكبير الذي تملكه منها، وإلزامها دفع التعويضات للمتضررين بها.
§ وصـلات: