إدمون رزق: الانتخابات غير شرعية
"بري المستفيد الأول من مأساة الجنوب"
النهار -- (الثلاثاء، 24 أيار «مايو» 2005)
بدعوة من شباب بلدة صربا في قضاء النبطية، القى الوزير والنائب السابق ادمون رزق، ظهر الاحد محاضرة عن "الانتخابات المقررة". فاعلن "لا شرعيتها"، واعتبرها "استمراراً لنهج اغتصاب السلطة منذ تعيين 40 نائبا خلافا للدستور ولوثيقة الوفاق الوطني وما ادى اليه من اغراق مجلس النواب باكثرية مرتهنة للاحتلال السوري استمرت في استنساخ نفسها 14 سنة على مستويات السلطة المحلية، من اعلى الهرم الى اسفله". 

ووصف رزق رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب وتصرف رئيس المجلس نبيه بري حيالها بانهما "جزء من الاداء القاصر والمخجل". وقال: "ان هذا القانون "السقط" ما كان ليوجد لو لم يوافق عليه مشروعا، ويصدره قانونا رئيس الجمهورية نفسه، وجاء اليوم يتنصل منه". واتهم رئيس المجلس "بالازدواجية"، وعاب عليه "تمسكه بالقانون الجائر، مع اعترافه العلني بانه سيىء وغير عادل ولا يؤمن المساواة". واعتبر اعترافه العلني بالتقصير مدى 5 سنوات وقبلها 8 اخرى، في اقتراح قانون عادل، "ادانة مباشرة يجب ان تستتبع المحاسبة". 

اضاف: "ان تنصل لحود وبري، فضلا عن (الرئيس سليم) الحص و(الرئيس عمر) كرامي، ومن اليهم من وزراء ونواب آخرين، من "القانون السقط"، يعني انهم كانوا ادوات مطواعة في يد المخابرات السورية، ودمى تحركها دوائر النظام الامني، وهم خانعون متزلفون. 

اي مجلس هو هذا الذي ليس فيه من بين 128 عضوا عشرة يمكن تسميتهم "الحرس الدستوري"، ليتقدموا بطعن امام المجلس الدستوري المسيس والمدجن؟ واي مجلس هذا الذي يبصم على القوانين، ويعدل الدستور لمصالح شخصية، ثم يعود فيغسل يديه من الجريمة التي ارتكبها، ويزايد على الشرفاء الاحرار؟". 

وعن بعثة المراقبين الدوليين للانتخابات، كرر ما قاله للمسؤولة كارينا بيريللي عندما زارته مع الوفد المرافق، ان "مهمتهم ستكون تغطية لجريمة اجراء الانتخاب وفقا لقانون غير دستوري ولا ديموقراطي ولا اخلاقي، وهم اشبه بالطبيب الشرعي الذي يعاين جثث الضحايا". 

وعن تحالف بري و"حزب الله"، قال ان "بري هو المستفيد الاول من مأساة الجنوب، وقد استغل السلطة لتأمين مصالح مادية، وفرض الخوة على المغتربين واهل الذمة، وتمنينهم بالرعاية الفوقية، واهدار المخصصات والتصرف باموال مجلس الجنوب، والكهرباء والريجي، ونفخ الادارات بالزلم والمحاسيب، عاملا على ترويج "ثقافة السمسرة"، منتحلا خلافة سماحة الامام المغيب موسى الصدر، الذي ما كان ليرتضي ابدا هذه الانحرافات المزرية، ومنها الحَجْر والتطويق الذي مارسه بري على عائلة الصدر ورفاقه الامناء، من اهل العلم والمعرفة والوطنية، ليحتكر المتاجرة بقميص الامام الذي كان رائد وحدة وطنية، وانفتاح حضاري، يتجاوز الطائفة والمذهب والمنطقة، وهو اكبر من أن يتقوقع في حركة رئيسها حديث نعمة متعجرف متبجح، وزراؤها ملاحقون ومدانون، ومديروها متهمون ومطهرون، وموظفوها ضريبة على الدولة، بينما خيّارها وكرامها منبوذون ومفصولون". 

وعن "حزب الله" قال انه "فقد حصانته الوطنية بعدما تحول تنظيما انتخابياً تقليدياً، وتخلى عن الطرح المبدئي، ليدخل بازارات المحاصصة". وابدى اسفه "لضحالة هذه المقايضة التي ارتضاها الحزب فانتقصت صدقيته، وهزت مكانته". 

ورأى انه "ليس من حق حزب الله الذي حرص اللبنانيون على احتضانه، ان يوظف مكانته وانجازاته وسلاحه في تحالف مذهبي وصولي، مخالف لدعوته. لذلك عليه الا يستغرب من الان وصاعدا، التعامل معه على اساس الموقع الفئوي المصلحي والظرفي الذي قلص نفسه اليه". 

وتوقع ان "يكنس وعي الشباب الطالع الطبقة الفاسدة المنتهية صلاحيتها". 
§ وصـلات: