علي حسن خليل في صيدا:
لا بد من تغيير سياسي وإداري واقتصادي
المستقبل -- (السبت، 4 حزيران «يونيو» 2005)
رأفت نعيم
النائب علي حسن خليل
اكد العضو في كتلة التحرير والتنمية النيابية النائب علي حسن خليل أن التحالف السياسي القائم بين حركة "أمل" و"حزب الله" و"تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي هو اتفاق مفتوح على كل القضايا التي تهم اللبنانيين، ومنفتح على كل القوى السياسية اللبنانية التي تؤمن بالحفاظ على ثوابت وقوة لبنان وفي مقدمها، الحفاظ على المقاومة، الالتزام بمسيرة الوفاق الوطني وباتفاق الطائف، ومرحلياً، اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها. هذه النقاط تشكل قاعدة لهذا الحلف والاتفاق، وهناك نقاش مفتوح ثنائي ورباعي وثلاثي أحياناً بين هذه القوى عن مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية التي ستنتج اصطفافات جديدة وجبهات وتيارات تعكس فرزاً في القوى وتعيد انتاج صورة جديدة للحياة السياسية التي لن تكون بعد الانتخابات كما قبلها.

جاء كلام النائب خليل في لقاء نظمه معه "تيار المستقبل" في الجنوب في قاعة مجمع الحريري التربوي في صيدا وحضره حشد. الوقوف دقيقة صمت عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وترحيب من المسؤول الاعلامي لـ"تيار المستقبل" في الجنوب الدكتور مصطفى متبولي، تحدث النائب خليل مستهلاً كلامه باستنكار جريمة اغتيال الصحافي سمير قصير، معتبراً أن هذه الجريمة تأتي لتستكمل مساراً من الأحداث كانت قمة الاجرام فيه اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقال، جريمة اليوم في السياق نفسه. تستهدف لبنان وقوته ومناعته والاستقرار السياسي فيه، والأمل الذي بدأ يتشكل نتيجة الالتفاف الذي حدث بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد. فباسمكم نؤكد ادانتنا لجريمة اليوم بكل المعايير، ادانة وشجباً واستنكاراً ورفع الصوت عالياً ضد كل الذين يخططون ويسببون مثل هذه الجريمة التي لم تستهدف شخصاً بعينه، انما كل الاستقرار الداخلي في البلد واستهدفت حرية واستقلال وسيادة لبنان. ومنها نعود ليس للذكرى، بل لنتذكر جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري التي يجب أن لا تموت، بل يجب أن تبقى حاضرة في كل حركة من حركاتنا العامة والسياسية لأن منها ومعها نستطيع ان نقّيم بشكل دقيق المخاطر التي تهدد لبنان، لأن بجريمة الاغتيال هذه فتحت ثغرة كبرى شكلت أخطر ما واجه لبنان خلال الحقبة الماضية.

نقول ذلك أيضاً، انطلاقاً مما حمل الرئيس الشهيد ومما عرفناه فيه وهو الذي آمن بلبنان وطناً لجميع ابنائه، لبنان القوي القادر على أن يلعب دوراً مركزياً ومحورياً على مستوى العالم العربي والعالم عموماً، لبنان المتقدم القادر بكادراته البشرية أن يخرق كل الحدود المرسومة لبلد صغير، معطياته الجغرافية والطبيعية لا تسمح له بلعب دور على مستوى منطقته والعالم. وعلينا ان نعترف جميعاً وبكثير من الاكبار والاجلال بان الرئيس الشهيد استطاع أن ينقل لبنان ليس فقط من حالة الحرب والدمار الى حالة الاستقرار السياسي وانفتاح مشاريع العمران، بل نقل لبنان من موقع ودور صغيرين الى دور مركزي على مستوى لبنان والعالم العربي. وهذه صفة لا ينكرها حتى ألد الاعداء، ويمكن أن تكون واحدة من اسباب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد هي ما أحدثه من نقلة نوعية لهذا الدور وهذا الموقع.

وفي الشأن الانتخابي قال النائب خليل، لقد وعت صيدا أن تبقى في الموقع الذي أرادها فيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأرادتها فيه النائب السيدة بهية الحريري. ان التشكيل السياسي الذي تمثله لائحة المقاومة والتحرير والتنمية والذي أبى إلا أن تكون بهية الحريري واحدة من ركائزه الأساسية هو التشكيل الذي كان دوماً طموح كل الشرفاء والأحرار في هذا البلد الذين رأوا في تحصين الجنوب وساحته تحصيناً لكل لبنان. ان صورة الاستقرار في الجنوب تتأمن من خلال هذا التشكيل السياسي الذي تضمنته لائحة المقاومة والتحرير والتنمية، من صيدا الى صور والنبطية ومرجعيون وحاصبيا والى كل المناطق التي شكلت بقواها السياسية والاجتماعية وعائلاتها نواة هذه اللائحة التي تبقى همومها الأساسية وقضيتها المركزية التي نلتقي والتقينا فيها مع تيار المستقبل ومع أصدقائنا في الحزب التقدمي الاشتراكي. هي قضايا حفظ وصيانة لبنان ودوره وموقعه وقوته التي تتمثل في الحفاظ على مقاومته ووحدته الداخلية واستكمال مشروع الوفاق الوطني الداخلي وتطبيق بنود اتفاق الطائف كركيزة أساسية ننطلق منها لتطوير نظامنا السياسي.

وتابع، استطعنا أن نشكل تفاهماً سياسياً بين حركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لكن الأهم أنه اتفاق مفتوح على كل القضايا التي تهم اللبنانيين، وتفاهم ولقاء منفتح على كل القوى السياسية في لبنان دون استثناء، كل القوى التي تؤمن بوثيقة الوفاق الوطني وتلتزم باتفاق الطائف والحفاظ على ثوابت وقوة لبنان. كل هذه القوى اليوم تشكل بالنسبة الينا شراكة حقيقية ننفتح للحوار معها دون استثناء. ان الهامش المفتوح الذي يفتح على كل هذه القوى، برسمكم تطويره والحفاظ عليه، عندما نتحول جميعاً الى تبني خيار بأن تعبر صيدا عن التزامها بقضايا الجنوب ومشاركتها في همومه وعدم انكفائها تحت عنوان الجغرافيا الضيقة لتكون مشاركتها الانتخابية يوم الأحد القادم تعبيراً ليس انتخابياً من أجل مصلحة نائب معين أو مرشح معين، بقدر ما تكون هذه المشاركة تعبيرا عن مسألتين : أن صيدا قلب الجنوب وتبقى متفاعلة معه رغم كل المعطيات الانتخابية، والأمر الآخر أن صيدا وفية ومع هذا الخط، خط المقاومة والتحرير والتنمية وهي كذلك.

وقال النائب خليل أن النائب بهية الحريري منذ انطلاق كتلة التنمية والتحرير كانت ركناً أساسياً فيها، ومازالت تشكل عصب وركن هذه الكتلة. وقد قدّرنا وتعاطينا بايجابية وانفتاح مع خصوصيتها بعد استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتعبيرها عن الحاجة لأن تكون على مسافة ما من كل القوى السياسية نتيجة الخصوصية التي تشكلت بعد جريمة الاغتيال، ورغم الاعلان المتكرر منها انها مرشحة منفردة، فالسيدة بهية الحريري كما قال الرئيس بري يوم اعلان اللائحة على رأس هذه اللائحة، وعلى رأس المرشحين، وأننا معنيون بدعمها وبان نكون الى جانبها بغض النظر عن مسألة التزكية. بهية الحريري تبقى بحضورها وغيابها ركناً اساسياً في كتلة التنمية والتحرير. ونحن نتفق بالكامل معها في كل ما تعبر عنه من مواقف سياسية. ورغم كل الظروف القاسية التي مرت فيها لم نشعر يوماً بتباين في موقفنا السياسي معها.

وعن موقف كتلة التنمية والتحرير ومن تمثل، من النظام الأمني ومن يتربع على رأسه، قال النائب خليل، أن "أمل" منذ سنوات في مشكل مع كثير من الأجهزة الأمنية، مشكل وصل الى حد القطيعة والى التصادم في كثير من الأحيان وعانينا الكثير. لكن فيما يتعلق بمسألة النظام وغيره، بعد الانتخابات النيابية لن يكون مسار الحياة السياسية كما قبلها، لذلك نشدد كثيراً على أن يأتي الاستحقاق معبراً عن تحالفات سياسية على قاعدة خط جديد. فبعد الانتخابات النيابية يجب أن نؤسس معاً لمستقبل سياسي جديد للبنان إذ ستكون هناك اصطفافات جديدة، وستتشكل بالمعنى السياسي، جبهات وتيارات تشكل فرزاً في القوى وتعيد انتاج صورة جديدة للحياة السياسية.

وعن موقف "امل" من موضوع المطالبة باقالة رئيس الجمهورية قال، التقينا عندما شكلنا هذا الحلف أو هذا التوافق بين القوى الأربع، حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي، وكان نقاش واسع حول ما يجمع هذه القوى في المرحلة المقبلة، وكان لي شرف ان أكون ممثل الحركة في النقاش مع الشيخ سعد الحريري وتيار المستقبل حول هذه المسألة. وما توافقنا عليه شكّل قاعدة لهذا الحلف، الحفاظ على المقاومة، الالتزام بمسيرة الوفاق الوطني، التزام باتفاق الطائف، ومرحلياً اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها. هذه النقاط الأربع ما زالت تشكل قاعدة لهذا الحلف والاتفاق. لكن ليس معنى ذلك أننا نتوقف عند هذه النقاط، فنحن الآن في جلسات حوار سياسية مفتوحة. وبالأمس كان لي شرف اللقاء مع الشيخ سعد مطولاً، وأول أمس التقيت به أيضاً، وهناك نقاش مفتوح ثنائي ورباعي وثلاثي أحياناً بين هذه القوى حول المرحلة المقبلة، ولن يكون هناك ابتعاد بيننا في المرحلة المقبلة وسنبحث دوماً عما هو مشترك ونبني عليه والمشترك بيننا كثير وكثير وكثير.

ورأى النائب خليل أنه بعد الانتخابات النيابية والتغييرات التي ستنتج عنها، نحن بحاجة الى اعادة نظر في شكل وصورة النظام السياسي في لبنان. بحاجة الى قانون انتخابات جديد بدأنا البحث عنه منذ الآن، والى أسلوب جديد في ادارة العملية السياسية وفي ادارة الشأن الاداري والاقتصادي في لبنان. وقال، ان وصية رفيق الحريري، أن انقاذ لبنان على المستوى السياسي والاقتصادي، يجب أن يحصل من خلال تغيير جذري في ذهنية الادارة القائمة حالياً سياسياً واقتصادياً. وعلى المستوى السياسي قلنا اننا في حوار مفتوح من اجل بلورة صيغ تحالفية ليس فقط بين هذه القوى الأربع، بل بينها وبين القوى المختلفة على الساحة اللبنانية. وعلى المستوى الاقتصادي نحن مؤمنون باعادة انتاج الخطة التي اطلقها الرئيس الشهيد في باريس ـ 2 واعدنا انتاجها ووضعنا الآليات التنفيذية لها، ونحن كنا معها في مجلس النواب وأصدرنا 11 قانوناً لتسهيل هذا المشروع، وكان لي الشرف أن أرافق الرئيس الشهيد في مجلس الوزراء خلال السنتين اللتين تلتا "باريس ـ 2"، لكن للأسف كانت هناك ظروف لم تسمح بأن يحقق شيء من هذا الأمر.
§ وصـلات: