تشييع الشهيد صالح في يارون
يارون تضيء شمعة أول شهيد
السفير -- (الأربعاء، 4 تشرين أول «أكتوبر» 2006)
علي الصغير
ابنة الشهيد صالح تنتحب فوق نعشه (علي الصغير)
ترجل الفارس رضوان صالح عن صهوة جهاده واستراح بعد سنوات تسع قضاها متنقلا بين صفوف المجاهدين في المقاومة الاسلامية، رافضا إلا أن يكون في الصف الاول من طابور المجاهدين الذين “ينتظرون وما بدلوا تبديلا”.

هو رضوان انور صالح (حيدر) أو “ابو علي”، وهي قصة شهيد آخر من “رجال الله” الذين حقق الله لهم أمنيتهم فكان أن جعله أول الشهداء في يارون ولو انه انتظر هذه الامنية أكثر من 19 عاما عندما رددها أول مرة أمام أحد أصدقائه وهو لم يتجاوز بعد 17 عاما.

عندما اركب رضوان سفن الهجرة الى الولايات المتحدة الاميركية كما المئات من أبناء بلدته، كان يعرف أنها ليست مستقره النهائي رغم النجاح المادي الذي حققه هناك، ورغم حصوله على جنسيتها التي تعد أمنية الكثير من الشباب، لذلك ما لبث هذا الشاب الجنوبي أن شد رحاله واتجه شرقا عائدا الى بلده بعد ان أخذ إذن “سيد المقاومة” عبر رسالة حملها أحد الاصدقاء، وكان الرد ايجابا في العام 97 فكان القرار وترك جنى العمر وتعب السنين وعاد وهو لم يتجاوز بعد 27 عاما.

بداية كان عمله المقاوم متخفيا في بلدته التي كانت ما تزال تحت الاحتلال، فتنقل بين بيروت ويارون متخذاً من جنسيته الاميركية ساترا له. وبعد التحرير لم يتوان الشهيد “حيدر” من متابعة المسيرة رغم النجاح التجاري الذي لقيه هنا ايضا، فكان من اوائل الذين حملوا راية حزب الله علانية وعمل في بلدته في مختلف الميادين الاجتماعية والانسانية بالاضافة الى العسكرية، الى ان جاء عدوان 12 تموز حيث عاد “ابو علي” ليترك جميع أموره الدنيوية وليرتدي لامة حربه ويمضي متنقلا بين أودية الجنوب وغاباته ويشارك في التصدي لمحاولات التوغل الاسرائيلية على محور مارون الراس قبل أن يرتفع بين “يدي الله شهيدا” فيكون أول شهيد في البلدة كما تمنى.

امس في موكب تشييعه ذرفت عينا أمه دمعتين: دمعة فراق على فلذة من كبدها، ودمعة الفخر التي “حمدت الله فيها على الفخر الذي ألبسها إياه ابنها”، وهي تعاهده ردا على وصيته بأنها ستحفظ له أولاده وتدعو الله بأن ينشأوا على خط والدهم الذي “رفع رأسنا”، وكذلك اخوة الشهيد ووالده الذي يبدو أن فراق ولده وصديقه قد أنهكه، فمسح بعضا من عرق جبينه وأنقطه فوق قبره وقال له: “هذا عرقي معك يا حاج رضوان”.

ويصرخ علي ابن الشهيد من وراء جده يريد اللحاق بوالده، وهو كان قبل قليل يردد “ابي بطل ومات شهيدا”. لكن حرقة الفراق تبدو واضحة أكثر على وجه ابنتيه وفيقة وريما (14 و8 سنوات) إلا انهما تفهمان طبيعة الشهادة “ولا تقولان إلا ما يرضي الله”.

في وصيته التي قرأت أمام المشيعيين، يبدو ان الشهيد كان واثقا من قرب شهادته. فهو يطلب المسامحة من والدته لأنه “فارقها باكرا”، وكذلك طلب الشيء نفسه من والده “الحنون والصديق”، ولم ينس ان يطلب من الجميع ان يحافظوا على اولاده الاربعة (وفيقة 14 سنة، علي ,11 ريما 8 ومحمد 2) طالبا منهم ان يسيروا على دربه من الجهاد والشهادة.

هذه قصة من عشرات قصص “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”.
 

تشييع الشهيد صالح في يارون

شيع حزب الله وأهالي بلدة يارون الحدودية أول شهيد فيها هو المجاهد رضوان انور صالح (حيدر) في موكب انطلق في موكب سيار من امام مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل الى بلدته يارون، حيث حمل الشهيد على الاكتاف عند مدخل البلدة، بعدها جال الموكب في شوارع البلدة وسط نثر الارز والورود وزغردة النسوة، لا سيما أهل الشهيد قبل أن يوارى الثرى في جبانة البلدة.

وقد شارك في التشييع جمع غفير من أهالي البلدة والقرى المجاورة ورجال دين وفعاليات مختلفة، تقدمهم النائب حسن حب الله الذي أكد على استمرر نهج المقاومة والمحافظة على عهد الشهداء الذين أسقطوا بدمائهم الشرق الاوسط الجديد الذي أرادته رايس وحلفاؤها، وأشار الى “الاميركيين وحلفائهم يريدون إحداث فتنة في المنطقة على غرار ما يحدث في فلسطين والعراق”، لذلك دعا حب الله الى قيام جبهة لمواجهة قوى الاستسلام في المنطقة من أجل الممانعة والمواجهة مقابل مشروع إقامة منطقة حرب كالتي كانت قائمة بين أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية.

§ وصـلات: