خيبة أمل ترافق ازدهار تربية النحل في بنت جبيل
أمراض وتكدس إنتاج.. ودعوة للحماية من المنافسة
السفير -- (الثلاثاء، 27 كانون أول «ديسمبر» 2005)
علي الصغير
قفران النحل في بنت جبيل
تعتبر تربية النحل من الزراعات القديمة المتجددة في بنت جبيل، فهذه الزراعة المعروفة في المنطقة منذ عشرات السنين، بدأت منذ فترة تشهد نموا واضحا في أعداد المهتمين بها لغايات تجارية أو لمجرد هواية، بعد أن كانت أهملت خلال فترة الاحتلال. وقد ساعد في زيادة هذا النمو العديد من الدورات التدريبية التي قامت بها تعاونيات زراعية وجمعيات أهلية، إضافة إلى المردود المعقول الذي يمكن أن تحققه عائدات هذه الزراعة، في حال توفرت أسواق تصريف محمية. 
 

فوائد مادية وطبية 

يشير المزارع محمد حسين درويش إلى أن “تربية النحل شهدت طفرة خلال السنوات القليلة الماضية، وقد ساعدها على ذلك الهدوء الأمني الذي عرفته المنطقة بعد التحرير وانفتاح الأسواق على المناطق الأخرى، كما أن لطبيعة المنطقة الجبلية تأثير كبير على ازدهارها، فنوعية العسل الذي ينتج هنا والذي يكون نتاج أعشاب برية وجبلية غير متوفرة في المناطق الساحلية، التي يعتمد نحلها على زهر الليمون بشكل كبير، وبالتالي فإن العسل الجبلي برأي المزارع الجنوبي أكثر غنى وفائدة من الناحية الطبية، كما أنه ألذ مذاقا أيضا، لذلك يفضله الكثير من المستهلكين أصحاب الخبرة”. 

وعن هذه الزراعة، يشرح درويش: “نقوم بقطاف العسل مرتين سنويا، الأولى خلال شهر نيسان والثانية عند نهاية الصيف، حيث يحتوي كل قفير من النحل على 20 قرصا من الشمع فيما ينتج كل قرص في المواسم الجيدة حوالى 10 كيلو غرامات من العسل، وبالتالي فان مردود هذه الزراعة يمكن أن يكون جيد جدا في حال توفر أسواق تصريف له”. 

ولا تقتصر استعمالات هذا المنتج على طعمه فقط، بل أن له في الطب العربي الكثير من الاستعمالات، ويعدد إبراهيم عواضة الحالات الطبية التي يستعمل فيها عسل النحل منفردا أو ممزوجا مع أعشاب أخرى، “لعلاج الإسهال، المهدئ والمقاوم للأرق، لعلاج الجروح والتقيحات، للسعال المتكرر، لعلاج التهاب وألم الحلق، لعلاج جروح الولادة، لتخفيف السعال وخاصة الناتج عن التدخين، لمقاومة أعراض الشيخوخة والعديد من الحالات الأخرى”. 
 

واقع مخيب وغياب للحماية 

إلا أن بين الواقع والمرتجى هناك فسحة من خيبة الأمل، حيث أن تكدس الإنتاج والأمراض التي تصيب القفران أحيانا يحدان من مردود هذه المهنة، كما أن “تطنيش” وزارة الزراعة عن تقديم الأدوية والخبرات للمزارعين وخاصة المبتدئين منهم يلقي بظله أيضا عليها. 

ويوضح جهاد فاعور “أن مرض القحلة هو من ابرز الأمراض الذي يصيب النحل، فيما الاهتمام الرسمي بهذه المهنة لا يزال فاترا ولم يصل إلى المستوى المفروض”، وأشار فاعور الى “وجود نحو 100 ألف خلية نحل في لبنان، ثلثها يعاني من الإهمال الكامل، في حين أن الباقي يقتصر الاهتمام به على المستوى الفردي، علما أن عدد كبير من مربي النحل هم من المبتدئين الذين تعلموا هذه المهنة عبر دورات تدريبية لجمعيات أهلية ولمدة لم تتجاوز اليومين أو ثلاثة أيام، وهي فترة غير كافة للتعليم”. 

ويعتبر فاعور “أن العسل المحلي يفتقر إلى الحماية من العسل المستورد، خاصة ان الأخير يباع بسعر اقل من المحلي، وقد قامت الدولة بدل الحماية بتخفيض الرسوم الجمركية على العسل المستورد الذي أصبح يباع بحوالى عشرة ألاف ليرة للكيلو، في حين أن العسل المحلي يكلف 15 ألف ليرة للكيلو الواحد ويباع بعشرين ألف ويرتفع إلى ثلاثين ألف للنوعيات الممتازة”، ويشكو فاعور كما غيره من المزارعين من أن العسل المستورد لا يخضع لأي مواصفات للجودة، مما يوقع الزبون القليل الخبرة بالغش. 

لذلك يأمل المزارعون أن تبادر الدولة إلى حماية هذا القطاع الذي يمكن أن يشكل مصدر دخل رابح بالنسبة للمزارع، خاصة خلال أيام الشتاء، حيث يكون العمل الزراعي والتجاري في المنطقة في أدنى مستواه.

§ وصـلات: